137
ما عندك مانع لو أخذت هذي معانا؟” سأل أليكس بعد ما هدأت جولييت شوية. لحسن الحظ، كانت غلاديس حاطة أغراض ولدها في مكان كويس، ولسة عندها مشط فيه شعر... ممكن نستخدمه كعينة DNA عشان نعرف إذا جولييت بنت جيرالد... قالت غلاديس، وهي عارفة أليكس إيش ناوي يسوي فيه. هي بعد كانت تبغى تعرف، وتمنت إن جولييت تكون حفيدة لها. كانت تشوف إن جولييت إنسانة كويسة مثل أمها... قال أليكس، وشكرته غلاديس بابتسامة دافية...
“إنتوا متزوجين؟” ما قدرت غلاديس إلا إنها تسأل السؤال اللي كان في بالها من يوم فتحت الباب وشافتهم. كانوا حلوين مع بعض، وذكرتها بجيرالد وأم جولييت لما كانوا أصغر ومنسجمين في الحب... وجه جولييت صار أحمر من سؤال غلاديس، وقبل ما تقدر تقول إنهم مو متزوجين، أليكس سبقها وقال “راح نتزوج قريب”، قلبها دق بسرعة والتفتت عشان تشوفه... ابتسم لها بحرارة وأخذ بيدها... جولييت ردت له الابتسامة، وحست بالأمان أكتر...
“إنتوا الاثنين بتطلعوا كوبل لطيف... أتمنى تكونوا سعداء طول حياتكم.” تمنت لهم، وأليكس حس بسعادة كبيرة لما سمع الكلام ده... كان هذا هو الشيء اللي يتمناه، إنه يكون سعيد معاها لوقت طويل...
“ممكن تبقوا معانا على العشاء لو تبغوا,” قالت غلاديس وهي تمشي معاهم لين الباب... كان الوقت يتأخر، ولو وافقوا، راح تخليهم يباتوا الليلة... جولييت طالعت في أليكس عشان تتهرب، لأنها ما تعرف كيف ترفض عرض غلاديس... احتاجت شوية وقت تفكر فيه، وتمنت إنهم يقدروا يرسلوا عينة الـ DNA للفحص على طول عشان تعرف النتيجة... بعدها تقدر تدور على جيرالد، وبهذه الطريقة، يقدر يقولها إيش اللي صار بين أمها وبينه... تمنت إنه لسه عايش وفي مكان ما، وربما عنده عائلة جديدة... قال أليكس، ووافقت غلاديس برأسها... وقفت عند الباب وشافتهم وهم ماشيين... وقبل ما يركبوا السيارة، جولييت وقفت في مكانها والتفتت عشان تشوف غلاديس، اللي شكلها زعل لما شافتهم بيمشوا... قالت جولييت لأليكس، ووافق برأسه. ترك يدها والتفت عشان يشوف جولييت وهي تمشي باتجاه غلاديس. سألت غلاديس، وقالت جولييت: “نعم، نسيت.” كانت غلاديس على وشك إنها تسألها إيش نسيت، بس تجمدت تماماً لما جولييت قربت منها وضمتها بذراعيها... ردت غلاديس الحضن، وابتسامة دافئة ظهرت على وجهها... كان معها حق، عندها قلب جميل مثل أمها... شكلها بس كان زي جيرالد بس ما فيه أي شيء منه... قالت جولييت بصوت واطي: “أنا أوعدك إني راح أساعدك تلاقيه.” كانت تعرف إن غلاديس اكيد كانت وحيدة لسنين طويلة...
كانت فيه ابتسامة باقية على وجه أليكس وهو واقف هناك يشوفهم. استنى لما خلصت جولييت وابتسم لها بحرارة لما رجعت لعنده... قالت غلاديس وهي تلوح لهم وهم ماشيين، ولوحت لها جولييت... كانت سعيدة إن غلاديس ممكن تطلع وجدتها... في البداية ممكن الواحد يفكر إنها مو كويسة، بس هي إنسانة دافية فعلاً...
“كيف حالك؟ إيش تحسي؟” سأل أليكس بعد كم دقيقة من القيادة في طريقهم للبيت... لسه قدامهم مشوار طويل... قالت جولييت: “مو متأكدة، أحس بحزن وسعادة في نفس الوقت...” جزء منها زعلت إنها ما عرفت كل ده من بدري، بس جزء تاني منها كان سعيد إنها أخيرًا قابلت غلاديس...
سألت جولييت: “تتوقع إني ممكن ألاقيه؟” وأليكس ما كان يعرف إيش الجواب اللي لازم يعطيها... لو جيرالد مختفي من أكتر من عشرين سنة، فممكن يكون صعب عليها إنها تلاقيه... قالت جولييت: “دورت في غرفة أمي، بس ما فيه أي شيء عنه، بس صورة قديمة خلاص بدأت تخرب، أنا أتسائل إذا هو لسه عايش أو إيش اللي صار بينهم فعلاً. كانوا سعداء فعلاً مع بعض.” وعقلها رجع للصور اللي كانت في بيت غلاديس... طالعت في المقعد الخلفي وين كانت كل الصناديق... كانت غلاديس أعطتها الصندوق وقالت لها تحافظ عليه. يمكن تلاقي شيء مفيد فيه...
أكد أليكس وقال: “لازم نحاول. بس أولاً، لازم نفحص العينات. راح أوديها للمختبر أول شيء الصبح، وراح نحصل على النتائج بأسرع وقت ممكن.” ووافقت جولييت برأسها... سألت السؤال الأخير اللي كان يعذبها: “تتوقع إنه ممكن يكون أبوي فعلاً؟” لو ما كان أبوها، ليش أمها ودتها لبيت غلاديس... هل فيه شيء تبغاها تكتشفه غير كده... هي شكت في ذلك...
أجابها: “أنا أعتقد إنه هو، بس ما نقدر نثق بس في كلامنا وأفكارنا. راح نعرف بعد كم يوم... راح أخلي الناس يدورون عليه على طول.” وافقت جولييت برأسها وأخذت يد أليكس الحرة بيدها... “شكراً إنك تبعتني.”
رد أليكس: “مو لازم تشكريني” وأخذ يدها وحطها على شفايفه... طبع قبلة خفيفة وأذابت قلبها... كيف ممكن تحبه أقل وهو أفضل إنسان على الإطلاق... هي تحبه جدًا وزي ما قالت غلاديس. هي تبغى تكون سعيدة معاه لوقت طويل