180
أغمض أليكس عينيه وفتحها وهو يقود سيارته بسرعة جنونية... الألم في صدره كان بيزيد في كل ثانية بتعدي. تلفونه رن، ورد على المكالمة لما شاف إن المتصل باتريك. "يا فندم، لازم أتكلم معاك؛ فيه حاجة لازم تعرفها عن عمك..." قال باتريك، وأليكس أخذ نفس بصعوبة... "أنا عارف، هات الشرطة وتعال على بيت أمي"، قال أليكس وقفل المكالمة قبل ما باتريك يقول أي حاجة تانية... حاول ياخد نفسه...
بعد ما سمعت اللي جوي قالته لـ جولييت، أليكس عرف على طول مين الشخص اللي كان عمّه بيتكلم معاه. كان الشخص اللي بيكره عمه أكتر واحد... أمه. طول الوقت، ما كانتش عايزاه يقرب من عمه عشان كانت خايفة من نوعية الشخص اللي هو عليه. كان عنده شك طول الوقت، بس ما كانش عايز شكه يكون صح... ما كانش عايز أمه تكون متورطة؛ لأنه حتى لو بيكرهها، لسه بيحبها... كان قلبه بيتكسر أوي لما فكر في ده... حس إنه اتخان أوي وعايز يتأكد إذا كان كل شيء صحيح بنفسه...
أليكس زود سرعة عربيته وهو في طريقه لبيت أمه، ولما وصل أخيرًا، الألم في صدره كان بيزيد... مسك عجلة القيادة جامد وهو بيحاول ياخد نفسه... أخذ أليكس نفس عميق وهو خارج من عربيته... مشي بالراحة لغاية الباب الأمامي للبيت وواحدة من موظفين أمه كانت خارجة من البيت لما وصل للباب الأمامي... هي على طول فتحت له الباب وهو ما قالش ولا كلمة وهو بيمشي من جنبها وداخل للبيت...
أليكس مشي على طول لغرفة المعيشة بس وقف مكانه لما سمع أصوات جاية من غرفة المعيشة بتاعتها، ولما قرب أكتر، قدر يسمع الأصوات أوضح... أليكس اتجمد في مكانه على طول لما شاف أمه في غرفة المعيشة، بس ما كانتش لوحدها... فيه حد معاها...
_____________________________
_____________________________
"إيه اللي أنت عايزه؟" قالت ميشيل لما دخلت غرفة المعيشة وشافت دانيال قاعد، مستنيها. كان وشه مكشر شوية وهو بيبص عليها وميشيل وشها كان مكشر أوي؛ ما كانتش عايزة تشوفه... مشيت لغاية المكان اللي هو فيه، وعنيها مليانة غضب وهي بتبص عليه. دانيال وقف ووشه المكشر ده اختفى بابتسامة. "ليه بتجاهلي مكالماتي؟" سألها، وميشيل سخرت. "أنا وأنت ما بيناش أي شغل" قالت... وده خلاه يضك...
"أوه، أنا شايف إنك غلطانة. فيه بينا شغل كتير... أو نسيتي كل اللي عملناه سوا؟" همس قريب منها، وميشيل حسّت بقشعريرة باردة نزلت في ظهرها... خلاها تكره نفسها، والابتسامة اللي على وشه خوفتها. إزاي ممكن تنسى؟ ده محفور في عقلها...
"إزاي ممكن تكون كده بعد كل السنين دي... أنا يا دوب بقدر أنام بالليل عشان في أي وقت أغمض عيني بشوف وشها... ما كانتش تستاهل ده... ما كانش المفروض تعمل كده في غليندا... كانت بريئة... أنت دمرت ابني بسبب اللي حصل..."
قالت ميشيل، وإيدها بترتعش من الخوف وهي بتتكلم مع دانيال اللي ما بيبانش عليه إنه مهتم باللي عملوه... "كله في الماضي دلوقتي... كل حاجة لازم تفضل في الماضي، ميشيل؛ مافيش فايدة من نبش حاجات المفروض تفضل في الماضي"، قال وأخد خطوة أقرب لميشيل، وده خلاها تبلع ريقها. "أنا وأنت عارفين إيه اللي هيحصل لو ده اتكشف، مش بس هتتسمي شريكتي، الناس هيسموكي ست عاهرة كان ليها علاقة بجوز أختها"، قال دانيال وقلب ميشيل وقع؛ لأن ده الخوف اللي كان بيغرسه فيها من زمان واللي خلاها مش قادرة تتكلم وتعيش بس في ذنبها...
"إيه اللي أنت لسه قايله؟" قال أليكس بصوت واطي، وعيونه مليانة بعدم تصديق وهو بيبص على أمه وبعدين على عمه... عيون دانيال راحت على طول ورا ميشيل، وشاف أليكس واقف عند مدخل غرفة المعيشة... "أليكس" قال بصوت واطي، مصدوم...
ميشيل حسّت إن قلبها وقع لما سمعت صوت ابنها... "أليكس..." قالت اسمه ووقفت، بس ركبها ضعفت... أليكس دار وشه بعيد عنهم هما الاتنين وحاول ياخد نفسه، بس كان صعب عليه... فجأة بدأ يحس بالألم الحاد اللي بيعرفه في صدره، ودار وشه بعيد عنهم عشان يمشي، بس الألم زاد... "أليكس!" صرخت ميشيل لما ابنها وقع على ركبه ومسك صدره... راحت على طول جنبه عشان تمسكه في حين إن دانيال وقف مكانه متجمد تمامًا... عيون ميشيل كانت مليانة دموع وهي ماسكة أليكس في حضنها، "أليكس، فيه إيه؟" قالت. "دانيال، اعمل أي حاجة!" صرخت في عمه، اللي كان واقف بيبص عليهم هما الاتنين في الوقت اللي أليكس كان بيصارع عشان ياخد نفسه... "دانيال!!" صرخت باسمه تاني... "يا أمي...قوليلي...إن ده مش حقيقي..." تلعثم أليكس، والألم الحاد في صدره زاد وهو بيتكلم... ميشيل هزت راسها وهي بتتكلم بس ولا كلمة خرجت من فمها... ما قدرتش تقول له إنها كدبة... إزاي ممكن تعمل كده وهو سمع كل حاجة...
جولييت وجوي وصلوا البيت، بس في نفس الوقت باتريك وآدم، اللي معاهم اتنين ظباط شرطة. جولييت اتفاجأت لما شافت باتريك، بس ما كانش عندها وقت تسأله إيه اللي بيحصل... كل اللي يهمها في اللحظة دي كان أليكس... جولييت جريت لغاية الباب الأمامي للبيت، والحمد لله الباب ما كانش مقفول. فتحت الباب على طول وجريت جوا، وعنيها بتدور حواليها، وبعدين سمعت ميشيل بتصرخ باسم دانيال... جولييت جريت على طول لغاية المكان اللي الصوت جاي منه. باتريك وآدم تبعوها، وجوي كمان... قلب جولييت وقع على طول لما دخلت وشافت أليكس على الأرض في حضن ميشيل... كان شكله شاحب، وجولييت حسّت بخوف حقيقي وقوي... جسمه كله بدأ يرتعش بشكل لا إرادي وهي بتبص عليه... ميشيل رفعت عينيها عشان تبص على جولييت، وعينهم اتقابلت...
جولييت جريت على طول لأليكس، وميشيل ما كانش قدامها حل غير إنها تتراجع... ما قدرتش إلا إنها تتفرج على جولييت وهي ماسكة أليكس في حضنها دلوقتي وبتحاول تخليه يتكلم معاها. باتريك وجوي دخلوا بعد كده على طول، وجوي اتجمدت على طول أول ما عينها جت على دانيال... شافته ياخد، وبدأت على طول تتراجع، وقلبها بيدق بسرعة من الخوف. عيون دانيال احمرت على طول لما شافها، وكان هيلحقها، بس باتريك سد طريقه... "آسف يا فندم، بس مش هتقدر تمشي دلوقتي"، قال وتوجه عشان يبص للشرطيين اللي على طول تحركوا عشان يعملوا شغلهم. "القضية من عشرين سنة فاتوا اتفتحت تاني من النهارده، وأنت دلوقتي بتتاخد كمشتبه به... من حقك تصمت..." قال الشرطي وبدأ يخرج دانيال من البيت. دانيال ما قالش ولا كلمة، كان شكله لسه مصدوم تمامًا من الموقف كله في الوقت اللي ميشيل كانت بتتمتم إنها آسفة وهي قاعدة على الأرض، وعينها مليانة دموع وهي بتبص على أليكس. "يا فندم!" قال باتريك وجرى على جنب أليكس كمان، بعد ما دانيال مشي... "اتصل بالإسعاف؛ مش بيقول أي حاجة!" قالت جولييت وعيونها مليانة دموع وهي ماسكة أليكس، وكان بيشحب أكتر مع كل ثانية بتعدي، وده خلاهم كلهم يقلقوا... آدم اتصل بالإسعاف على طول...