182
جلست جولييت بجانب أليكس اللي كان منسدح على سرير المستشفى في غرفته الخاصة في مستشفاه. كان فاقد الوعي لساعات ودكتوره طمنتها أنه كويس وراح يصحى قريب، بس ليه مو راضي يصحى... تنهدت بعمق وهي ماسكة إيده اللي لحسن الحظ ما عاد باردة... جوي ظلت معاها شوي. بس اضطرت تمشي عشان تكلمها قريب وتهتم بشوية حاجات محتاجة اهتمامها. باتريك كان مشغول بقضية دانيال وكان بيشتغل بجد عشان يتأكد إن كل شيء ماشي تمام. بس ما سمعت من ميشيل. كانت متوقعة ميشيل تظهر من زمان، بس لا اتصلت ولا ظهرت... عيون جولييت كانت على وجه أليكس وهي بتراقب ملامحه. كان شكله كأنه في نوم عميق وتساءلت إذا كانت بتحلم بشيء. تمنت إن ما يكون كابوس وإن أي شيء بيحلم بيه يكون حلو ودافئ ومش مليان خيانة وألم... يمكن يقدر يكون حر هناك قبل ما يرجع للواقع عشان يواجه قساوته... إزاي راح تواسيه... جولييت حست إن عيونها بتتشوش من الدموع، بس بسرعة مسحت دموعها لما سمعت خبطة خفيفة على باب الغرفة... الباب انفتح بعد شوية، ودخل باتريك الغرفة... جولييت التفتت عشان تشوفه، وابتسم لها شوي؛ ابتسمت له بالمثل قبل ما ترجع انتباهها لأليكس. "إزاي حاله؟" سأل، وتنهدت جولييت بعمق، "الدكتورة قالت إنه كويس وما فيش حاجة تدعو للقلق، إنه راح يصحى قريب، بس لسه ما صحيش..." جاوبت...
"وماذا عن دانيال؟" سألت وميلت راسها عشان تشوف باتريك، اللي كان في نظراته قلق وهو بيبص على أليكس... "القضية اتفتحت تاني، بس حصلت من زمان ممكن تاخد وقت..." جاوب باتريك، وجولييت ما قالتش حاجة... "لازم أمشي قريب؛ ياريت تبلغيني لما يصحى،" قال باتريك، وهزت جولييت راسها. مشيته للباب وشافته وهو بيمشي قبل ما تقرب منها دكتورة أليكس. "ممكن أتكلم معاكي في مكتبي، آنسة؟" قالت الدكتورة بعد ما طمنت على أليكس، وهزت جولييت راسها، وعينيها بتتنقل على أليكس وهي بتمشي ورا الدكتورة...
"ياريت تقعدي" دوروثي ماثيوز أشارت لجولييت عشان تقعد، وجولييت عملت زي ما قالت. قدرت تشوف إن عيون جولييت حمرا ومنتفخة، وقدرت تقول إنها كانت بتبكي كتير. "في حاجة بتحصل؟" سألت جولييت فورًا لما قعدت. كانت خايفة إن في حاجة غلط في أليكس لأن ليه الدكتورة هتطلب تشوفها؟ "كل شيء كويس مع السيد غراهام. مش لازم تقلقي، بس أكيد هو قالك عن حالته،" قالت دوروثي، وهزت جولييت راسها. أليكس قالها إنه بيجيله نوبات هلع شديدة بتسبب ألم في صدره، وساعات الألم بيكون لا يحتمل. شافتها كذا مرة وعرفت إنها حاجة ما ينفعش تتاخد بهزار. "مش متأكدة إيه اللي حصل عشان شكله كان بيتحسن، وأخيرًا حالته كويسة، بس أعتقد إن لازم تراقبي حالته عن قرب بعد اليوم... لازم يتجنب أي شيء ممكن يضغط عليه نفسيًا زي النهارده... ممكن يزيد الوضع في المرة الجاية،" شرحت دوروثي بأحسن طريقة ممكنة لجولييت، وجولييت هزت راسها... "راح أكتب له على شوية أدوية ياخدها، وممكن يروح البيت بعد ما يصحى، بس ياريت، أنا بسيبه في إيديكي،" قالت، وشكرتها جولييت...
"تعتقدي إنه ممكن يتحسن ويشفى قريب؟" سألت جولييت وتنهدت دوروثي بعمق. كانت دكتورة أليكس لفترة، بس وقف ييجي لفترة، وعرفت إنه بعد ما قابل جولييت، شكله كان بيتحسن، بس عرفت لو حصل شيء بيفكره بالصدمة اللي مر بيها، ممكن يرجع تاني... وشكله ده اللي حصل أخيرًا، وده اللي ما يخليهاش مبسوطة... كان فرحها إنها تتأكد إن مرضاها كويسين...
"درست سجلاته من لما كان طفل، وعارفة إنه مر بشيء صادم جدًا؛ الواحد ما بيشفى في يوم؛ لازم تاخديها خطوة خطوة... شكلك تأثير كويس عليه. بتخليه سعيد، ودي بداية كويسة؛ بس لازم تكملي اللي بتعمليه،" قالت دوروثي، وابتسمت جولييت بحرارة... كانت مبسوطة إن أليكس لقى حد بيقدر يتواصل معاه وحد بتهتم بيه بجد...
مشيت جولييت للباب، وشكرتها جولييت مرة تانية قبل ما تمشي... عقل جولييت كان تقيل وهي راجعة للغرفة اللي فيها أليكس... فكرت في كلام دكتوره، وهزت راسها. بس لازم تاخد الأمور خطوة خطوة، ويمكن في يوم كل شيء يكون كويس أخيرًا... أليكس راح يشفى، ورغم إنه ممكن يكون صعب عليهم هما الاتنين في الأول، راح يحاولوا بأقصى ما يقدروا عشان يتحسنوا... فتحت الباب ودخلت الغرفة، بس جولييت وقفت في مكانها لما أليكس التفت عشان يشوفها... كان صاحي!
أليكس ما كانش منسدح على السرير، كان قاعد، وكان بيبص على الشباك قبل ما يلتفت عشان يشوفها... ابتسامة ظهرت على وشه أول ما شافها وجولييت جريت على طول للغرفة... جريت في حضنه وأعطته حضن جامد ودموعها بتنزل... "أليكس..." نادت على اسمه بهدوء وكسرت الحضن عشان تقدر تشوف وشه... إيدها راحت على وشه، وقدر أليكس يبتسم لها تاني رغم إن قلبه كان بيوجعه... "آسف... كان لازم أجاوبك لما حاولتي توقفيني بس..." سكت، وهزت جولييت راسها. ما كانتش غاضبة منه؛ إزاي ممكن تكون بعد كل ده... "لا ياريت ما تعتذرش..." قالت، وهز أليكس راسه... أخرج نفس مهزوز وهو بيبص عليها، وقلبه مكسور... "لما صحيت، فكرت إن كل شيء كان مجرد حلم سيء... كان لازم أقرص نفسي، بس كان مؤلم..." قال أليكس وجولييت قدرت تسمع الألم في صوته، خلاها تدمع إن بيوجعه أوي، تمنت لو تقدر تاخد كل ألمه عشان ما يتأذيش تاني... "كل شيء حقيقي... عمي... أمي..." تمتم أليكس وحاول ياخد نفسه، وجولييت حضنته ومسكته وهو بيدفن وشه في ركن رقبته... بدأت تطبطب على ضهره بتهدئة وكانت بتحاول بأقصى ما عندها عشان تواسيه حتى لو ما كانتش متأكدة إنها هتنجح... لو عاوز يبكي يقدر... كانت بس عاوزة تحضنه لحد ما يكون كويس... كانت عاوزة تقوله إن كل شيء هيكون كويس بس ما قدرتش... قدرت بس تطبطب على ضهره بتهدئة، وفضلوا هما الاتنين على الوضع ده لفترة في صمت...
أليكس ما قدرش يبكي... الدموع ما نزلتش من عيونه... قلبه كان مكسور أوي عشان يبكي... قلبه حس كأن صخرة كبيرة اتحطت في صدره وكانت بتثقله، وجولييت وهي ماسكاه في حضنها... حسّت كأنها بتحاول بأقصى ما عندها تسحبه من اللي بيثقله...