اثني عشر
«اكتشفي مين اللي بيشوفه، واعملي ده بهدوء. تعرفين إيه اللي هيحصل لو عرف عن ده» وجهت ميشيل مساعدتها، ومستحيل تسمح لأليكس يمشي كلمته، مش بعد اللي مرت بيه على إيدين أبوه. لازم يعوضها عن كل السنين اللي عانت فيها. كانت هتحاول تخليه يعمل اللي هي عايزاه. «مش شايفه إنك بتزودي الموضوع شوية؟ ليه ما تتركيه بحاله يا ميشيل... ده هيخليه يكرهك أكتر» حاولت كارولين تنصح أختها، لكن الكلام كأنه بيروح في الهوا. شافت الإصرار في عيون ميشيل، وعرفت إن ولا كلمة من اللي هتقولها هتوصلها. كانت مصممة تعمل اللي هي عايزاه. «أنتِ بالذات مش مفروض تقوليلي كده!» وجهت ميشيل غضبها لكارولين، اللي كانت بس بتحاول تنصحها، وتنهدت كارولين، صح، حائط. «متندميش بعدين، أنا حذرتك»
«أخرسي. مش أنتِ اللي إجبرت على الزواج من واحد ضد إرادتك. أنا اللي إضطريت أتزوج من عيلة غراهام، وأنتِ تزوجتي اللي بدك إياه» انفعلت ميشيل ووقفت، وعيونها مليانة غضب... سقطت كارولين فنجان الشاي، وأدركت إن الموضوع أخد منحنى مختلف عما توقعته... «ميشيل، أرجوكي اهدئي» حاولت تلمس إيد ميشيل، بس ده بس خلاها تغضب أكتر... شاهدت كارولين أختها وهي تمشي. ما كان عندها حق تزعل منها. ما كان عندها حق، لأنها عرفت إنها غلطانة إن أختها طلعت بالشكل ده... أختها لازم تشيل كل عبء عيلتهم...
___________________
___________________
«ما كانش المفروض أكون هنا» تمتم أليكس، وعيونه بتفحص الناس اللي بيمشوا في الحديقة، على أمل يشوف وجه مالوف، لكن ساعة مرت، والوقت بيصير ضلام، وهي لسه ما ظهرتش... تنهد بعمق ووقف، لكن رجليه رفضوا يتحركوا... ما كانش بده يمشي لسه. بس بده يشوفها مرة واحدة، وبعدين هيمشي، لكن هي ما جاتش... «مرحباً» التفت أليكس فوراً، وهنا كانت هي، بتبص عليه، نقطة عرق على جبينها... «بتعمل إيه هنا تاني؟» قالت، ولازم يحاول بأقصى ما عنده يمسك ابتسامته... «لازم يكون فيه سبب لأني استمتع بهالمساء الحلو في الحديقة» قال أليكس، وهو عارف إنه بيكذب... بدت جولييت تشوف كذبه كمان. حطت إيديها على وركها وتقدمت خطوة ناحيته... عيونها البنية مليانة شك... قدر يشوف إنها كانت بتمارس رياضة المساء. هل ده روتينها الطبيعي؟
«قلتلك ما ترجعش تاني، ولو رجعت، هكلم الشرطة. ده ممكن يعتبر مضايقة، تعرف» قالت بحزم، وأليكس ما بدا عليه إنه متفاجئ من كلماتها. «هتقوليلهم إيه؟ إني كنت قاعد في الحديقة، وأنتِ كلمتيني؟»
تنهدت جولييت بعمق، والمرة دي، كان عندها الرد المثالي. «ممكن أحكيلهم إزاي جيت لبيتي في نص الليل»
«سمحتلي بالدخول. ما اقتحمتش المكان» رد أليكس، ودلوقتي ما عندها رد... «بشوفك بتوتر» قالتها فجأة ومشت قبل ما حد يشوفهم مع بعض، خاصة السيدة فليشر ومجموعة النميمة بتاعتها. وهي بتمشي، ما قدرت إلا إنها تلتفت وتبص على أليكس تشوف إذا كان لسه موجود، ومالقيتهوش. كان بيمشي وراها بهدوء. توقفت جولييت عن المشي، وهو كمان وقف وبص بعيد، كأنه مش شايفها. «بطل تمشي وراي» قالت، وابتسم لها. «أنا مش... أنا بس بمشي»
دورت جولييت عيونها وكملت المشي، وعرفت إنه لسه وراها، بس ما عملت شي. الغريب، إنها ما كانت خايفة إن الغريب اللي بيتكرر ده بيمشي وراها. قررت إنها تمارس رياضة المساء، لأول مرة من شهور، والمرة دي أخدت طريق عمرها ما سلكته... الطريق اللي بيمر بالحديقة. ما قدرت تنكر أكتر... كانت متوقعة تشوفه! كانت عايزة تحط إيديها على وشها من الاحراج... ليه كانت متوقعة تشوفه من بين كل الناس... وليه بيظهر في بالها على طول...
«هتمشي من قدام بيتك؟» صوته رجعها للواقع، وتوقفت في مكانها... التفتت تشوفه، وبعدين تشوف اللي حواليها. كانت وصلت البيت بالفعل، وما انتبهتش... «ليه مشيت وراي لهون؟»
«زي ما قلت قبل، أنا ما كنت بمشي وراكي. سيارتي واقفة قريب، وكنتِ على وشك تمشي من قدام بيتك. كان لازم أوقفك. شكلك كنتِ سرحانة في مكان تاني» ما قدرت جولييت تقول شي دلوقتي، وكانت بس عايزة تدخل بيتها، حيث كان هو هناك...
«أنتِ بتاخدي دواكي اللي عطوك إياه في المستشفى؟» سأل أليكس فجأة، وعيونه اتملت حنية... «أيوة...»
«والأكل. بتاكلي كويس؟» ليه بيسألها كل هالأسئلة... كانت جولييت عايزة تستهزئ، بس ما قدرت. بدا... مهتم بيها بجد. ليه مهتم...
«ليه بيهمك... مش شغلك إذا أخدته أو لا» قالت، وتنهد أليكس... «ما بقدر ما أهتمش» بدأ قلب جولييت يتسابق فجأة في صدرها، وخدودها صارت حمرا زي التفاح. التفتت فوراً وبدأت تمشي لبيتها... تأكدت إنها ما تبص وراه حتى لو ما كانتش عايزة. دخلت بيتها وقفلت الباب..
إيدها فوراً راحت على صدرها وإيدها التانية على خدودها... «تماسكي يا جولييت» تمتمت لما قلبها ما وقف عن التسابق...