93
بعد ما لفت في بيتها شوية، جولييت أدركت إنه ما فيش حاجة ناقصة. حطت الجواب في جيب الجاكيت بتاعتها وما كملتش قراية منه... قررت تستنى لحد ما يرجعوا للشقة. أليكس مسك إيدها عشان يساندها، وجولييت حسّت إن عينيها بتبّل تاني، بس غمّضت عينيها بسرعة عشان الدموع ما تنزلش، وراحت بصت من الشباك... زعلت إنها أخدت وقت طويل عشان تلاقي جواب أمها... بس في نفس الوقت قلبها اتملى دفء عشان تعرف إنها تركت لها جواب زي ده. لما وصلوا، أليكس حضنها حضن دافئ قبل ما يديها شوية مساحة، هو عارف إنها محتاجاها...
جولييت قعدت على السرير شوية دقائق قبل ما تفتح الجواب أخيرًا... جولييت قرأت الجواب بصمت، ما عيطتش ولا قالت ولا كلمة لحد ما خلصت... قفلت الجواب لما خلصت وحطته تاني في الظرف بتاعه بشكل مرتب... أخد منها وقت على ما استوعبت اللي في الجواب أخيرًا...
طلعت وقفت وبدأت تتمشى في الأوضة بتاعتها... إزاي أمها ممكن تقولها حاجة زي دي في جواب، إيه اللي حتعمله بالمعلومات دي... غمّضت عينيها وحطت إيديها على وشها... "مش مصدقة" جولييت همهمت
_________________
__________________
"ممكن تخلص شغلك هناك وتتأكد إن كل حاجة اتعملت كويس، مش عايز أي غلطات..." أليكس قال في التليفون لـ باتريك...
"عرفت مين اللي عمل كده؟" سأل بس قفل المكالمة بسرعة لما سمع صوت خطوات بتقرب...
"إيه أخبارك؟" أليكس سأل جولييت لما طلعت أخيرًا من أوضتها ولقته قاعد في الصالون. عينيها كانت حمرا ومنفوخة، وأليكس قدر يعرف إنها كانت بتعيط... أشار لها عشان تيجي تقعد جنبه، وجولييت عملت كده... قعدت قريب من أليكس، وسندت راسها على كتفه وغمّضت عينيها... جولييت ما قدرتش تبطل تفكير في الجواب... حسّت إن طاقتها كلها راحت منها والحمد لله أليكس ما سألش إيه اللي فيه...
فضلوا كده شوية قبل ما معدة جولييت اللي بتصوصو كسرت الصمت بينهم أخيرًا... "عايزة إيه للغدا؟" أليكس سأل بصوت واطي وجولييت تنهدت بعمق... "نروح ناكل بره؟" زود، وهي على طول هزت راسها... ما كانتش حاسة إنها عايزة تروح أي حتة، بدل كده عايزة تفضل في البيت معاه... "أقدر أعمل لنا غدا سريع، بس ما فيش بقالة في البيت" جولييت ردت ورفعت راسها من على كتفه عشان تبص عليه...
"لازم نروح نعمل تسوق بقالة قريب" هي وأليكس تقريبًا قالوا لها إنهم مش لازم يعملوا كده، هو ممكن ببساطة يأمر حد يروح يعملها لهم، بس هو قرر بس يهز راسه... "أيوة لازم... نروح دلوقتي؟" سأل "طيب" جولييت جاوبت وأليكس وقف... مدّ إيده ناحيتها وهي مسكتها... هما الاتنين كانوا بيمثلوا دعامة لبعض...
"إيه رأيك هناك؟" جولييت قالت وأشارت ناحية محل بقالة أليكس لسه معدي عليه... أليكس اللي عمره ما كان عنده سبب يروح يشتري بقالة إلا معاها، دور على مكان لركن العربية وركن عربيته... تركيزه عليها... شكلها أحسن دلوقتي، وهو كان سعيد، بس جزء منه كان قلقان عليها... هي واحدة ما بتحبش تتكلم عن مشاعرها وبتعمل كده بشكل عشوائي تقريبًا... شكلها بتحب تخلي الأمور لنفسها، وبطريقة ما فكرته بنفسه....
بشكل مفاجئ جولييت هي اللي مسكت إيده لما خرجوا من العربية وراحوا ناحية مدخل المكان... ما اهتمتش بالناس اللي حواليهم...
"أعتقد إننا محتاجين شوية لبن و..." جولييت بدأت وهي بتتمشى حوالين المكان وهي بتختار اللي ممكن يحتاجوه... أليكس عمره ما بطل يبص عليها وهي ماشية، عيونه الخضرا مليانة فضول وقلق... كأنها رجعت لمود افتراضي وكانت على النقيض التام من جولييت اللي كانت زعلانة ومتضايقة من شوية... كانت بتتكلم وبتضحك كأن كل حاجة كويسة...
"أليكس!" جولييت نادت عليه للمرة التانية لما ما ردش على سؤالها... "أيوة" قال وهي ضيّقت عينيها عليه.... "إيه اللي بتفكر فيه بتركيز كده، سألتك عايز سباجيتي للعشا، الساعة عدت وقت الغدا خلاص؟" سألت...
"أكيد" أليكس جاوب وهي هزت راسها وكملت التسوق بتاعها... فضلت تتكلم معاه وتسأله أسئلة عشوائية اللي أليكس فضل يجاوب عليها... تنهد بعمق لما رجعوا للشقة وبدأت تطبخ بعد ما حطوا كل البقالة في مكانها...
"في حاجة ممكن أساعدك فيها؟" أليكس سأل ووقف جنبها... شكلها كان غرقانة تمامًا في اللي بتعمله وهزت راسها... "لأ مش حتاخد وقت طويل، ده أقل حاجة ممكن أعملها عشان أنت سامحلي أقعد هنا"
"جولييت" ناداها باسمها بهدوء وجولييت ابتسمت له عشان تطمنه إنها كويسة... أليكس تنهد وبدأ يرفع أكمام القميص بتاعه وما سمعش كلامها، وبدل كده بدأ يساعد، وحتى بعد ما فضلت تقوله إنها مش محتاجة مساعدته، ما سمعش...
"أنا عارفة إنك بتسأل نفسك إذا كنت كويسة..." قالت فجأة لما كانوا خلاص قربوا يخلصوا... عيون أليكس كانت مليانة قلق دلوقتي... "طيب أنا مش كويسة، بس دايما كنت لازم أتعامل مع أي حاجة تيجي في طريقي... ما كنتش أقدر أبطل أعيش، لازم أكمل... ده اللي بحاول أعمله دلوقتي" كملت وراحت تبص عليه...
"أعتقد إن معاك، حكون كويسة"
أليكس مسك إيدها في إيده وتشابكت صوابعهم... قلبه كان تقيل ليهم هما الاتنين لأنه عارف إنه مش أحسن منها، بس دلوقتي لما قالت له كده، هو عايز يكون أحسن عشانها وعشانهم هم الاتنين...
هو كان عايز يكون سعيد معاها لوقت طويل... "أعتقد كده برضه... أنا عارف كده" رد وحضنها... هي كانت مسكن بالنسبة له... وحسّت إنها في بيتها...