82
لما رجع أليكس البيت في الليل، لقى زائر مستنيه في الصالة، شكله قلقان على الآخر... "يا فندم!" قال باتريك على طول لما شاف أليكس داخل الصالة... كان متوتر زيادة عن اللزوم، وكان مستني أليكس يرجع بقاله ساعة تقريبًا... كان لازم يطلع كل اللي قاله لميشيل من دماغه... قضى فترة طويلة وهو عايش في ذنب طول الوقت، ومفيش فايدة من إنه يشتغل مع أليكس كل يوم... حس كأنه خان مديره، ومابغاش يخلي أي مجال لسوء الفهم...
"باتريك... كان المفروض تتصل بي. بقالك هنا كام؟" قال أليكس لما شاف السكرتير بتاعه قاعد في الصالة وشكله قلقان كأن فيه حاجة حصلت... "في حاجة؟ تعال نتكلم في المكتبة." قال كده، وباتريك هز راسه وتبع أليكس للمكتبة... طول الوقت قلبه كان بيدق من الإحساس بالذنب...
"طيب، ابدأ الكلام." قعد أليكس وبص لباتريك، اللي فضل واقف في مكانه كأنه طفل بيتحضر للعقاب... "خلاص، هاتبقى واقف كده ولا تقعد؟" قال أليكس، وباتريك هز راسه...
"لأ يا فندم، أنا كويس كده... عندي كلام أقوله لحضرتك، والكلام ده عن أمك." اتكشر أليكس على طول بمجرد ما باتريك جاب سيرة أمه...
"عملت إيه المرة دي؟" قال بصوت واطي وتنفس بعمق...
"طيب، من فترة، هي جت المكتب عشان... تشوفني," بدأ باتريك... "وطلبت مني أعرفها كل تحركاتك، وبالأساس نشتغل لها... أنا آسف يا فندم. كان المفروض أقولك." حس باتريك كأن حمل كبير اتشال من على كتفه دلوقتي... اللي كان مقلقه رد فعل أليكس، بس المفاجأة إنه كان هادي، غير التجاعيد اللي على وشه...
"اعمل اللي هي عايزاه," قال أليكس بهدوء... اتسعت عيون باتريك على طول من المفاجأة... "يا فندم؟" باتريك اتلخبط دلوقتي... "هي هاتطلب من حد تاني يراقبني، أو طلبت من حد بالفعل... أنا أعرف أمي كويس للأسف... مش هاتبطل لحد ماتجيب اللي هي عايزاه، دي شخصيتها... هاتجرب تستغل ضعفك تاني، أنت."
أخد أليكس نفسًا عميقًا. "جاهز إنك تقف ضد أمي معايا، ولا هاتبقى في صفها.... هاسألك السؤال ده مرة واحدة بس يا باتريك، ومفيش رجعة... ممكن تكتشف بعض الحقائق الصادمة عن عيلتي في الطريق..." قال أليكس... لو باتريك هايقف معاه، كان لازم يتأكد إنه يقدر يثق فيه تمامًا...
باتريك ما ترددش قبل ما يقول، "هافضل دايما في صفك يا فندم... كان المفروض أقولها كده من الأول...
"طيب، اقعد وبطل تبص كأنك مذنب," قال أليكس وابتسم لباتريك... باتريك عمل كده وقعد...
"قالت هاتديك إيه في المقابل؟" سأل، وحس باتريك بذنب فظيع دلوقتي...
"قالت إنها هاتساعد أختي في دراستها بره..." جاوب باتريك بصوت واطي... ما قدرش حتى يرفع عينه لأليكس...
"مش لازم تقلق من ده. أنا هأخد بالي من كل حاجة، ومتفكرش ترفض عرضي. أنا مش لطيف، أنا بس شايف إن أختك بنت كويسة وتستاهل حياة كويسة," قال أليكس وقام...
"بس يا فندم," قال باتريك بصوت واطي... "مفيش بس يا باتريك، أنا قولتلك خلاص," رد أليكس، ولسه زعلان من إن أمه بتحاول تخلي باتريك يخونه... "أنت عارف إن مفيش كتير واقفين في صفي، بس أنا بعتبرك واحد من رجالي يا باتريك، متترددش أبدًا تطلب المساعدة." قال أليكس وربت على ذراع باتريك قبل ما يمشي... حس باتريك بذنب فظيع دلوقتي... ندم على إنه فكر حتى في إنه يخون شخص زي أليكس. واحد كويس معاه، مفيش كتير زيه هايعملوا كده... الدور بتاعه إنه يرد الجميل...
أخد أليكس نفسًا وهو خارج من المكتبة... "إنت حاجة تانية خالص يا ميشيل," همس تحت نفسه وسخر وهو طالع السلم... تساءل إيه اللي بتحاول تعمله أمه بإنها تخلي باتريك يغذيها بمعلومات، إيه بالضبط... باتريك و جولييت ودكتوره هما الناس الوحيدين اللي عارفين بنوبات الهلع بتاعته. مكنش يقدر يخاطر إنها تعرف وتستخدم ده عشان تجبره يعمل أوامرها...
اللي ميشيل ما تعرفوش إن ذكريات أليكس عن الماضي كانت بترجعله شوية شوية... بعض الذكريات المزعجة اللي عايز يعرف إيه اللي حصل فيها... "إيه اللي حصل في البيت ده؟" همس أليكس....
وقف في مكانه ولف لطريق تاني للمكان اللي كان سبب الصدمة النفسية اللي عذبه لسنين طويلة... لسه بيحلم بكابوس عن اليوم ده، وده مأثر في حياته....
وقف قدام الباب وبلع ريقه... قلبه بدأ يدق وذكريات مروعة غزت دماغه... "لازم تواجه مخاوفك يا أليكس، عشان تتغلب على صدماتك." دي كانت الكلمات اللي قالها الطبيب النفسي بتاعه بالظبط... بس إزاي يقدر يواجهها وهو بالكاد يقدر يقعد ثواني في الأوضة دي من غير ما ذكريات مارثا تظهر في دماغه...
"أنا آسف يا مارثا," همس أليكس، وصوته مليان ألم وندم...
"أنا آسف," قال تاني لما ماقدرش يفتح باب الأوضة...
غمض عينه وحاول يثبت نفسه وهو بيتنفس لما حس بألم حاد في صدره....
كان لازم يمشي بسرعة ويطلع على أوضته على طول عشان محدش يشوفه في الحالة دي....