178
جلست جولييت في سيارة جوي، متجمدة تمامًا، بينما كانت تستمع إلى ما كانت جوي تظهره وتحكيه لها. أظهرت جوي لجولييت كل الكدمات على ذراعيها التي تسبب بها دانيال، وشهقت جولييت، وعيناها تتسعان من الرعب. قالت جوي: "ما نقدرش نقعد هنا كتير؛ يمكن يكون عرف اللي باقي". كانت خايفة لا يكون حاطط أي جهاز تعقب على العربية، ودلوقتي لازم تتخلص منها. كان المفروض تفكر في كده لما هربت، بس كانت خايفة زيادة عن اللزوم عشان تفكر في كده، وكل اللي كانت بتفكر فيه هو الهروب. قالت لجولييت: "لازم نسيب العربية ورا. أعتقد إنه يمكن يكون حاطط جهاز تعقب عليها عشان يلاقيني لو حاولت أهرب مرة تانية"، واللي كانت بتفكر إيه المفروض تعمله. كانت عارفة إنها لازم تقول لأليكس عن كده لأنهم محتاجين مساعدته.
قالت جولييت: "أول حاجة، لازم نخرج من هنا"، وخرجوا هما الاتنين من العربية واستوقفوا تاكسي. قالت جوي لجولييت مرة تانية: "شكرًا"، وهزت جولييت رأسها، ومسكت يد جوي في إيديها وضغطت عليها... وصلوا للشقة بعد شوية، وكانت جوي مترددة تدخل في الأول، بس جولييت أقنعتها بنجاح إن كل حاجة هتكون كويسة... سألت جوي وهما طالعين في الأسانسير: "أليكس في البيت؟"، وهزت جولييت رأسها. قالت: "لأ، هو في الشغل"
فتحت الباب الأمامي وقادت جوي إلى غرفة المعيشة، بينما ذهبت جولييت إلى المطبخ عشان تجيب كوباية مية. وكمان اتصلت بأليكس. كان لازم يكون موجود. قالت جولييت على طول: "ألو، أليكس، لازم تيجي البيت دلوقتي". رد أليكس على التليفون. سأل أليكس: "في حاجة غلط؟"، على الطرف التاني من الخط، واتوتر على طول، بس تنهدت جولييت بعمق. قالت: "لأ، أقصد. بس تعالى البيت دلوقتي. لازم تكون هنا..." قالت لأليكس قبل ما تقفل المكالمة وترجع لغرفة المعيشة اللي كانت فيها جوي. سلمت كوباية المية لجوي وخليتها تشرب منها قبل ما تحكي جولييت أخيرًا عن اللي عملته. شرحت جولييت، وهي بتومئ برأسها بفرح: "اتصلت بأليكس وقلت له يجي البيت... مش لازم تقلقي، أنا ما قلتلوش إنك هنا. هو الوحيد اللي يقدر يساعدك دلوقتي". كانت عارفة إن أليكس ولد طيب، بس ده ما غيرش حقيقة إنه ابن أخ دانيال وعيلته. كانت فكرت تطلب مساعدته قبل كده، بس في الآخر ما عملتش كده لأنها كانت خايفة إنه يواجه عمه في الموضوع... وإيه اللي يحصل لو دانيال ضلله وخلاه يفتكر إنها هي الغلطانة، هو كان قريب من عمه وكان قريب منه من وهو طفل...
أخدت جوي رشفة تانية من المية، وحاولت جولييت تواسيها وهي بتعيط في صمت. قعدوا هما الاتنين مستنين أليكس يوصل. فضلت جوي تعد الثواني في دماغها وهي بتفكر في مارثا ولو دانيال كلمها عشان يقولها هي فين. لحسن الحظ، عمرها ما قالت لمارثا هي رايحة فين...
بدأت جوي بصوت واطي، وابتسامة حزينة على وشها وهي بتفكر في كل اللي كانت لازم تمر بيه على إيدين دانيال لسنين طويلة لأنها كانت خايفة من اللي هيعمله فيها وفي ابنهم... كان المفروض تصمد، بس قررت تستحمل معاه. مسكت يد جولييت إيدها وضغطت عليها كنوع من الدعم... ندمت إنها ما أخدتش المكالمة على محمل الجد أسرع... سألت جولييت: "إيه اللي حصل في البيت ده؟"، والتفتت جوي عشان تبص على منقذتها؛ لو كانت جولييت تجاهلت مكالماتها، كانت لسه هتكون محبوسة هناك... قالت جوي بصوت بيرتعش: "هو وحش..."... قالت: "كان بيمثل إنه أحسن راجل لكل الناس، بس ما كانش... كان أحسن راجل بالنسبة لي زمان، ولما طلب مني أتزوجه وأسيب شغلي، ما ترددتش لأنني كنت بحبه، حتى لو حسيت بغرابة إن هو عايزنا نروح نعيش في الريف حيث ما فيش حد. افتكرت إنه بس بيحب الهدوء وما فكرتش كتير في الموضوع، بس دي كانت بداية كابوس هيستمر لسنين". حاولت جوي تمنع دموعها وهي بتحكي... "كان بيتحكم في كل حاجة ومش عايزني أتكلم مع أي حد أعرفه... دايما عايز يعرف كل حاجة بالظبط وأحيانًا كان بيحبسني في البيت لأيام. ابني حاول يواجهه، وهو بعته وهددني إني مش هشوفه تاني لو حاولت أمشي تاني، فكان لازم أستحمل كل حاجة لفترة طويلة، وبعدين ما قدرتش أستحمل أكتر... ما قدرتش أستحمل أكتر بعد اللي اكتشفتيه..." شرحت جوي ومسحت الدموع اللي نزلت من عينيها. كان قبل كام يوم من المفروض أليكس يزورهم في بيتهم... وده كان لما اكتشفتي الحقيقة كلها وكنت مرعوبة أكتر من اللازم، بس كنت عارفة لو اتصرفت باندفاع، الأمور مش هتنتهي كويس بالنسبة لي. فكان لازم أعمل تمثيلية كأن كل حاجة كويسة، وبدت جولييت هي المخرج اللي كنت بدور عليه لفترة طويلة. خاطرت بحياتي وجمعت رقم جولييت، بس ما قدرتش أحتفظ بالرقم على تليفوني لأن دان كان بيفحصه كل يوم...
بلعت ريقها لما افتكرت اللي اكتشفتيه، وقلبها بيدق من الخوف. أليكس كان لازم يعرف الحقيقة قبل ما يفوت الأوان... حست جولييت بدموع في عينيها وهي بتسمع لجوي؛ ما قدرتش إلا إنها تتخيل إيه اللي كانت لازم تمر بيه لوحدها من غير أي حد يساعدها.
مسحت جوي الدموع من عينيها بعيدًا؛ ما كانش عندها وقت وكانت عارفة إن دان بيدور عليها. هتاخد وقت بس قبل ما يلاقيها. أكملت: "اكتشفتي حاجة من كام شهر..."، وإيدها مقبوضة وهي بتبلع ريقها. التفتت عشان تبص لجولييت، واللي شكلها كان حزين بجد على اللي حصلها. سألت جولييت: "إيه اللي اكتشفتييه؟"، وقلبها بيدق من الخوف إن اللي جوي هتحكيه هيديها صدمة مرة تانية لأنها لسه مش مصدقة إن دانيال كان وحش كده. كان بيبان بيتصرف كشخص كويس، بس الواحد ما يعرفش الطبيعة الحقيقية لأي حد. كان بيخيفها إن جوي سابت لوحدها مع وحش زي ده من غير أي حد يساعدها... قالت: "افتكرته نايم، بس ما كنتش نايمة... تليفونه رن في نص الليل، وخرج من الأوضة عشان يرد على المكالمة. كان بيعمل كده كذا مرة، بس المرة دي، قررت إني أتبعه..." توقفت جوي عشان تاخد نفسها بصعوبة...
"واللي قاله صدمني... هو قاتل... هو قتل حد..." قالت جوي، وعينين جولييت اتسعت من الصدمة الكاملة...
"كان اسمها جليندا، وكانت مربية أليكس... اعترف بده وهدد اللي كان بيتكلم معاهم في التليفون. هدد إنه هيقتلها هي كمان لو حاولت تكشف الحقيقة، وكنت مذهولة. ما قدرتش أصدق اللي كنت بسمعه...! ما قدرتش. إيه اللي هيحصل لو حاول يقتلني أنا كمان... عارفة إنه يقدر وهيعمل كده..." قالت جوي، وجسمها كله بيرتعش بدون سيطرة وهي بتحكي بينما كانت جولييت قاعدة هناك في صدمة كاملة...