Seven
أليكس شافها وهي رايحة لباب بيتها، وزفر. لفت عشان تبص على عربيته، وابتسم. كان عندها نفس النظرة الفضولية على وشها وهي داخلة بيتها… كانت فضولية عن مين هو، بس ما تعبتش نفسها تسأل ولا مرة…
كان مبسوط إنها كويسة. كان مصدوم لما أغمى عليها قدامه. وعرف اسمها كمان. جولييت، اسمها جولييت…
شغل العربية ومشي، وفونه رن. 'أنت فين يا أستاذ!' باتريك صوته كان مرتبك في آخر الخط…
'أنا مش عيل يا باتريك. مش ممكن أقضي شوية وقت لوحدي؟'
'ممكن يا أستاذ. بس قلقت لما ما عرفتش أوصلك، كنت خايف عليك...' باتريك سكت والابتسامة اللي على وش أليكس اختفت وحل محلها عبوس…
'ده ما حصلش، مش لازم تقلق... الاجتماع راح إزاي؟'
'خلص كويس يا أستاذ، وافقوا على الصفقة'
'ده كويس. أنا رايح البيت. ممكن تمشي بدري النهاردة' أليكس قفل الخط بعد كده. مزاجه اختلف تمامًا وهو سايق عربيته في اتجاه الفيلا بتاعته. كان راجع لحياته. لواقعه. عرف ليه كان قلقان، وكان بيفضل يقعد معاها... كانت بتخليه ينسى واقعه حتى لو شوية… كان هادي بشكل غريب لما كانوا بيتغدوا سوا… بس دلوقتي السلام ده راح…
الأمن في الفيلا سلموا عليه وهو داخل عربيته، ومالهم بالتحية. كان رجع البيت… بس المكان ده ما حسش إنه بيت خالص. حس إنه مخنوق كل ما كان بيقرب من البيت. ده إحساس ما قدرش يتعود عليه…
راح لباب بيته الخشبي الضخم وفتحه من غير ما يخبط. فيليكس، الحاجب بتاعه، وخدامتين كانوا مستنيينه عند الباب وهو داخل…
'مساء الخير يا أستاذ' فيليكس حيّاه، شكله كلاسيكي وجامد كالعادة. تساءل إذا كان شاف فيليكس بيبتسم قبل كده، يمكن مرة…
'مساء الخير يا فيليكس. مش لازم تاخد المعطف بتاعي، ومش هنزل على العشاء' أليكس قال وهو رايح على السلم، والحاجب بيمشي وراه…
'عندك زائر يا أستاذ' أليكس وقف مكانه ولف يبص للحاجب. 'مين هو؟' أليكس قال، شوية ضيق في صوته. مش ممكن يوم واحد يعدي من غير ما يكون هادي؟ هل ده صعب؟…
'مامتك يا أستاذ' فيليكس جاوب، ومود أليكس بقى أسوأ من اللي كان عليه. مرر إيده في شعره ومشي من جنب الحاجب وراح على غرفة الاستقبال اللي كانت مستنياه فيها اللي بيقولوا عليها أمه.
كانت بتشرب شاى لما أليكس دخل. عينيه ما فيهاش أي أثر للمشاعر. 'عايزة إيه؟'
ابتسامة ظهرت على وش أمه لما دخل، ومود أليكس ما كانش ممكن يبقى أسوأ… 'مش عايزة حاجة يا حبيبي. بس اشتقت لابني. هل غلط إني أجي لبيت ابني؟' ميشيل قالت وهي بتوقع فنجان الشاي في الصحن بتاعه.
'أمشي، بما إنك شفتييني' أليكس قال ببرود ولف عشان يمشي. راسه بدأت توجعه.
'ليه كده؟ أنا ما عملتش حاجة غلط عشان تتعامل معايا كده! أنا لسه أمك، ومستحيل تغير ده!' ميشيل صرخت بغضب، وده خلى أليكس يضحك. لف ببطء عشان يبص لميشيل، اللي خدت خطوة لورا لما شافت النظرة المتجمدة في عينيه…
'أنتِ مش أمي. ما بعتبركيش أمي' ميشيل حست إن فيه حاجة بتتكون في حلقها، ووشها احمر…
'إزاي بتقول كده يا أليكس؟ أنا اللي ولدتك. أنت زي أبوك بالظبط. ناكر للجميل وقاسي القلب...' كملت، وأليكس ما قدرش يستحملها أكتر من كده. ساب الأوضة، والحاجب بتاعه تبعه من غير ما يتأثر باللي حصل…
أليكس وقف عند السلم ولف عشان يبص لفيليكس. 'مش هسألك ليه دخلتها، بس تأكد إنها تمشي. خلي راي يسوقها للبيت' أليكس قال وطلع السلم وراح على أوضته على طول.
قعد على سريره وقفل عينيه، وذكريات طفولته غرقت في عقله. ما كانش عنده أحسن طفولة، ولسه بتطارده في حياته اليومية. أمه أخدت على عاتقها إنها تدمر يومه في كل فرصة بتجيلها، ولسه ما تعودش على ده حتى لو بيحصل في معظم الوقت…
'أنت زي أبوك، ناكر للجميل وقاسي القلب...' رنت في راسه، سمع الكلام ده يمكن مليون مرة من وهو عيل صغير…
أبوه كان عنده كل الأسباب إنه يكون كده، كل ما كبر وعاش الحياة اللي عاشها أبوه كل ما فهم أكتر…
أليكس وقف تحت الدش بيبص على ولا حاجة. ما كانش عايز يروح الشغل بكرة بس لازم. لازم يحافظ على الشركة شغالة، ويحافظ على الإرث اللي أبوه قضى سنين بيبنيه. وهكذا… ده كان شعار حياته… أو شعار حياة كل الناس بالنسبة له. قفل الدش ومشي للشبابيك، وشاف أمه بتدخل العربية، وفضل يبص لحد ما ما بقاش شايف العربية تاني. أخيرا مشيت، أخيرا قدر يتنفس من غير ما يحس إنه مخنوق.
تساءل إزاي أمُه هتعرف إذا عرفت إن بيجيله نوبات هلع، وإنها بتزيد كل مرة… يمكن تتجنن وتلومه، أو يمكن تلوم أبوه إنه غير كفء وقاسي القلب…
'كان لازم تفضل تشوف ابنك بقى إيه يا بابا… يمكن ما كنتش بقيت قاسي القلب كده' أليكس تمتم، وعينيه فاضية وهو لسه واقف عند الشباك بيبص على سماء الليل…
هل هي نايمة دلوقتي؟ هل معاها الأكل اللي اشتراه… هل هي زعلانة تاني؟... لقى نفسه بيفكر فيها تاني، جولييت…
وبشكل غريب، كان بيتمنى إنهم يتعشوا سوا وهي بتبص له بعيونها الفضولية…. كان هادي بشكل غريب ساعتها…