128
عيني لانا راحت لمكتب سونيا للمرة الألف، وبعدين انطلقت ناحية مكتب المدخل... بصت في ساعتها وتنهدت بعمق لما عرفت إن جولييت متأخرة شوية... مسكت تليفونها وكانت هاتتصل بجولييت، بس وقفت لما حد دخل من مدخل مكتبهم
"جولييت،" قالت لانا بصوت واطي لما جولييت دخلت المكتب... سحبت جولييت لغرفة الاستراحة فجأة، وماراحتش لجولييت أي فرصة إنها تحط شنطتها وتستعد لليوم... جولييت شكلها كان متلخبط خالص. "في حاجة؟" سألت، والارتباك مرسوم على وشها... "كنت لسه هاتصل بيكي، بس دخلتي بعد دقيقة واحدة بس ما راحت لمكتب سونيا،" وضحت لانا. جولييت لسه متلخبطة، لأنها ما عندهاش فكرة مين أو إيه اللي لانا بتتكلم عنه... "ميشيل غراهام! هي في مكتب سونيا دلوقتي،" قالت لانا لما شافت النظرة المتلخبطة على وش جولييت... قلب جولييت نزل على طول... "إيه!" قالت بصوت واطي. إيه اللي بيعمله أم أليكس في مكان شغلها تاني... الفرق الوحيد المرة دي، إنها هنا... جولييت ماقدرتش إلا إنها تفكر في آخر مرة اتكلمت فيها مع ميشيل غراهام. ماكانتش محادثة ودودة. سابت جولييت شوية متضايقة، لأن أم أليكس ما بتحبهاش... هي ولانا سابوا غرفة الاستراحة ورجعوا لمكانهم، بس جولييت ماقدرتش إلا إنها تبص ناحية مكتب سونيا كل كام دقيقة... لانا عملت نفس الشيء، فضولية تعرف جولييت على علاقة إيه بالست الغنية دي... أخيرًا، ميشيل وسونيا خرجوا من مكتب سونيا، وعيني ميشيل راحت على طول للمكان اللي جولييت قاعدة فيه وهما بيمشوا... "هأرجع على طول،" قالت جولييت لـ لانا لما ميشيل طلعت أخيرًا من مكتبهم... لانا اتفرجت على جولييت وهي خارجة بسرعة، وكانت عايزة تروح وراها، بس ما قدرتش. عندها شغل تعمله، وجوني كان بيراقبها زي الصقر... "إيه!" قالها بالإشارة، وهز رأسه قبل ما يرجع انتباهه لشغله... لانا عملت نفس الشيء حتى لو جزء من عقلها فضل عند جولييت وميشيل...
جولييت طلعت من مبنى مكتبها وهي بتفكر إن ميشيل لازم تكون مشيت وإنها فاتتها، بس ميشيل كانت واقفة جنب عربيتها مستنية إنها تظهر... "فاضية كام دقيقة؟ تحبي تشربي معايا فنجان قهوة؟" سألت ميشيل، وجولييت هزت راسها... سواق ميشيل فتح باب العربية للستات الاتنين، والمشوار للكافيه كان صامت... الجو كان تقيل وهما راكبين في صمت، ميشيل ما قالتش ولا كلمة لـ جولييت وتصرفت كأنها مش قاعدة جنبها، بينما جولييت قاعدة هناك وحاسة إنها متوترة جدًا، عقلها بيمر بأفكار مختلفة... هل جات عشان تطلب منها إنها تبعد عن أليكس؟ إيه اللي اتكلمت فيه مع سونيا؟ هل سألت عنها؟ ولا طلبت من سونيا تفصلها زي الأمهات الشريرات دول في الدراما اللي بتتفرج عليها في التليفزيون... جولييت ماقدرتش حتى إنها تبص لـ ميشيل، لأنها ما قدرتش إلا إنها تفكر في أليكس وإيه اللي مر بيه لما كان طفل... ميشيل كانت ست سابت ابنها لما كان محتاجها جدًا... تركته في حالة سيئة كده، وجولييت عرفت إن ميشيل مش عارفة نوبات الهلع اللي بيجيله لأليكس... ده بيوريكي إزاي علاقة ميشيل وأليكس، أليكس ما قالش لـ أمه مش لأنه مش عايزها تقلق، بس لأنه مش شايف إن فيه داعي... وصلوا لكافيه كان على بعد كام دقيقة بس من مكان شغل جولييت، والعربية وقفت... "تعالي معايا،" قالت ميشيل وبصت لـ جاريد من مراية العربية...
ميشيل نزلت من العربية وبدأت تمشي ناحية الكافيه، جولييت بتمشي وراها... "بتحاولي تثبتي إنك عنيدة؟" سألت ميشيل لما قعدوا قصاد بعض... طلبوا قهوة، بس ماحدش مسكها عشان يشرب منها... عيني جولييت كانت على الدخان اللي طالع من القهوة، ورفعت عينيها ببطء عشان تبص على أم الراجل اللي بتحبه...
"بأراقبكوا انتوا الاتنين، وانتوا الاتنين شكلكم مبسوطين مع بعض بجد... هو بيضحك كتير اليومين دول، وده بيوترني،" قالت ميشيل، وجولييت اتلخبطت. مش المفروض إنها تكون مبسوطة لو ابنها مبسوط، ده طبيعي... ميشيل كانت شخصية صعبة للقراءة أو الفهم بالنسبة لـ جولييت. شكلها كانت بتدور على سبب عشان ما تحبش جولييت أو ربما. هي ببساطة ما بتحبهاش عشان ابنها. "ليه سعادته بتوترك... مش المفروض إنك تكوني مبسوطة لو هو مبسوط؟" سألت جولييت، وهي مش قادرة تحبس أسئلتها في عقلها... كانت عايزة إجابات... "ده بيخليني أقلق عليه. ما بثقش فيكي. إيه رأيك لو كسرته؟" قالت ميشيل، وجولييت كادت تسخر... "عمري ما هاسيبه مكسور،" قالت جولييت بس ما أضفتش "على عكس حد."
"أليكس ماكانش دايما عنده حياة سعيدة... مر بطفولة صعبة، وكنت لازم آخد أصعب قرار عشان أحميه، بس هو مش فاهم ده..." قالت ميشيل وسخرت... "دي آخر مرة هأكون فيها مهذبة معاكي، جولييت. بأديكي فرصة أخيرة."
"عمرك فكرتي لو القرار اللي أخدتيه ما ساعدش أليكس بس أذاه؟" سألت جولييت وهي بتبدأ تحس بغضب. قلبها كان تقيل لما افتكرت الألم في عيني أليكس لما قالها عن إزاي أمه سابته... ده خلاها غاضبة إن ميشيل مش ندمانة... لمعة مرت بعيني ميشيل لما سمعت سؤال جولييت، بس استمرت ثانية واحدة بس...