37
«ابنك عمره ما سمع كلامي... أعتقد إنه طالع لي,» قالت ميشيل وهي تمسح صورة زوجها المتأخر... الرجل اللي كانت بتقارن أليكس بيه طول الوقت... الرجل اللي كانت بتكرهه من زمان... الرجل اللي شاركته ابن...
تنهدت بعمق وهي تمرر يدها على صورته... كان وسيم أوي بابتسامة على وشه... على طول اتعلقت بالابتسامة دي لما شافته أول مرة لما جه مع أبوه عشان يشوف أبوها... بس قلبها اتكسر لما عرفت إن أختها هتتجوزه بدالها... كانت عبيطة أوي ساعتها... ابتسامة حزينة على وشها... لو تقدر ترجع بالزمن، هل هتتجوزه برضو؟ ساعتها مكنش هيبقى عندها أليكس؟ ابنها اللي بيكرهها دلوقتي ومش قريب منها؟ هل هتقدر تحضن بيبيها الصغير في حضنها؟ طفلها... أسقطت الصورة في الدرج الخاص بها وتنهدت بعمق... مفيش فايدة من البكاء على ماضِ مش ممكن يتغير...
الأهم هو الحاضر وإزاي هيأثر على المستقبل... تليفونها بدأ يرن وده لفت انتباهها... تنهدت ميشيل بعمق ورفعت تليفونها عشان تشوف مين اللي بيتصل... كانت جينا... مش محتاجة شكاويها أو عصبيتها دلوقتي. مكنش عندها مزاج. كانت بتزهق من ده خلاص وبتفكر تدور على حد تاني... كارولين حكت لها عن ليزا، اللي هترجع للمدينة عشان تستلم شركة أبوها. ممكن تدعيها على الغدا....
ماردتش على المكالمة، وجينا فضلت تتصل بيها... وبشكل متكرر لحد ما مقدرتش تستحمل أكتر وردت على المكالمة... «إيه اللي بيحصل دلوقتي؟» قالت، وسمعت جينا بتعيط على الطرف التاني من الخط واتوترت...
«في إيه، اهدي وكلميني؟» قالت ميشيل، وجينا أخيراً بطلت شهقاتها وقدرت تتكلم... «أليكس هدَّدني النهاردة،» قالت جينا بصوت حزين...
«إيه!» صرخت ميشيل، متفاجئة بكلمات جينا... «إيه يعني هددك؟ اشرحي لي،» «خليني أفهم إيه اللي بتقوليه... اطلعي على بيتي دلوقتي؟» أنهت المكالمة وتنهدت بعمق. إيه اللي غلط مع أليكس؟ هل عرف إنهم راحوا يدوروا على جولييت...
ده كان السبب اللي خلاه يهدد جينا؟ لأ! ده مش طبع ابنها، مش هيعمل حاجة زي دي عشان ده بس، أكيد فيه سبب تاني... ممكن جينا عملت حاجة مفروض مكنش تعملها... لازم توصل لأصل الموضوع، ولو جينا غلطانة، يبقى معندهاش اختيار غير إنها تبدأ تدور على حد تاني لأليكس... مش عايزة تضيع وقتها مع حد هيسبب لها مشاكل...
_____________
______________
باتريك نزل أليكس عند بيته، وأليكس بتردد دخل جوة... راح على أوضته على طول ومفكرش في العشا... كان بس عايز ينام وياخد قيلولة، حتى لو كان عارف إنه مش هينام، ولو نام، بينتهي بيه الحال إنه يشوف نفس الكابوس تاني وتاني.... كانه عقابه هو...
دخل أوضته وأخد دش بارد عشان يهدي أعصابه... لما خلص، راح على سريره ونام... الأوضة كانت إضاءتها خافتة عشان الوقت اتأخر، بس رفض يشغل النور....
أليكس بيبص على السقف العالي بتاع أوضته... في البيت اللي كان لازم يرجعله من عشر سنين، عشان دكتوراه نصحه بكده... تنهد بعمق ورفع تليفونه... هل هي كويسة؟ قال لها إنه هيكلمها، بس هو هنا متردد إنه يعمل كده... أسقط تليفونه على منضدة السرير وقفل عينيه، على أمل إنه يقدر ينام....
______________
______________
أليكس طلع من أوضته واتجه لآخر الممر... كان الوقت اتأخر وكل اللي في البيت كانوا نايمين في سبات عميق. أخرج مفتاح من جيبه لما وصل لآخر باب في الممر، وترددت إيده وهي بتتحرك على مقبض الباب... تنهد بعمق وفتح الباب... الأوضة كانت ضلمة ورجله كانت بتتحرك بتردد، ودخل الأوضة... لقى النور حلو وشغل نور الأوضة... وقف في نفس المكان تقريباً لمدة دقيقة قبل ما يدخل الأوضة أخيراً...
مسك دراعه وحاول ياخد نفسه، بس كان صعب... الأوضة كانت مليانة بصور عيلته... عيلة سعيدة زمان اتهدّمت خالص من خمسة عشر سنة... عمره ما هينسى اليوم ده طول ما هو عايش... هيفضل يطارده لبقية حياته... اليوم اللي أبوه فيه مات... الذكريات كانت لسه واضحة في ذهنه، وعارف إن أمه فاكرة كويس... اليوم اللي حياتهم فيه باظت للأبد...
أليكس وقف في مكانه لما عينيه شافت حاجة وعلى طول مقدرش يتنفس... الأرض كلها كانت متغطية بالدم، وحد نايم على الأرض ومتغطي بالدم برضو... جسمه كله بدأ يرتعش بشكل لا إرادي وحاول يبص بعيد أو يتحرك بس مقدرش... جسمه اتجمد من الخوف، عينيه واسعة من الرعب وهو بيفضل يبص على الجسم اللي ملوش حياة على الأرض...
جسمه بدأ يتحرك لوحده وبدأ يتحرك ناحية الجسم اللي ملوش حياة وأليكس حاول يمنع رجله من إنها تتحرك، بس مقدرش... مكنش عنده تحكم في جسمه...
«لأ!» صرخ برعب لما عرف مين الجسم اللي ملوش حياة... جسمه كله بدأ يرتعش بشكل لا إرادي، ووقع على ركبه...
أليكس على طول جري على الجسم ومسك الجسم في حضنه... كانت جولييت! ليه هي هنا... جسمها كان برد، ووشها شاحب... رعبوا للموت... لما شاف جسمها متغطي بالدم وإيديه دلوقتي متغطية بالدم!
«لأ!» صرخ بألم مشلول خام....