126
وقف باتريك قدام المصعد، قلبه يدق بس رجليه رافضة تتحرك... كان عارف إنه ما يقدرش يقضي اليوم كله وهو بيتجنبها، بس إيه الاختيار التاني اللي عنده... أليكس مش حترجع للشغل غير اليوم اللي بعده، يعني حيكونوا هما الاتنين بس... تنهد بعمق وقرر يروح لغرفة الاستراحة، بس قلب باتريك كاد يسقط لما فتح الباب ولقاها واقفة هناك، معاها كوباية قهوة في إيدها، عينيه اتفتحت على الآخر، بس كان عارف لو لف وخرج دلوقتي بس حيبين إنه غبي... أوليفيا تجمدت لبضع ثواني أول ما عينيها قابلت عينيه، كانت مستنياه ييجي أكتر من ساعة، ورغم إنها كرهت نفسها على كده، ما قدرتش تمنع قلبها من إنه يشتاق له... قالت أوليفيا، قاطعة الصمت اللي اتكون بينهم: «أوه، إنت هنا». كذب باتريك، وتمنى إنه كان قدر يفكر في كذبة تانية غير دي... شكلها ما صدقتش، «حابب كوباية قهوة؟» سألت، وقبل ما باتريك يقولها ما تتعبش نفسك، كانت سابت كوباية القهوة من إيدها وبدأت تعمل له كوبايته... دخل باتريك غرفة الاستراحة بالكامل ووقف على بعد كام قدم منها وهي بتعمل له القهوة. أوليفيا حست بنظراته عليها، وأعصاها بدأت تتلخبط شوية... كانت متوترة جدًا، وأول ما مسكت القهوة، سابت الكوباية فورًا بسبب سخونتها... كان باتريك سريع وتصرف على حسب ردود أفعاله... مسك إيدها، وعينيه مليانة قلق... قال باتريك، وعينيه بتفحص إيدها عشان تتأكد إنها ما اتجرحتش، والحمد لله، ما اتجرحتش... عقل أوليفيا ما كانش بيفكر في إنها تقريبًا حرقت إيدها، بس عينيها كانت على الراجل اللي ماسك إيدها... فجأة صرخت أوليفيا وسألت: «عندك صاحبة؟»، واتفاجأت فورًا لما استوعبت إنها سألت السؤال بصوت عالي... تجمد باتريك، ولمعة مرت بعينيه لما بص عليها... رد بصوت منخفض: «لأ، ما عنديش»، ووش أوليفيا احمر. بصت بعيد ومسحت على زُورها... إيه اللي جاي؟ هل ده الوقت المناسب عشان تعترف بمشاعرها له؟ عقلها كان في حالة خراب... قال باتريك: «لازم أمشي». كسرت أفكارها، وحست أوليفيا بحزن مفاجئ لما ساب إيدها... قرنت إيدها التانية بجانبها وهي بتراقبه وهو خارج من غرفة الاستراحة، وعرفت في قلبها إنها يا إما دلوقتي أو أبدًا... حست بجرأة مفاجئة عمرها ما حست بيها قبل كده ولحقته وهو خارج من غرفة الاستراحة... وقفته قبل ما يقدر يمشي أكتر من كده، ومسكت إيده... توقف باتريك في مكانه، وقلبه ضرب ضربات متتالية لأنه عارف إنها هي... قالت أوليفيا بحزم: «لازم أتكلم معاك، و لأ، مش حأقدر استنى». قلبها بيدق بعنف في قفصها الصدري... سابت إيده لما لف عشان يبص عليها، وقلبها عمل حركة خلفية... يالهوي! مشاعرها ناحيته اتضاعفت، وما قدرتش تمنع نفسها أكتر من كده... ما كانتش عايزة تخسره... كانت عايزاه، ويمكن لو رفضها، تقدر تحاول تتخطاه...
بدأت أوليفيا، وعينيها بتفقد التواصل مع عينيه: «أنت عارف إني ما أقدرش أقرأ العقول». رأسها منخفض وهي بتبص في فردة جزمها... قلبها بيدق في صدرها وهي بتحاول تكون جريئة بما يكفي عشان تقول اللي في عقلها... رفعت رأسها ببطء عشان تبص لباتريك، وكان عنده نفس النظرة في عينيه مرة تانية... النظرة اللي بتلخبطها وبتديها إشارات مختلطة... هل هي بتفسر غلط مرة تانية... قالت: «أنت بتلخبطني جدًا، وحاسة إني حأجن»، ومشت إيدها في شعرها... شديته شوية، وباتريك حس إنه جبان أكتر وهو بيسمع، واستوعب إنه بيحبها أكتر بكتير مما كان يعرف... قالت أوليفيا: «ما أعتقدش إني أقدر اشتغل كده تاني... ببساطة مش حأقدر، وعارفة إنك بتحاول تتجنبني... ما كنتش محشور في زحمة، أنت بس ما كنتش عايز تشوفني... هل بضايقك؟» وهز باتريك رأسه فورًا... كلمة «بضايقك» بالتأكيد مش هي الكلمة المناسبة... الكلمة المناسبة هي احتمالًا «متوتر» و «بيفكر»... كانت بتسيطر على عقله طول الوقت حتى وهو بيحاول يبعد الأفكار عنها... ما ساعدش في إن ابتسامتها تحسسه كأنه على سحابة، ولما بصت له زي ما هي عاملة دلوقتي، كان عايز يبوسها...
سألت أوليفيا، وعينيها مليانة فضول وغمزة من الحيرة: «إيه طيب؟ لو ما بضايقكش، ليه بتفضل تتجنبني؟»
أطلق باتريك تنهيدة عميقة ومشى إيده في شعره... قال: «بتخليني أحس... إني حأجن و...» وكمل باتريك وحاول يفكر في الكلمات الصح اللي ممكن يستخدمها عشان يوصف اللي بيحس بيه... قال بصوت منخفض: «ودلوقتي، قلبي حاسس إنه هايتنفجر... أرجوكي بصيلي»، ورفعت أوليفيا رأسها ببطء عشان تبص عليه... قال: «أنتِ حلوة جدًا... بس إحنا زملاء عمل؛ بنشتغل مع بعض لنفس رئيس، مش عايز الأمور تتعقد بينا» حاول باتريك بأفضل طريقة عشان يشرح نفسه بطريقة ما تخليهاش تسيء فهمه...
قالت أوليفيا: «ده مش مهم بالنسبالي»... ما يهمهاش لو اضطرت تشوفه كل يوم لأن ده اللي بتنتظره لما بتصحى...