62
أليكس في رحلة عمل حاليًا... ما أعرفش إلى متى حيكون غايب، يمكن كام أسبوع... أتمنى يكون الوقت كافي عشان هو و"جولييت" يبعدوا عن بعض شوية أو حاجة زي كدة... بيوجعني إني مش هقدر أقابلها تاني... مش عايزة أهين نفسي وأكون من النوع ده من الأمهات... هي مش مستاهلة إني أهتم بيها،" قالت "ميشيل" لـ "كارولين"، اللي كادت تسخر من كلام أختها... كانت عارفة إن "ميشيل" هي بالظبط النوع من الأمهات اللي قالت إنها مش عايزة تكونه... النوع المتسلط... عرفت إن أختها بتحاول تقنع نفسها إنها تهدى عشان "أليكس" ما يزعقش فيها... دي كانت أخبار كويسة شوية لـ "كارولين"... كانت تتمنى إن "أليكس" ما يبعدش عن البنت "جولييت" دي... كانت عايزة علاقتهم تزيد، عشان "جينا" تكون حرة، وتقدر تجرب حظها مع "تشارلي"... كانت عارفة إن "ميشيل" هتتجنن من الموضوع ده، بس "كارولين" ما اهتمتش بمشاعر أختها... ابنها كان أهم من كدة بكتير...
"يعني مش هتتدخلي تاني وهتسبي الأمور زي ما هي؟" سألت، و"ميشيل" تنهدت بعمق...
"دي هي المشكلة اللي عندي دلوقتي... بقول إني مش عايزة أتدخل، بس كل ما أبعد، كل ما بقلق أكتر... وماذا عن "جينا"... شايفاهم مناسبين لبعض أوي،" شرحت "ميشيل"... "كارولين" كادت تدير عينيها على أختها... كانت بتكره الطريقة اللي "كارولين" بتتكلم بيها كأنها عارفة "أليكس" أحسن منها... لو كانت بتهتم بابنها بجد، مكانتش سابته لوحده في البيت ده... ولما خرج أخيرًا، مكانتش المفروض تسمح له إنه يرجع هناك تاني. ساعات، بتتساءل إيه اللي بيحصل في دماغ "ميشيل"...
"ليه ما تسبيه يعمل اللي هو عايزه، أنا متأكدة إنه عارف إيه الأفضل ليه. هو لوحده بقاله كتير،" قالت "كارولين"، و"ميشيل" قلبها وقع... "إيه؟" قالت، ونظرت إلى أختها... "أنت عارفة إنه عاش لوحده وعمل حاجات لوحده لفترة طويلة. مش كان كويس طول الوقت من غير ما تتدخلي و..." سكتت "كارو" لما شافت الطريقة اللي "ميشيل" بتبص لها بيها...
"مش قصدي أقول إنك اتخليتي عنه... أنا بس بحاول أقولك إنه على الأرجح بيعتني بنفسه أحسن ما تتخيلي، عشان كده لازم تقللي القلق." وقفت "ميشيل" ومشت، و سابت "كارولين" لوحدها في صالة المعيشة... "كارولين" كانت أقرب حاجة لـ "ميشيل" لصديقة تثق فيها، ما كانتش بتثق في حد، وابتعدت عن الأصدقاء اللي كانت تعرفهم لما اتجوزت... بغض النظر عن كم الانتقادات اللي كانت "كارولين" بتوجهها لها، كانت دايما بترجع عشان تفضفض، حتى لو "كارولين" ما بتقدرش تتحكم في لسانها...
__________________
___________________
"يا فندم، عندنا اجتماع قريب، لازم نمشي دلوقتي،" أخبر "باتريك" "أليكس" وهو على وشك الاتصال بـ "جولييت"... ما اتكلموش ساعات، وكان عايز يتصل بيها فيديو عشان يشوف وشها، بس كان مشغول، و"باتريك" مش هيبطل زن عليه... الأيام كانت بتمشي أبطأ مما تخيل، وما خلصش نص شغله... مش متأكد حتى إنه هيقدر يرجع قبل أسبوعين... "أديني خمس دقايق يا "باتريك"، خمس دقايق بس في الاجتماع... هكون بره على طول،" قال "أليكس" بحزم، وأخيرًا "باتريك" خرج من الغرفة...
طلب الرقم بتاعها وانتظر والرنة بترن بس مافيش رد... يا ترى هي في الشغل؟ بتعمل إيه؟ أكلت غداها ولا لسه... كان بس عايز يعرف يومها ماشي إزاي...
اتصل بيها أكتر من مرة، و"باتريك" استنى عشر دقايق قبل ما يخبط على الباب تاني... ليه من الصعب يوصل لها...
حط تليفونه على الوضع الصامت، وخرج من غرفة الفندق عشان يشوف "باتريك" مستنيه. "يلا بينا،" قال ببساطة ومشي جنب "باتريك"... مزاجه اتعكر بالفعل لأنه ما قدرش يتكلم معاها...
"طيب، هنختار ميعاد في اجتماعنا الجاي،" قالت "سونيا"، و"جولييت" هزت راسها... "جولييت" كانت على وشك تطلع تليفونها من جيبها لما "سونيا" وقفتها. "ممكن كلمة معاكي في مكتبي يا "جولييت"؟" قالت "سونيا"، و"جولييت" هزت راسها... تبادلت النظرات مع "جوني" و"لانا" وهي بتمشي ورا "سونيا"...
"مش لازم تقلقي، مش في مشكلة،" قالت "سونيا" وجلست على كرسيها... "اقعدي." أشارت لـ "جولييت" عشان تقعد، و"جولييت" مترددة عملت كدة... "فكرت شوية وقررت كدة." أخذت ظرفًا من على مكتبها وسلمته لـ "جولييت"... "جولييت" أخذته من رئيسها بتردد وفتحته... "كان المفروض أبعته على إيميلك، بس أفضل كدة." عيون "جولييت" اتسعت ببطء وهي بتقرا محتوى الرسالة...
"أنا اترقيت!" قالت في مفاجأة، و"سونيا" هزت راسها... "أيوة وتستاهلي... ومش لازم تقلقي بشأن الشغل من البيت. كل ده اتظبط... لازم بس تيجي مرة كل أسبوع عشان تقدمي تقريرك، بس كدة... أنا متأكدة إنك هتعملي شغل رائع... مبروك يا "جولي"... ومتقلقيش بشأن عبء الشغل تاني، طلبت من "جوني" يهتم بده، وهنظبطه في نهاية الأسبوع،" قالت "سونيا" ومدت إيدها عشان يسلموا... ظهرت ابتسامة متحمسة على وجه "جولييت"، وأخدت على طول إيد رئيسها... كانت أخبار عظيمة بجد... ما كانش عندها مشكلة تشتغل في المكتب كل يوم... السبب الوحيد اللي كانت عايزة كدة في عقدها كان بسبب والدتها لما كانت مريضة... لحسن الحظ، "سونيا" كانت متفهمة، و"جولييت" أكدت إن الفرصة اللي أُعطيت لها مش هتؤخذ كأمر مسلم به...
خرجت من مكتب "سونيا" وابتسامة مشرقة على وجهها... "ترقية مستحقة،" تمتمت... شعرت كأن كل شغلها حتى الآن ما راحش على الفاضي...