عشرة
حاولت جولييت أنها تكتم ابتسامتها وهي تشتغل على اللاب توب بتاعها، بس كان صعب لما أفكارها فضلت رايحة جاية عليه. مين هو، و ليه بيخليها كده بكلمات بسيطة بس؟ و ليه اضطرت ترد بالشكل ده؟ كان المفروض تقول له ميظهرش تاني، بس برضه كانت عايزاه يظهر تاني. بصت على التقويم بتاعها وشافت إن أسبوع عدى بالفعل. طول الأسبوع ده…كانت بتفكر فيه بغرابة إنه يظهر. و أخيرًا ظهر، لما قررت تنساه.
كانت عايزة تعرف أكتر عن الراجل الغريب ده. حتى سمحت له إنه يمشيها، و ده حاجة عمرها ما كانت هتسمح بيها. كانت هتدور على طرق تتجنبه بيها، زي ما بتعمل مع معظم الناس.
'أمي، إيه رأيك… تفتكري هو شخص مقرف… المفروض أكون حذرة أكتر؟' همهمت وهي بتخلص شغلها و قفلت اللاب توب بتاعها. اتثاوبت ومدت إيدها، و عينيها بتجري على الساعة. كانت الساعة عدت نص الليل…
قامت و مشيت بالراحة لسريرها، و اتمرمت عليه. ما أخدش وقت عشان تنام…
صحيت جولييت وهي نايمة عشان صوت مستمر كانت بتسمعه من قريب. إيه هو… و بدأ يقرب أكتر و أكتر لحد ما صحاها. قامت فجأة من على السرير بتاعها و لفت ناحية باب أوضة نومها. كان فيه خبط، جاي من الباب الأمامي.
بصت على الساعة، و قالت إن الساعة قربت أربعة الصبح. كانت نايمة كام ساعة. مين ده بدري كده؟
قامت من على السرير بتاعها. خطواتها بطيئة و هادية. الخوف بدأ يتسلل لقلبها. هل هو حرامي؟ هل الحرامي هيتعب نفسه و يخبط باستمرار كده؟
'مين؟' صرخت جولييت لما قربت من الباب. لحسن الحظ، كانت قافلاه بالمزلاج. 'أنا أليكس' سمعت رد، و على الفور، نظرة ارتباك و مفاجأة ظهرت على وشها. إيه اللي بيعمله في بيتها في وقت زي ده؟
'إيه اللي بتعمله هنا؟!' صرخت تاني، الخوف اللي في قلبها لسه موجود، بس قل كتير.
'أنا بس محتاج أتأكد إنك كويسة… لو سمحتي افتحي الباب' قال، و صوته فيه قلق. كانت بتسمع الخوف في صوته. ليه ما تكونش كويسة؟ إيه اللي بيحصل؟ قصده إيه…
'أنا كويسة… إيه اللي بيحصل؟' قالت جولييت، و هي بتمشي بالراحة ناحية الباب بتاعها. 'افتحي الباب. هشرح… لازم تكوني كويسة' قال تاني… الخوف في صوته كان أوضح المرة دي.
مررت جولييت إيدها في شعرها، مش متأكدة من اللي هتعمله. ما كانتش عايزة جارتها تسمع باللي بيحصل. مش هيترددوا في إنهم يكلموا البوليس و يزودوا الأمور أكتر. يمكن المفروض هي اللي تكلم البوليس… بس يمكن لأ… ماذا لو مكنش قصده أي أذى… 'ليه حاسة كأنها لسه بتحلم…'
بغريب، كانت عارفة إنه مش هيأذيها، بس لسه كانت حذرة. فضلت تتمشى قدام الباب لبضع ثواني قبل ما تمشي ناحيته أخيرًا و تفتحه. كان هو واقف بيبصلها، الخوف مطبوع تمامًا في عينيه. 'أنتِ كويسة… أنتِ كويسة…" همهم و جرها في ذراعيه يحميها. دفن وشه في شعرها. كانت كويسة…
جولييت احتاجت لبضع ثواني عشان تستوعب اللي بيحصل قبل ما تدرك أخيرًا الوضع اللي هم فيه و حاولت تتحرر من ذراعيه. 'إيه اللي فاكره بتعمله؟!' انفعلت، مش متأكدة إيه هي مشكلته. كانت مرتبكة أوي في اللحظة دي وهي بتبص عليه مستنية نوع من الشرح، أي نوع من الشرح عشان تفهم ليه هو هنا و إيه اللي بيحصل…
'طيب قول أي حاجة! أو لو سمحت أمشي!' انفجرت لما مابداش يشرح و بس فضل بيبصلها…
'أنا بس كنت خايف… إن حاجة تكون حصلتلك…" قال بصوت منخفض. جولييت لسه مرتبكة تمامًا.
'ليه تفتكر إن حاجة حصلتلي؟'
أليكس بعد عن عينيها، مش متأكد إيه اللي يقوله. مكنش ينفع يحكيلها عن اللي حصل في عيلته.
ده بس هيخيفها… ما ينفعش تعرف…
"أليكس؟" جولييت لوحت بإيدها قدامه عشان تجذب انتباهه عشان شكله كان سرحان تمامًا. جذبت انتباهه، و بص عليها تاني. "ما جاوبتش على سؤالي. هل فيه حد حاول يقتحم بيتي؟ لازم أتصل بالبوليس." اختفت جولييت في أوضتها و رجعت ومعاها تليفونها. كانت على وشك تطلب رقم الطوارئ لما مسك أليكس إيدها، و وقفها. "أنا آسف إني اقتحمت و أزعجت نومك. مافيش حد حاول يقتحم. أنا بس كنت قلقان إنك تكوني هنا لوحدك" كذب أليكس، عشان ما تقلقش و عشان ما تسألهوش أسئلة أكتر عن مين هو.
تنهدت جولييت بعمق و رفعت عينيها عشان تبص عليه. "زي ما شايف، أنا كويسة. ممكن تمشي دلوقتي. بغرابة، جيت هنا متأخر كده عشان تتطمن عليا. إحنا مش قريبين كده. لو سمحت متعملش كده تاني. هتصل بالبوليس لو عملت كده." قالت بصرامة، و هي دلوقتي في حالة دفاع إنها كانت لوحدها تمامًا معاه في بيتها.
"أنا آسف" قال أليكس و لف وشه. شافته و هو بيمشي من بيتها، و قفلت الباب وراه على طول لما طلع تمامًا. مشيت للشباك بتاعها و شافته و هو بيركب عربيته و مشي في الليل…
"هو شخص غريب أوي. ليه هيجي كل المسافة دي عشان يتأكد إني كويسة؟" همهمت لنفسها و هزت راسها. مكنش شكله جاي يأذيها، بس شكله كان قلقان عليها بجد. هل يمكن شاف حد بيحاول يقتحم بس كذب عشان ما تقلقش؟
جولييت اتحركت على طول… مشيت لكل الشبابيك بتاعتها و اتأكدت إنها مقفولة بإحكام…
في الليلة دي، فكرت فيه و هي بتنام. كان شخص غامض أوي…