158
جولييت قعدت هناك شوية دقايق و هي حاطة إيدها على وشها و عينيها مقفولة. كان ممكن لـ جينا و بكل بساطة إنها ما تقربش منها و تخلي كل حاجة لنفسها، بس هي حتى جت لمكتبها عشان تشوفها، بس عشان عايزة تحكيلها عن اللي حصل، و اللي خلاها تتفاجأ أكتر هو إن أليكس كان عارف بالموضوع و عمره ما كلمها فيه. هل ده السبب اللي خلاه مش عايز يروح للشرطة؟ جينا كان شكلها أسفة و صادقة و هي بتطلب منها السماح، بس جولييت، اللي ما كانتش متأكدة من كل الظروف اللي أدت للي حصل، ما قدرتش بسهولة تقبل اعتذارها... ما كانش عندها أي فكرة عن نوعية شخصية جينا، و لو هي فكرت إنها تدوس على حد بعربيتها، بس عشان الشخص اللي هي عايزة تتخطب له عنده حد تاني بيحبه، يبقى هي مجنونة، عشان حسب اللي هي عارفاه، جينا و أليكس ما كانش بينهم أي علاقة. جولييت طلعت تليفونها من شنطتها و بعتت مسج لأليكس عشان تقوله إنها في طريقها للبيت، عشان ما يغلبش نفسه و ييجي لمكان شغلها عشان ياخدها. رجعت التليفون في شنطتها، و سمعت إنه بيهتز، بس ما طلعتوش من الشنطة، عشان عارفة إن دي رسالة من أليكس...
"شكلك مش كويس يا فندم. أنت بخير؟" سواق التاكسي، اللي شكله فضولي جداً، سأل، لما ما قدرش يمسك نفسه و فضوله. "أنا كويسة يا سيدي"، جولييت جاوبت بنبرة صوت قالت له إنها مش عايزة تتكلم أكتر عن الموضوع. و أخيرًا وصلوا للشقة، و جولييت ابتسمت شوية ليه، و راحت ناحية الأسانسير اللي طلعها للبنتهاوس... فتحت الباب، و أليكس كان واقف في الممر، لما دخلت، كأنه كان مستنيها توصل. شكله كان قلقان، عشان كان بيكلمها في التليفون، بس ما خدش رد. و هو ما وقفش كلام إلا لما بعتت له مسج إنها في طريقها للبيت... كان فيه شوية تجعيدة في وشها، و جولييت ما قالتش أي حاجة ليه... خلعت جزمها، و قبل ما أليكس يقدر يكلمها، هي عدت من جنبه على طول و راحت مباشرة للمطبخ. أليكس لاحظ إنها مش في مود كويس، أول ما دخلت من الباب الرئيسي، و هو بس أكد على ده...
"جولييت!" نادى عليها، و لحقها للمطبخ. جولييت رمت شنطتها على الرخامة، و بعدين راحت للتقلاجة و طلعت إبريق ميه ساقعة... أليكس كان هناك، و هي بتشوفها و هي رايحة للمكان اللي فيه الكوبايات. بصت له بسرعة و هي بتحط الإبريق و الكوباية على الرخامة...
"اتكلمت مع جينا النهاردة"، جولييت قالت و هي بتصب لنفسها كوباية ميه. وقفت و شربت الميه بالراحة و أليكس بيبص عليها. صدمة في عينيه. ليه اتكلمت مع جينا؟ "بتحكي عن إيه؟" سأل و راح للمكان اللي هي واقفة فيه. جولييت طلعت تنهيدة عميقة، و رمت الكوباية على الرخامة. دارت عشان تبص لأليكس، و تجعيدة عميقة على وشها. "ليه خبيت ده عني؟" سألت؛ لسه فاكرة اليوم ده بوضوح... هي حتى ما تعرفش ليه، بس هي كانت متعصبة. كانت متعصبة من كل واحد، بس خاصة أليكس، عشان حاجة زي دي، بس جزء منها فهم ليه هو عمل كده. إيه اللي كان ممكن يقوله لها؟ إن الست المجنونة دي اللي هي أمه عايزاه يتخطب لها، عايزة تدوس عليهم هما الاتنين بعربيتها. جولييت ما كانتش متأكدة إزاي كانت هتتصرف ساعتها لو هو قال لها ده... "هي قالت لي كل حاجة، و طلبت مني السماح، بس أنا ما كنتش عارفة أقول إيه؛ مشيت من هناك"، جولييت أضافت. أليكس حاول ياخد إيد جولييت في إيده، بس هي ما سمحتش له، و بدلاً من كده، حطت إيديها الاتنين جنب وسطها و اتنهدت بعمق. "إيه اللي أنت شايفه كان ممكن يحصل لو أنت قلت لي ساعتها؟ شايف إن كنت هاسيبك، و إنها هاتبقى بتخوفني منك؟" سألت، و أليكس ما قدرش يقول يا أه أو لأ. هو بس قدر يبص عليها باعتذار. هو حذر جينا إنها تبعد عن جولييت، بس هي عملت العكس تماماً للي هو طلب منها تعمله... "عشان أكون صريحة، أنا ما عنديش أي فكرة إزاي كنت هأتصرف أنا كمان، و ما قدرتش أساعد نفسي إنني أتسايل و هي بتتكلم معي إيه اللي كان ممكن يحصل لو هي دوست علينا في اليوم ده. إيه اللي كان ممكن يحصل لو كان الموضوع خطير؟ شايف إن كان المفروض أسامحها؟ أنا حاسة بالذنب لأني سبت مكتبها بالطريقة دي. شكلها كان أسفة جداً"، جولييت قالت، و أليكس هز راسه. "لأ، مش لازم تسامحيها لو مش عايزة"، أليكس قال، و جولييت اتنهدت بعمق... هي ما قالتش أي حاجة، و ببساطة صبت لنفسها كوباية ميه تاني... شربتها و هزت راسها شوية. "إيه اللي المفروض نتعشاه النهاردة؟" سألت أليكس، اللي لسه قلقان عليها. شكلها ما كانش متعصبة تاني، و أليكس قرر إنه يوضح كل حاجة.
"أمي هي اللي كانت عايزاني أتخطب لها. أنا عمري ما كنت عايز أي جزء من ده. أنا عمري ما اتكلمت معاها قبل كده. أنا وضحت لها بالفعل إن عندي حد تاني"، أليكس شرح نفسه، و جولييت بس هزت راسها و راحت للتقلاجة. طلعت شوية خضروات، بينما أليكس واقف في نفس المكان بيبص عليها. كانت متعصبة و لا لأ؟ هو ما عندوش أي فكرة. سكاتها خلاه يحس بعدم الارتياح.
"هي هتتجوز ابن عمي قريب"، هو أضاف، و جولييت أخيراً دارت عشان تبص عليه. "ابن عمك؟" سألت، و أليكس هز راسه. "هما بيحبوا بعض، و أتمنى إنهم يقدروا يكونوا سعداء مع بعض، بس أنا قلقان عليه. شكلها اتغيرت، بس الواحد ما يقدرش يعرف أبدًا"، جينا اللي أليكس يعرفها عمرها ما كانت هتعتذر لجولييت حتى و هي غلطانة. بس النسخة الجديدة من جينا دي مختلفة...