114
ركب باتريك سيارته في موقف سيارات صغير بالقرب من محل إصلاح الأحذية الصغير... حاول يعرف أكتر عن غلندا، اللي هو الاسم الحقيقي لمربية أليكس، بس كان صعب يلاقي أي حاجة عنها، بس المحل ده بتاع إصلاح الأحذية ظهر كذا مرة في شغله... من كلام المحقق الخاص اللي استأجره. صاحب محل إصلاح الأحذية ده كان آخر قريب معروف لها... تنهد بعمق وخرج من عربيته. عيونه مسحت المنطقة اللي فيها، وكانت منطقة تعبانة في البلد... المحلات اللي حواليه شكلها قديمة بجد، وبعضها كان مهجور... مشي ناحية محل إصلاح الأحذية، ولما فتح الباب، الجرس اللي فوق الباب عمل صوت... "أهلًا"، قال باتريك وهو داخل المحل، اللي كان فاضي... ما فيش حد عند الكاونتر، بس كان شايف شوية أحذية مهجورة كأن حد كان بيشتغل عليها بس قرر يسيبها في النص... "أهلًا!" قال بصوت أعلى، بس ما جاش رد... باتريك وقف شوية ثواني زيادة، وكان خلاص هايصرخ مرة كمان لما سمع صوت عميق جاي من ورا المحل... "إنت عايز إيه؟" راجل عجوز شكله في أواخر الستينات خرج من الأوضة اللي ورا... شعره كان كله رمادي، وكان راجل صغير ومعاه عصاية... حتى مع حجمه الصغير، كان شكله أقوى من المسمار... "إنت السيد رينولدز؟" سأل باتريك، والراجل على طول بقى مشكوك فيه... غمض عينيه على باتريك ومشي في الأوضة كلها... وقتها باتريك لاحظ المطرقة اللي الراجل العجوز ماسكها جامد في إيده اليمين... "إنت هنا ليه، ما جاوبتش على سؤالي" سأل الراجل تاني، وباتريك حس إن الراجل العجوز بيتضايق شوية من نبرة صوته، وأكتر حاجة كان عايزها هو ما يدخلش في حتة وحشة مع الراجل ده لما يحتاج شوية معلومات... "أنا مش قصدي أذي، يا سيدي. أنا بس جيت أسألك شوية أسئلة." باتريك حاول يتكلم معاه بهدوء، بس الراجل همهم ومشي ببطء لكرسي الشغل بتاعه... قعد ورفع واحد من الأحذية المهجورة وكمل شغله... "أنا بس بأجاوب على الأسئلة اللي ليها علاقة بالأحذية... حذائك محتاج يتصلح؟" قال الراجل، وباتريك كاد يتنهد بملل... ده كان أصعب مما كان يتخيل، يمكن لو أليكس كان معاه، كان هيبقى أسهل، بس هو مش عايز أليكس يزعل لو سمع حاجة ممكن تحفز نوبات الهلع بتاعته... "هل أنت مستعد تجاوب على شوية أسئلة عن غلندا؟" قال باتريك، والراجل اتجمد تمامًا أول ما سمع الاسم... "إنت مين اللعنة! وليه بتسأل عن غلندا؟" بصق الراجل بغضب، وباتريك أخد خطوة لورا على طول... "زي ما قلت قبل كده، أنا مش قصدي أذي، وليه أنا هنا ممكن يفيدك إنت كمان..."
____________________
____________________
"يعني أنت بتحاول تعرف إيه اللي حصل لأختي"، سأل السيد رينولدز، وباتريك هز رأسه... السيد رينولدز أشار لباتريك عشان يقعد، وباتريك عمل زي ما طلب... عمل زي ما طلب وبعدين طلع صورة لأبي أليكس وغلندا وهما في المدرسة الثانوية... "دي أختك؟" سأل وأشار على غلندا، والراجل الكبير هز رأسه... "ده أنا هنا، كنت أصغر منهم" قال وأشار على ولد صغير كان واقف جنب غلندا... "كانوا قريبين أوي لما كانوا في المدرسة الثانوية، بس لما اتخرجوا من المدرسة الثانوية، فقدوا الاتصال لبعض الوقت، ولما اتجمعوا تاني أليكس كان متجوز وأختي كانت محطمة..." قال وهز رأسه، نظرة حزن مرت في عينيه...
"غلندا قالتلي إن فريدريك ما كانش سعيد في جوازه، قالتلي إنه كان جواز مصلحة، وإنه كان مجبر عليه من عيلته، وأنه كان عايز يطلق مراته، بس أنا قلتلها ما تدخلش" باتريك قعد هناك بياخد كل المعلومات وبيعالجها...
"قلت لها تبعد عنه لما سمعت إن عنده ولد مع مراته، ما كنتش عايز أختي تتسمى مخرِّبة بيوت، بس إيه اللي ممكن أعمله... كانت عنيدة ومش بتسمع... بقت عانس مستنية راجل عمره ما حيكون ليها، وما كنتش قادر أقنعها بكده." باتريك تنهد بعمق وهو بدأ يركب كل القطع مع بعض...
"أنت عارف إنها اشتغلت عنده كمربية لابنه؟" سأل باتريك، والسيد رينولدز هز رأسه... "أيوة، عارف." هو طلب منها تعمل كده. هو بس استعمل وظيفة المربية كستار للي هو عايزه بجد"
"هو عايز إيه؟" سأل باتريك وهو بيكبر في الفضول... كل ما بيكتشف أكتر، كل ما بيكون الأمر صادم أكتر، وكل ما الفضول بيكبر
"مش عارف إذا كان المفروض أقولك كده، بس واحد من الأسباب اللي خلاه عايز يطلق مراته هو إنه فكر إنها بتخونه، بس ما كانش عنده أي دليل ضدها... فطلب من أختي تساعده... هو عايزها تبقى قريبة من مراته وتراقب كل حركة ليها لما ما يكونش في البيت، وأختي وافقت على كده... دي كانت فرصتها الوحيدة إنها تكون مع الراجل اللي عايزاه..."
باتريك كان مصدوم تمامًا من المعلومات دي. كانت أصعب وأصدم مما كان يتخيل، والكلام اللي قاله السيد رينولدز صدمه أكتر وأكتر...
"وافقت على كده، وبعدين كانت هاتهرب مع الولد عشان تمنع مراته من إنها تاخده معاها..."