17
"يا جماعة، بحب الله، اخرسوا وسووا شي مفيد لنفسكم،" صرخت جينا على عمالها في البوتيك تبعها. كلهم هربوا فوراً لما شافوا المزاج الزفت اللي كانت فيه رئيسهم... كانت غالباً كذا، بس كانت تفرغ غضبها عليهم بس لما يكون مزاجها مره زفت... "مش مصدقة اللي بيصير. ألغى الموعد مرة ثانية!" تنهدت بغضب وكادت أن ترمي جوالها على الحائط، لكنها قدرت تسيطر على نفسها قبل ما تسويها. كانت جاهدة جداً عشان ترتب هالموعد عن طريق أمه، والآن 'سكرتيرته!' كانت ترسل لها رسالة إنه اتلغى.
"مين مفكرة نفسك؟" تمتمت تحت أنفاسها ومسكت شنطتها بغضب... جينا طلعت من البوتيك تبعها بغضب وركبت سيارتها. كانت محتاجة شرح من ميشيل غراهام... بعد كل الفساتين والأحذية الغالية اللي صرفتها عشان ميشيل تقول كلام كويس عنها لولدها، هل هذا هو عدم الاحترام اللي حتحصل عليه في المقابل...
صرخت بغضب وضربت بيدها على عجلة القيادة لما توقفت عند إشارة حمراء. دمها كان يغلي من الغضب. مافيش ولا واحد عنده الحق إنه يرفضها كذا.... سقت بسرعة عالية فوراً، والإشارة تحولت لأخضر...
جينا كان على وجهها عبسة عميقة وهي تسوق لفيلا ميشيل... كان لازم تاخذ أنفاس عميقة متعددة قبل ما تخرج من سيارتها وتمشي للباب الأمامي للبيت. ضغطت على جرس الباب، وظهرت ابتسامة مشرقة على وجهها لما خادمة ميشيل، غوين، فتحت الباب... "أهلاً،" قالت جينا بأحلى صوت على الإطلاق. "تفضلي،" قالت غوين، وهي سعيدة برؤية جينا، اللي كانت لطيفة معها تماماً في آخر مرة جات فيها البيت. حتى جابت لها هدية شكلها مرة غالية، فدفا قلبها...
الابتسامة اللي على وجه جينا اختفت وهي تمشي قدام غوين... كان صعب تخفي مشاعرها الحقيقية، بس عشان تترك هالنوع من الحياة، كان لازم تتعلم بالطريقة الصعبة... الابتسامة رجعت على وجهها لما جلست في غرفة جلوس البيت. "تحبي تشربي شي؟"
"كاسة موية بتكون ممتازة، شكراً." هي أكيد محتاجة الموية عشان تهدي أعصابها وتحافظ على تمثيل دور الملاك اللطيف...
"بالتأكيد، عزيزتي... راح أعرف السيدة غراهام إنك هنا. وراجع حالا"
سخرت جينا ورأت عيونها لما تأكدت إن غوين طلعت من غرفة الجلوس... "لا تناديني كذا، أنتي مجرد خادمة،" تمتمت تحت أنفاسها وتنهدت بعمق... كانت تتمنى إن كل مشاكلها تكون تستاهل بالنهاية لما تصير السيدة غراهام الجديدة... كانت تقدر تتخيل بس كل نظرات الحسد والاحترام اللي حتحصل عليها. جون ما حتقدر تتباهى عليها مرة ثانية... حتكون في مستوى أعلى منها...
رجعت غوين بعد كم دقيقة بكاسة عصير برتقال وبعض البسكويت، مش نظرة الموية اللي جينا طلبتها، وجينا حسّت إن دمها بيغلي أكثر... كانت عاملة رجيم! "فكرت إنه حيكون أحسن،" قالت غوين، وجينا ابتسمت لها بلطف...
"غبية،" تمتمت لما طلعت المرأة الكبيرة من غرفة الجلوس. كادت أن تسقط كاسة عصير البرتقال بسبب قد إيش كانت معصبة، وميشيل للحين كانت مخليتها تنتظر. ولا واحد عمره سوى اللي تبغاه، ولا شي يبدو إنه يضبط معاها...
حاولت تسيطر على نفسها عشان تهدي أعصابها. معالجتها النفسية حذرتها مرات متعددة عن عصبيتها. بس كان صعب تسيطر عليها لما الناس كانوا يلاقوا طرق جديدة عشان يوتروها... مسكت كاسة عصير البرتقال الباردة وشربت كل اللي فيها، وقدرت تهدي أعصابها شوية. "جينا،" سمعت صوت ميشيل وفوراً أسقطت كاسة عصير البرتقال. وقفت فجأة، وابتسامتها المزيفة اللطيفة ظهرت فوراً على وجهها. "السيدة غراهام،" قالت جينا ومشيت للمكان اللي كانت واقفة فيه ميشيل. أعطت ميشيل عناق خفيف. "تفاجأت شوية لما قالت لي غوين إنك هنا،" قالت ميشيل لما فكت العناق وأشارت لجينا عشان تجلس...
"آسفة مدام. كان لازم أتصل قبل ما أجي اليوم، بس..." تنهدت بعمق، وبدلاً من إنها تبين لميشيل قد إيش كانت معصبة، حطت وجه حزين... "جتني رسالة إن الموعد اتلغى." أعطت جوالها لميشيل وتصرفت كأنها تبغى تبكي... "كنت متفقة عليه وحتى اخترت واحد من أحلى فساتيني،" قالت جينا. عبوس سكن على وجه ميشيل فوراً. كانت تعرف إن باتريك هو اللي أرسل الرسالة... ليش أليكس ما يسوي اللي قالت عليه، يمكن ساعتها تتركه لحالها... جينا هي اللي تبغاها له. زوجة بوضع اجتماعي ممتاز وشخص حيدعمها ويسمع لها. كانت الشخص المثالي اللي يكون جنب أليكس، ما تقدر تفكر في أي أحد ثاني...
"لازم يكون فيه غلط، عزيزتي... راح أهتم بالموضوع. ما لازم تقلقي... هو مدمن شغل زي أبوه وأحياناً يغرق بالشغل،" قالت ميشيل وأعطت جوال جينا لها مرة ثانية. جينا ما اهتمت بكذا. حتى ما اهتمت إذا ما كانوا يشاركوا نفس غرفة النوم لو تزوجوا. كل اللي يهمها إنها تكون زوجته. كل اللي تحتاجه هو وضعه الاجتماعي ولا شي أكثر. حبت الموضوع إنه مدمن شغل... فكرة خطرت في بالها...
"إيش رأيك لو أروح له؟" قالت، وميشيل طالعتها مرتبكة... "إيش رأيك لو أزوره في الشغل؟" ميشيل كانت بتمنع جينا من هالفكرة، لكن بعد تفكير ثاني، ما كانت فكرة سيئة... جينا كانت جميلة، وكان الأفضل إنها تتعرف على أليكس عشان تكون على علم بنوعية الرجل اللي هو فيه...
كانت تبغى تشوف كيف جينا راح تتعامل مع هالنوع من المواقف. "ما أشوف ليش لا،" قالت ميشيل...