134
صباح الخير،" قال أليكس ولفّ إيده حوالين خصر جولييت وقرّبها منه... حط راسه على كتفها وتنهد بعمق. "إمتى صحيتي من السرير؟" سأل. كان صحي على سرير فاضي وقام على طول عشان يلاقيها، بس قبل ما يقدر يطلع من الأوضة. شاف إن باب البلكونة مفتوح وهي واقفة هناك في صمت... حتى ما لاحظت وجوده إلا لما لمسها، وده خلى أليكس يتساءل عن اللي كانت بتفكر فيه بتركيز... "من كام دقيقة بس، ما كنتش عايزة أصحيك. جيتي متأخرة من الشغل إمبارح بالليل. لازم تنامي أكتر. لسه بدري. هصحيك بعدين" قالت جولييت ودارت عشان تبص على أليكس... كان بيبص عليها كأن عنده حاجة عايز يسألها، بس كان بيحسبها إذا يسأل ولا لأ. "في حاجة؟" سأل أليكس، وجولييت عرفت إنها هتكدب لو قالتله إنها كويسة... كانت بعيدة تماماً عن إنها تكون كويسة، والجواب اللي سابتهولها أمها كان تقيل على قلبها، حتى لو ما كانتش عايزة تفكر فيه، كان بيطلع في دماغها بطريقة ما. عرفت إنها مش هترتاح إلا لما تعمل اللي أمها طلبته. قالت جولييت، مش قادرة تخبي قلقها أكتر... "أمي كتبت عنوان في الجواب اللي سابتهولي."
"جواب؟" سأل أليكس، وهزت راسها بالموافقة... "ما أدتش معلومات أكتر، بس طلبت مني أزور هناك لو عايزة جواب لسؤالي." تنهدت جولييت بعمق، لأنها عرفت السؤال بالظبط اللي أمها كانت بتقصده. سؤال كانت سألته مرة واحدة، وما سألتوش تاني بعدها...
"مش عايزة أفكر فيه أو أقلق، بس مهما حاولت أبعده عن دماغي، الفكرة مش عايزة تروح. عشان أكون صريحة، فضولية بس خايفة من اللي ممكن أكتشفه،" شرحت جولييت، وأليكس هز راسه. ما عندوش فكرة إنها كانت كاتمة كل ده في نفسها طول الوقت... عرف إنها ما كانتش عايزة تقوله عشان ما تضايقه، بس أليكس كان عايزها تعرف إنه مش مضايق، وإنها ممكن تحكي له في أي وقت تحتاجه وعايزاه...
"إيه رأيك نروح هناك نشوف..." اقترح أليكس، عيون جولييت امتلأت بعدم يقين وعصبية... "أبداً ما ينفعش تقولي، عادي تكوني فضولية، جولييت، ده طبيعي. هروح معاكي، ما تقلقيش، ولو الموضوع بدأ يكتر عليكي خلييني أعرف على طول، ممكن نمشي لو حسيتي إنك مش مرتاحة." قال أليكس، وهزت جولييت راسها... كانت مبسوطة أكتر من أي وقت إن معاها حد جنبها ممكن تعتمد عليه وتحكي معاه لما بتحس كده...
____________________
____________________
"أعتقد إنه في نهاية الشارع،" قالت جولييت لما لفوا لفة تانية، بس لسه ما لقوش العنوان اللي بيدوروا عليه... أليكس عمل يو تيرن واتبع تعليمات جولييت، وبعد ما ساقوا شوية دقايق، وصلوا أخيراً للشارع اللي كانت بتقصده...
..
"متأكدة إنك عايزة تعملي كده؟" سأل أليكس لما وصلوا، وهزت جولييت راسها... كانت عايزة تقفل الموضوع، وعايزة تقفل الفصل ده من حياتها عشان تقدر تنتقل للفصل اللي بعده مع أليكس... هي وأليكس نزلوا من العربية، ومسكت إيده وهما ماشيين لباب البيت الصغير... البيت شكله قديم بجد، وشكله كأنه موجود من سنين طويلة... أليكس رفع إيده وضغط على جرس الباب القديم جداً للبيت. استنوا هما الاتنين، واستنوا، وأكتر من دقيقة عدت، بس ما جالهمش جواب... أليكس كان على وشك إنه يضغط على الجرس تاني، بس وقف قبل ما يقدر يعمل كده، لما الباب الخشبي القديم للبيت اتفتح عشان يكشف عن ست عجوز. كان على وشها تجاعيد، وشكلهم كأنهم ضايقوا سلامها... "إيه عايزة؟" قالت الست العجوز بغضب، وبصوا الاتنين لبعض قبل ما جولييت توصل لإيدها في شنطتها وتطلع صورة لأمها لما كانت شابة... "آسفين على إزعاجك يا مدام، بس كنا عايزين نسألك شوية أسئلة لو ما عندكش مانع،" قالت جولييت بأدب كالعادة، وهي بتأمل إنها ما تجيبش أكتر من كده على العجوز. عيون الست انتقلت من جولييت لأليكس قبل ما ترد أخيراً "مانع... ما عنديش فكرة مين فيكم الاتنين، بس عايزين تسألوني أسئلة؟ أعتقد إنه الوقت تمشوا." قالت الست، وكانت على وشك تمشي تاني للبيت وتقفل الباب في وش الزوار غير المرغوب فيهم اللي ظهروا قدام بيتها بيطالبوها إنها تجاوب على بعض الأسئلة... منظرها ضايقها، بس قبل ما تقدر تمشي جولييت رفعت صورة أمها عشان الست العجوز تشوفها، وعلى طول الست حطت عينها على الصورة، عيونها اتفتحت على الآخر في دهشة كأنها شبح أو حاجة، ورد الفعل ده ما فاتش عيون أليكس وجولييت. عرفوا إن الست أكيد تعرف أمها في الصورة، حتى لو حاولت تنكر ده... "تعرفي مين دي؟" سألت جولييت، وعيون الست انتقلت من الصورة لجولييت. "مين أنتو، وليه بتسألوني عنها؟" سألت الست... "هي أمي،" جاوبت جولييت، وشافت الست وهي بتتصدم تاني بالكامل من كلامها...
.