78
«هل تذكر كل شيء؟» قال رجل بصوت منخفض... كان يرتدي قبعة سوداء، ورأسه منخفضًا قليلًا وهو يتحدث... قالت أم أليكس للرجل، وعيناها مليئتان بالقلق الخالص... ظلت عيناها تفحصان المنطقة التي كانت فيها. امتلأ جسدها كله بقشعريرة وهي تقف هناك. كانت ليلة باردة، وكلاهما يقفان بالخارج ويتحدثان... تنهد الرجل بعمق والتفت لينظر إليها... قالت بنبرة حازمة: «أعدك أنه لا توجد طريقة يمكنه بها تذكر ما حدث»... ظل الرجل صامتًا لبضع ثوانٍ قبل أن يومئ برأسه...
«هل جئت بمفردك كما طلبت منك؟» سخرت أم أليكس وقلبت عينيها على الرجل...
«لماذا تسألني كل هذه الأسئلة، متى أتيت إلى هنا مع شخص ما؟ أنا لست مجنونة!» قالت بصوت مرتفع بعض الشيء بسبب مدى انفعالها... أجاب الرجل: «لا ترفعي صوتك علي... أنت وأنا نعرف أنني فقط أكون حذرًا». وحدقت فيها أم أليكس...
تنهدت بعمق وهزت رأسها... قالت للرجل: «لا يزال يكرهني، لكنني أراه في معظم الأوقات... لو أن ذلك لم يحدث، لما كرهني ابني»... ظهرت ابتسامة على وجه الرجل، وتقدم خطوة أقرب إليها. قال: «كان سيكرهك على أي حال. ليس من الصعب أن تُكرهي، هل تعلمين ذلك... ليس هناك فائدة من البكاء على اللبن المسكوب. ما يجب أن تقلقي بشأنه هو استعادته لذاكرته، أو هل تودين أن تخبريه بما حدث لك؟ توقفي عن لعب دور الضحية يا أم أليكس»... ذهبت كلماته مباشرة إلى قلب أم أليكس مثل خنجر حاد، ونظرت بعيدًا عنه عندما امتلأت عيناها بالدموع...
قال الرجل بصوت جليدي: «إذا اكتشف يومًا ما، انتهى الأمر بيننا» قبل أن يمشي، تاركًا أم أليكس واقفة في البرد بمفردها... أطلقت أم أليكس أعمق زفرة ارتياح وهي ترى الرجل يرحل. كانت يدها مقبوضة وهي تبدأ بالسير في الاتجاه المعاكس... امتلأت عيناها بالدموع، لكنها أغمضت عينيها... كانت تعلم أن الكذبة لا يمكن أن تدوم إلى الأبد... ستأتي ذات يوم إلى نهاية مفاجئة، لكن أم أليكس أرادت ألا يأتي هذا اليوم أبدًا...
نظرت حولها للمرة الأخيرة قبل أن تدخل سيارتها... امتلأ قلبها بالخوف مما سيحدث في المستقبل...
لو أنها لم تتخذ هذا القرار في تلك الليلة منذ سنوات، فلن تكون حياتها بهذه الطريقة. مجرد اندفاع لحظة كان على وشك تدمير حياتها، والآن كان عليها أن تعيش كل يوم في خوف من أن تظهر الحقيقة...
كان هذا هو أكبر مخاوف أم أليكس... لكنها شعرت بشعور غريب بأن خوفها سيتحقق عاجلاً أم آجلاً... لقد عذّبها...
_____________
_____________
«أليس هذا أليكس؟» التفتت جولييت لترى من أين تأتي الهمسات الخافتة... كان دور أليكس ليقرر إلى أين سيذهبون لتناول الغداء، وكان قد أخذها إلى مطعم راقٍ كانت تعرفه لكنها لم تتح له مطلقًا الذهاب إليه لأن الجميع كانوا يعرفون أنه للطبقة العليا... أخبرته أنهما ليسا مضطرين لتناول الطعام هناك لأنها شعرت بعدم الارتياح بعض الشيء بشأن الفاتورة، لكن أليكس أصر، وأخبرها ألا تقلق... كانت جولييت تعرف في قرارة نفسها أن الفاتورة لا تعني شيئًا بالنسبة له، لذا توقفت عن الشكوى...
ولكن الآن بعد أن جلسا وتجاوزا منتصف الغداء، يمكنها سماع صوت قادم من خلفها... كانوا يتحدثون عنها وعن أليكس...
جلست سيدتان جميلتان على بعد بضعة مقاعد من أليكس وجولييت، ونظرت إحدى السيدات على الفور بعيدًا على الفور عندما التقت عيناها بعينيها... كانت السيدة تحمل نظرة فضولية على وجهها... سأل أليكس: «هل أنت بخير؟» والتفتت جولييت لتنظر إليه مرة أخرى... أومأت برأسها وابتسمت له... تساءلت من هما... لم يبدُ أليكس وكأنه يعرف من هما، ولم يبدُ أنه سمعهما كما فعلت هي... قالت جولييت بصوت منخفض: «هل يمكننا المغادرة بعد الانتهاء... لقد تأخر الوقت بعض الشيء؟»... شعرت بنظراتهم الفضولية تخترق ظهرها، مما جعلها تشعر بعدم الارتياح حقًا...
سأل أليكس: «نعم، يمكننا ذلك. هل هناك شيء ما؟»... لقد لاحظ مدى عدم ارتياحها فجأة... كذبت: «أنا بخير. أنا فقط متعبة بعض الشيء»، لكن أليكس لم يصدق الكذبة... كان اهتمامه يتركز في الغالب على جولييت. وهذا جعله يلاحظ أي تفاصيل صغيرة عنها... ظلت تنظر إلى الوراء ثم تبتسم، وهي متوترة...
جالت عيناه خلف جولييت واستقرتا على السيدتين اللتين كانتا تجلسان خلفها... كانت إحداهما تحمل ابتسامة ساخرة على وجهها وكانت تهمس بشيء للسيدة الثانية، وعيناها على جولييت... ضحكت السيدة الثانية، وشعر أليكس بغضبه يرتفع ببطء...
قال وهو ينهض: «نعم، يجب أن نذهب إذا كنتِ متعبة»... التقطت جولييت حقيبتها، وهي مستعدة للمغادرة... سار أليكس حول الطاولة وأمسك بيدها... عيناه على السيدتين اللتين لم تستطيعا الاهتمام بشؤونهما... حاولت جولييت إبعاد يدها عنه، لكن أليكس لم يسمح لها بذلك... يمكنها رؤية نظرات الدهشة على وجه السيدتين بينما كانتا تمران بجانبهما، وقال أليكس بصوت عالٍ: «يا حبيبتي!» حتى يتمكنوا من السماع... بدت إحدى السيدات وكأنها لا تستطيع أن تكون ما كانت تراه. حدقت في جولييت وسخرت بينما كانتا تمران...
توقف أليكس عن المشي، وأصبحت نظرته حادة... تجعد الحزن على وجهه الآن... قالت جولييت بهدوء: «أليكس»... لكن أليكس كان غاضبًا بالفعل...
استدار، وكانت يده لا تزال متشابكة مع يد جولييت وبدأ يسير باتجاه المكان الذي جلست فيه السيدتان... لم تحب جولييت التحول الذي كان يحدث فجأة...