173
«جوي، هل هذا أنتِ؟» قالت جولييت لما على طول عرفت صوتها. قلبها بدأ يدق بسرعة وهي مستنية جوي تقول شيء ثاني، بس المكالمة انتهت وانقطعت زي كل مرة... جولييت ما ضيعتش ولا ثانية، واتصلت على الرقم تاني... بدأت تتمشى رايحة جاية في أوضتها وهي مستنية المكالمة تترد، بس كانت بترن وترن، وما فيش حد بيرد. اتصلت تاني على الرقم، ونفس اللي حصل، ما فيش رد... جولييت بدأت تقلق دلوقتي. ما كانش معاها رقم دانيال، وما تقدرش تتصل بيه عشان تسأل إذا كان كل شيء كويس، فخرجت من أوضتها واتجهت على طول لتحت، لمكتب أليكس عشان تدور عليه... جولييت ما فكرتش تخبط على الباب زي ما بتعمل دايماً، ودخلت على طول... عيون أليكس راحت على الباب أول ما دخلت... أسقط الملف اللي في إيده، ووقف لما شاف نظرة القلق اللي في عيونها... أليكس راح عليها على طول ومسك إيدها. «في حاجة غلط؟» سأل، وجولييت هزت راسها. «كان لازم أقول لك الكلام ده من زمان، بس ما فكرتش فيه كتير عشان اللي حصل كان من شهر، وبعدين حصل من كام يوم، بس دلوقتي أعتقد إن في حاجة غلط...» بدأت...
«من شوية لما كنت بره مع جينا، جالي اتصال من رقم غريب، ولما رديت، ما جانيش رد. ما فكرتش فيه كتير عشان الرقم ما اتصلش تاني، بس من كام يوم، نفس الرقم اتصل بيا تاني، ونفس اللي حصل، ما حدش قال حاجة، لحد النهارده، المتصل أخيرًا اتكلم، وأنا متأكدة إنه كان جوي، بس ما قالتش أي حاجة تانية وقفلت المكالمة» شرحت جولييت، والقلق ما راحش من عيونها...
أليكس رجع لطاولته عشان ياخد تليفونه... على طول اتصل على عمه، بس التليفون فضل يرن ويرن زي اللي حصل لجولييت، وبدأ يقلق هو كمان... هل في حاجة حصلت في بيتهم... اتصل على الرقم تاني، والمرة دي، أخيرًا، المكالمة اشتغلت، وحط التليفون على مكبر الصوت عشان جولييت تسمع كمان... «مساء الخير، يا دان» قال أليكس، «أهلًا، أليكس... إزيك؟» قال عمه، والاتنين بدلوا نظرات... «أنا كويس. بس اتصلت عشان أسأل إزاي أنت وجوي» قال أليكس، وسكت شوية لثواني قبل ما عمه يرد... «أوه، إحنا كويسين... جوي نايمة دلوقتي... هخليها تعرف إنك اتصلت بكرة» قال دانيال، وده بس اللي خلى جولييت وأليكس يتلخبطوا أكتر... «طيب، يا رب كل شيء يكون كويس» قال أليكس، وهو بيتمنى إن عمه يقول له لو في أي حاجة غلط. «أكيد، كل شيء كويس؛ أنا وجوي هنزوركم قريب. لازم أمشي دلوقتي... سلم لي على جولييت» قال دانيال، وقفل المكالمة قبل ما أليكس يقدر يرد...
«أنتِ متأكدة إنها جوي؟» سأل أليكس، وجولييت هزت راسها، بس دلوقتي كانت شاكة لو الشخص ده وجوي بس صوتهم شبه بعض، بس عقلها كان بيأكد لها إنها جوي، ومش حد تاني... لازم تكون هي.
«خلاص، نستنى لبكرة، هتصل بيها» قال أليكس، وجولييت هزت راسها، حتى لو لسه عندها الإحساس اللي مش مريح إن في حاجة غلط. ما قدرتش تبطل تفكر في الوقت اللي هي وأليكس كانوا خارجين من بيتهم في الريف. النظرة اللي كانت في عيون جوي. طلبت رقم جولييت لما كانوا الاتنين لوحدهم مرة، وبدل ما تسجله في تليفونها، كتبته. جولييت ما فكرتش في الموضوع كتير وقتها، بس دلوقتي شايفه غريب إن جوي عملت كده حتى لو معاها تليفونها في إيدها وقتها...
«إيه الهبل اللي بتعمليه ده؟» قال دانيال بصوت واطي. النظرة اللي في عيونه خلت جوي تندم على طول على اللي عملته عشان كانت خايفة من العواقب. «أوه... أنا بس كنت عايزة أسأل... إزاي... إزاي هي كويسة. هيكون غريب لو ما اتصلتش عشان أسأل عن أحوالهم بعد ما مشوا» تلعثمت جوي وبلعت ريقها لما دانيال قرب منها خطوة. «آسفة، كان المفروض أقول لك قبل ما أتصل» قالت جوي وبدأت ترجع خطوات لورا، عيونها بتبص وراها، قلبها بيدق في صدرها، والنظرة في عيونه بقت وحشة. «إيه اللي بتحاولي توصلي له؟ فاكرة إنكم ممكن تبقوا أصحاب؟» سخر دانيال باستهزاء وهز راسه، عيونه مليانة بعدم الرضا على مراته. «لازم تكوني بتحلمي عشان ده مش هيحصل أبدًا... أنتِ ملكي، يا بنت الـ...» قال، وهجم عليها. جوي طلعت تجري على طول لفوق أسرع. سمعت خطواته وراها، وعرفت إن لو بطأت حتى ثانية واحدة، هيلحقها. لحسن الحظ، وصلت للأوضة في الوقت المناسب وقدرت تدخل، وقفلت الباب قبل ما يقدر... قفلت على نفسها، وسندت ضهرها على الباب، ودانيال خبط بإيده على الباب بصوت عالي. «افتحي دلوقتي!» صرخ في قمة غضبه، بس جوي هزت راسها ودموع بتنزل من عيونها... جسمها كله كان بيرتعش وهي واقفة هناك، بتمنى إنه يمشي، بس فضل يخبط بإيده على الباب ويشتمها، بس جوي ما قدرتش تفتح الباب، كانت خايفة أوى من اللي هيعمله فيها... كل حاجة سكتت فجأة بعد شوية، وجوي بلعت ريقها وحطت ودنها على الباب، بتحاول تسمع لو لسه بره مستنيها... دقيقة عدت، ولسه ما سمعتش أي حاجة، وشوية راحة نزلت عليها. يمكن رجع لمكتبه... تمنت، وإيدها راحت ببطء للقفل، قلبها بيدق من الخوف... كانت هتدور القفل عشان تفتحه وتشوف إذا كان لسه موجود، بس قبل ما تعمل كده، سمعت صوته... ما بقاش عالي ومخيف، كان ناعم وهو بيتكلم. «آسفة يا حبيبتي... بحبك أوى، وأحيانًا بخاف إنك ممكن تسيبيني» بدأ، وجوي كادت تسخر، بس ما قالتش حاجة. «ما أقدرش أعيش من غيرك، يا جوي، وأنتِ عارفة إني ولا حاجة من غيرك» كمل، وإيد جوي سابت مقبض الباب ببطء، وتنهدت بعمق. عيونها بلا حياة وهي واقفة هناك بتبص على الباب المقفول... «هل عمرك حبيتني...» بدأت بصوت واطي...
«أيوة، أكيد، ولسه... سامحيني» توسل، جوي ركعت على ركبها وقفلت عيونها... قلبها حس كأن سهم اتضرب فيه مرة ورا مرة لحد ما ما قدرتش تستحمل أكتر... «أنا بجد حبيتك... بحبك أوى وكنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان أسعدك» همهمت تحت نفسها، وعقلها خلاص قرر هي عايزة إيه... جوي عارفة إنها لو قعدت أكتر مع دانيال، مش هتقدر تعيش كده أكتر، وواحد فيهم ممكن يموت... كانت عايزة تخرج من كل حاجة... كانت عايزة تقدر تتنفس كويس تاني...