136
«متى تقابلا؟» سأت **جولييت** وهي تخرج صورة أخرى وتنظر إليها.. بداا وكأنهما لا يفترقان، كما قالت **غلاديس**، وهذه الصورة التُقطت خارج نفس المنزل الذي كانت هي و**أليكس** فيه. «التقيا عندما كانا في السابعة عشرة. **أمي** كانت قد انتقلت للتو إلى هنا مع أمها وأبيها، مع أختها **كلوديا**، لا أستطيع نسيانها لأن **كلوديا** كانت مصدر إزعاج دائمًا ما تسبب المشاكل أينما ذهبت، لكن **أمي** كانت مختلفة» أغمضت **غلاديس** يدها في الصندوق والتقطت صورة أخرى من بين عشرات الصور الموجودة في الصندوق وظهرت ابتسامة دافئة على وجهها وهي تحدق في هذه الصورة بالذات. «**أمي** كانت هادئة جدًا ومنطوية، على عكس **جيرالد**. كان أكثر حيوية وانفتاحًا، ولم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى يقع في حبها. لا ألومه. كانت مذهلة...»
«وبعد ذلك حان الوقت للذهاب إلى الكلية، لكن **جيرالد** تورط في بعض المشاكل... كان عليه الذهاب إلى السجن لفترة من الوقت وهذا كسر قلب **أمي**... لكنها انتظرته لمدة عامين حتى يخرج، لكنني غضبت منه... غضبت لأنه سيفعل شيئًا كهذا بينما كان يعرف نوع الحياة التي عاشها والده وكيف أدت إلى وفاته» توقفت **غلاديس** للحظة وأخذت نفسًا عميقًا...
«لذا طلبت منه المغادرة وفعل ذلك... غادر مع **أمي**، لكنني لم أعرف أنه سيغيب لهذه المدة الطويلة. انتظرته، لكنه لم يظهر أبدًا، وكنت محطمة. خائفة من أن يكون قد حدث له شيء ما. حاولت البحث عنه لكنني لم أتمكن من العثور عليه» شعرت **جولييت** بقلبها ينكسر وهي تشاهد **غلاديس** تمسح الدموع من عينيها... أخرج **أليكس** منديله من سترته وسلمه لها وابتسمت له...
«لم ألمس أي شيء في غرفته لسنوات. لطالما أملت أن يعود يومًا ما ويمكننا أن نكون عائلة مرة أخرى، لكن كلما طال انتظاري، كلما تساءلت عما إذا كان سيعود وأنا على قيد الحياة... في بعض الأحيان، أتساءل أين يمكن أن يكون الآن أو ماذا يفعل. هنا، هذا هو مفتاح الغرفة. يمكنك التحقق منها إذا أردت» قالت **غلاديس** وسلمت المفتاح الذي كان في الصندوق لـ **جولييت**. نظرت **جولييت** إلى **أليكس**، الذي ابتسم وأومأ برأسه لها... «غرفته هناك». أشارت **غلاديس**، ونهضت **جولييت**... تسارع قلبها في صدرها وهي تمشي إلى الغرفة وعندما وقفت أخيرًا أمام الباب... وقفت هناك بصمت لبضع ثوان وهي تتردد. هل كان حقًا والدها؟ أم أنه كان مجرد الحب الأول لوالدتها الذي لم ينتهِ بشكل جيد. تساءلت. تحركت يدها نحو مقبض الباب لكنها توقفت في منتصف الطريق... أخذت نفسًا عميقًا وهدأت نفسها قبل أن تفتح الباب أخيرًا، غير متأكدة مما كانت تتوقع رؤيته..
دخلت **جولييت** الغرفة. عينيها تفحصان كل شبر منها وهي تمشي فيها. كل شيء كان مرتبًا بدقة. السرير كان مجهزًا، ولا تزال ترى القليل من أغراضه موضوعة على طاولته... مشت إلى الطاولة والتقطت كتابًا، ومررت يدها عليه. لم يكن هناك حتى ذرة غبار. شعرت بثقل في قلبها وهي تمشي إلى خزانة الملابس وفتحتها لترى أن ملابسه لا تزال موجودة. بعضها مطوي. بينما البقية معلقة، شعرت وكأنه لا يزال يعيش هناك على الرغم من أن الغرفة كانت فارغة منذ أكثر من عشرين عامًا. يمكنها أن تخبر أن **غلاديس** كانت تأمل أن يعود يومًا ما، لكن **جولييت** لم تكن متأكدة من ذلك. لم يكن لديها أي ذكريات عنه وعن والدتها، التي بدت أنها الوحيدة التي تعرف أين توفي للتو. جعلها تتساءل عما إذا كانت والدتها تريد منها أن تجد وجدتها أم والدها. لم تكن متأكدة حتى مما يجب أن تقوله لـ **غلاديس** الآن، كانت هذه هي المرة الأولى التي التقتا فيها. عادت **جولييت** إلى الطاولة والتقطت إطار صورة لوالدها... كان يبتسم بابتسامة مشرقة على وجهه، وعلى الرغم من أنها لا تعرف عنه شيئًا، إلا أنها يمكن أن تخبر أنه كان سعيدًا جدًا في الصورة... «هل أنت ميت أم حي؟» تمتمت وهي تحدق في الصورة. «أنا أتساءل ذلك أيضًا». التفتت **جولييت** لترى **غلاديس** واقفة عند مدخل الغرفة، و**أليكس** يقف خلفها... «أنت تشبهه تمامًا. لديك نفس العينين» قالت **غلاديس**. ظهرت ابتسامة حزينة على وجهها، وشعرت **جولييت** بقلبها ينكسر من أجل وجدتها. كانت تعيش بمفردها لفترة طويلة جدًا ولم تكن تعرف حتى أن لديها حفيدًا. هذا أدمع عينيها، وكان عليها أن تحول نظرها حتى لا يراها **أليكس** و**غلاديس** تبكي، لكن فات الأوان. دخل **أليكس** الغرفة ومشى على الفور مباشرة إلى حيث كانت **جولييت** واقفة. أمسك بيدها، ومسحت **جولييت** دموعها بمؤخرة أكمامها. «لا تقلقي، سنجده، أعدك» قال لها واحتضنها في ذراعيه بينما كانت تجهش بالبكاء بصمت... وقفت **غلاديس** هناك تشاهد بينما احتضن **أليكس** حفيدتها في ذراعيه. قبل لحظات لم يكن لديها فكرة أنها لديها حفيد والآن ها هي تشعر بالسعادة لأن **جولييت** لديها شخص تعتمد عليه على عكسها. كانت سيئة الحظ في زواجها وأصبحت أرملة في سن مبكرة جدًا، ثم غادر ابنها الذي أرادت الاعتماد عليه بعد سوء فهم بينهم ولم ترَه منذ فترة طويلة. بدت حياتها وكأنها عقاب، وكان كل يوم يزداد صعوبة عليها للعيش. ولكن الآن بعد أن كانت تحدق في **جولييت**، شعرت وكأن لديها مسؤولية يجب عليها القيام بها... أرادت أن تكون أفضل جدة على الإطلاق، إذا ما أتيحت لها الفرصة. هذا أدمع عينيها...