22
جولييت مشت مع أليكس لعربيته لما أخيرًا حان وقت رحيله... بدا عليه التعب والتردد في المغادرة، لكنه عرف أنه ما يقدر يظل، والوقت تأخر...
"أنا متأكدة أبوك ما راح يعجبه يعرف إنك بتصعبها على نفسك..." قالت وهي تشوفه بيصعد عربيته...
أليكس رد: "أشك في ده... كان مدمن شغل أكتر مني، وكان دايما بيحط شغله في المقام الأول قبل أي حاجة تانية. دي الحياة اللي عاشها."
جولييت قالت: "مش ده سبب كفاية يخليه ما يبغاك تعيش زيه؟" وأخذت من أليكس ثواني يستوعب كلامها...
أليكس قال: "شكرًا على العشا" وابتسم لها... جولييت وقفت تتفرج وهو يسوق عربيته ويمشي... كانت تتمنى إنه يكون بخير...
_______________
_________________
جولييت دخلت مكتب النشر اللي تشتغل فيه، وراحت على طول لمكتب سونيا، رئيسة شغلها. كانت تبغاها تقترح عليهم يحاولون يدورون على استثمار من شركات أكبر عشان يساعدوهم في ديونهم، بس ما كانت متأكدة إذا راح يضبط. هم كانوا خلاص على وشك الإفلاس... قالت: "صباح الخير." وتوقفت لما شافت لانا، زميلتها في الشغل، واحدة من القليل اللي لسة موجودين في المكتب... قالت: "صباح النور... تفضلي." جولييت ناولتها شوية قهوة من اللي معاها وعلبة دونات... لانا قالت: "شكرًا، كنت محتاجة ده مرة." وجولييت ابتسمت لها. سألت: "كيف سونيا؟" والابتسامة اللي على وجه لانا اختفت على طول...
"مو تمام. خسرنا مستثمر تاني، وواحد قدم استقالته الصبح... هي حالتها حالة." جولييت حست قلبها، شركتهم كانت راح تتقفل بالسرعة دي...
لانا قربت أكتر وقالت بصوت واطي: "كنت أفكر أقدم استقالتي أنا كمان اليوم، بس ما قدرت. ما بغيت أكسر قلبها أكتر."
جولييت تنهدت، وكانت بتتوجه لمكتب سونيا، لما سمعوا صوتها هما الاثنين...
سونيا صرخت في مكتبها: "يا إلهي!" وقامت من كرسيها، ولفت انتباه جولييت ولانا. المرأتين ركضوا على طول لمكتبها عشان يشوفون إيش السالفة، وسونيا كان على وجهها صدمة لما دخلوا...
لانا سألت تتوقع أخبار أسوأ، بس بدل ده، انصدمت أكتر من الأخبار اللي قالتها سونيا... قالت سونيا بحماس: "حصلنا على مستثمر كبير!" جولييت ولانا تبادلوا نظرات مفاجأة...
جولييت قالت: "بجد؟" وسونيا هزت راسها وما قدرت تمسك ابتسامتها. وقالت: "وحصلنا على شغل كمان... مو قادرة أصدق اللي قاعد يصير الحين. وصلتني رسالة إلكترونية، وده يمكن يحل كل مشاكلنا و..." وقالت وهي متحمسة...
جولييت راحت للمكان اللي كانت فيه لانا، وقرت الرسالة الإلكترونية على الكمبيوتر شوية شوية. حصلوا على شغل إعلانات لواحد من أكبر النزل في المدينة، اللي واحد من فروع مجموعة غراهام... كان أكيد صفقة كبيرة، لأنهم مجرد شركة صغيرة، وأغلب شغلهم في نشر الكتب، مو الإعلانات...
كان في شركات أكبر ممكن تسوي شغل أحسن منهم بألف مرة، بس هنا كانت واقفة تناظر الرسالة الإلكترونية على كمبيوتر سونيا، اللي كانت بتثبت إنها غلطانة. ما كان لازم تترك الشركة اللي تحبها إذا الأمور مشت تمام...
سونيا أعلنت: "تعرفون إيش... إذا الأمور مشت كويس، انتوا الاثنين راح تترقون!" ما قدرت تخفي فرحتها...
لانا سألت رئيسة شغلها اللي كانت طايرة من الفرح: "أنتِ متأكدة إن ده حقيقي؟"
سونيا ردت: "لا مو متأكدة، بس أنا وجوليا راح نروح نكتشف الحين... جوني راح يرجع بعد ثلاث ساعات، انتظروا هنا لما يرجع. راح نرجع بعد كم ساعة كمان." سونيا أخذت شنطتها ومفاتيح سيارتها اللي كانت ناوية تبيعها بعد كم يوم، بس غيرت رأيها... قالت لجولييت: "يلا يا جوليا، ما عندنا وقت." وجولييت تبعتها...
الحل ظهر في النهاية. بس كانت لسة تتساءل ليش اختاروا مكانهم من بين كل الأماكن التانية... لازم يكون فيه سبب كويس، ما فيه شي بالصدفة، هي عارفة ده. هل أحد شاف شغلهم وانبسط بيه واهتم بيه... كانت تتمنى ويارب يكون ده اللي صار.
سونيا تبادلت نظرات فرح معهم وهم يسمعون للشخص اللي أرسل الرسالة الإلكترونية. قالت: "أجل، نقدر نسوي اجتماع قريب ونخطط كيف راح تمشي الأمور." ده كان بجد بيصير. قالت: "شغلكم يبدو كويس مرة، ونتمنى نشتغل معاكم."
سونيا قالت: "شكرًا. راح أراسلكم بالإيميل وأحدد اجتماع في أقرب وقت ممكن." وسلمت على المرأة...
جولييت ورئيسة شغلها طلعوا من الفندق، وهم حاسين بإيجابية أكتر من أي وقت مضى. سونيا قالت وهم يمشون في المواقف: "حاسة إن الأمور راح تتحسن من الحين ورايح. مرينا بكتير، والحين فيه نور في نهاية النفق." جولييت قالت: "أنا كمان أعتقد كده."
جولييت قالت: "لولاك انتِ ولانا، مو متأكدة إيش كنت راح أسوي لو انتوا الاثنين استقلتوا. أعرف إني كنت قاسية ومتحكمة هالشهرين اللي راحوا، وآسفة. كنت مضغوطة بكل شي، لما الكل كان يقدم استقالته." ابتسامة حزينة ظهرت على وجه سونيا، وجولييت هزت راسها وتنهدت... هي فهمت من وين جاية سونيا. هي عارفة إن الأشهر اللي راحت أثرت في سونيا. كان لازم تسوي كل شي بنفسها، مع وجود بس خمسة أشخاص في شركة كانت تضم تقريبا ثلاثين موظف...
كان صعب تتقبل، لما تشوف كل اللي قضيت سنين تشتغل فيه يتفتت شوية شوية. عشان كده ما قدرت تسكت... ما قدرت تترك سونيا تتعامل مع كل شي لحالها. قالت: "شكرًا لأنك صمدتي كل هالفترة."...