95
«صباح الخير» حيّت أوليفيا باتريك لما وصلت على الشغل عشان تشوفه هناك بدري أوي... «صباح الخير» ردّ عليها و ابتسم شوية... بلعت ريقها و ه قاعدة جنبه... كانوا مشغولين أوي بالشغل لدرجة إنهم ما كانش عندهم وقت يتكلموا... حتى بعد ما عدّت كام أسبوع، ما قدرتش تبطل تفكر في كلامهم ده، و بعد كام يوم زادت مشاعرها ناحيته... «أنت بدري أوي النهارده، السيد أليكس مش هاييجي قبل كام ساعة» بدأت كلام... باتريك اللي كان بيحاول يتحكم في قلبه اللي بيدق بسرعة لفّ عشان يبص عليها، و عيونهم اتلاقت...
باتريك كسر نظراتهم و مسح على حلقه... ما كانش يعرف إن عيونها ساحرة كده، و ابتسامتها الصغيرة كانت بتشده... يمكن ما كانش المفروض ييجي الشغل بدري...
«كان عندي شغل عايز أخلصه الصبح» كدب... السبب الوحيد إنه جه بدري هو إنه يشوفها قبل ما اليوم يبقى مشغول أوي بحيث ما يعرفوش حتى يتكلموا زي دلوقتي... «أوه، ممكن أساعدك فيه؟» ردّت أوليفيا و باتريك هز راسه...
السكوت سيطر عليهم هما الاتنين بعد كلامهم الصغير، و الجو في مكتب السكرتيرة الصغير بدأ يتوتر شوية شوية لغاية ما باتريك كسر السكوت لما ما قدرش يستحمل أكتر...
«ممكن...!» قالوا هما الاتنين في نفس الوقت و ده خلاهم يضحكوا بعصبية... أوليفيا مسكت شنطتها اللي فيها تذكرة سينما تانية كانت اشتريتها... يمكن المرة دي تقدر تعترف بمشاعرها و ترتاح... بينما باتريك كان عايز يسألها لو تحب تاخد كوباية قهوة... عشان يعرف يمشي من الأوضة و يحاول يجمع نفسه... كان بيشتت بيها... و بوجودها...
«أنت ممكن تبدأ» قال باتريك و أوليفيا بدأت تلعب بصوابعها... عيونها البني مليانة عصبية... «كنت عايزة أعرف لو تحب تشوف... فيلم جديد نزل و أنا مستنياه ينزل... بس ما عنديش حد أسأله... و كنت عايزة أعرف لو تحب تيجي معايا...» سألتها أوليفيا أخيرا، و حست إن حمل تقيل اتشال من على كتفها...
باتريك على الجانب التاني بقى متلخبط في إنه يقبل العرض بتاعها... كان بيحاول يفكر إنها زميلته في الشغل، بس من اليوم ده في الأوضة، ما قدرش يبطل يفكر فيها و بدأ يلاحظ أصغر التفاصيل فيها... كانوا بيشتغلوا مع بعض من كام سنة و هو مش عايز الأمور تبقى وحشة بينهم...
«أوه، مش شايف إن دي فكرة كويسة أوي...» ردّ باتريك و أوليفيا حست إن قلبها نزل... الابتسامة اللي لسة على وشها اختفت و حست إنها عايزة تضرب كف على وشها...
«أوه، أنا آسفة إني سألت... ما كانش المفروض» قالت أوليفيا بصوت واطي... حست إن عيونها بتدمع و قامت و مشيت من جنب باتريك من غير ما تقول كلمة واحدة ليه... بينما باتريك حس إنه كان أهبل أوي، حتى لو هو استنتج إنه عمل الصح...
أوليفيا مشيت على أوضة الاستراحة و راحت عشان تعمل لنفسها كوباية قهوة... غمضت عيونها عشان تمنع الدموع تنزل و اتنهدت بعمق... هو مش بيحبها... هي دايما اللي عندها مشاعر من طرف واحد... حست إنها مجروحة و مكسوفة إنها سألته بس عشان تترفض كده... هي عارفة إن الأمور هتبقى وحشة بينهم هما الاتنين بس إزاي تقدر تخبي مشاعرها أكتر من كده و هي لازم تشوفه كل يوم...
رجعت على مكانها بعد ما عملت كوباية قهوة... وشها مكشر شوية... ما بصتش لباتريك حتى و تجاهلته خالص و حاولت تركز في شغلها...
لما أليكس وصل الصبح... لاحظ على طول الجو بين الشخصين اللي بيشتغلوا معاه... «إنت اتخانقت مع أوليفيا؟» ما قدرش يمسك نفسه ما يسألش باتريك لما دخل على مكتبه... «لأ يا فندم، ما اتخانقناش» ردّ باتريك... أليكس لاحظ حاجة مختلفة في باتريك... ما كانش شكله هو... كان شكله كأنه بيفكر في حاجة... هو متأكد إن حاجة حصلت بينهم هما الاتنين بس قرر ما يسألش أسئلة أكتر...
«هي لقت حاجة ناقصة من بيتها؟» سأل باتريك و أليكس هز راسه... «لأ، ما فيش حاجة شكلها ناقصة... أو يمكن اللي عمل كده ما لقاش اللي بيدور عليه... هي قاعدة معايا دلوقتي لغاية ما أتأكد إن كل حاجة أمان» ردّ أليكس و اتنهد بعمق...
«مش عارف أفكر في حد ممكن يعمل حاجة زي كده... أي حد هايقول أمي، بس أنا عارف إنها مش هي... هي مش هاتأجر حد عشان يقتحم بيتها. ليه؟» كمل أليكس، و مسح على شعره و قام عشان يمشي على الاجتماع بتاعه...
«بس يا فندم، لو الشخص اللي عمل كده عنده حقد عليها مش عليك» أليكس وقف مكانه و هو بيفتح باب مكتبه... هو فكر في ده برضه...
يمكن عمتها هي اللي عملت كده... ما انفصلوش على خير آخر مرة شافوا فيها بعض و أليكس هددها إنها لو عملت أي حاجة تانية هايخليها تدفع التمن... هل كان تهديد مش كفاية عشان يوقفها...
«عمتها، اعرفي هي بتعمل إيه اليومين دول و ما تسيبوش حاجة... و اعرفي مين ممكن يكون عنده حقد على جولييت...» أمر أليكس و باتريك هز راسه... أليكس كان مستعد يخلي أي حد عمل كده يدفع تمن اللي عملوه...
«أنا حاسس إنها ليها علاقة بده يا فندم...» وافق باتريك... هو ما حبهاش من أول مرة شافها رافعة إيدها على جولييت اليوم ده... كان شكلها كأنها مستعدة تعمل أي حاجة عشان تحصل على اللي عايزاه...
«يبقى مش هايعجبها عواقب أفعالها... مش هاسمح لها تفلت» أليكس كان عايز كلوديا تمشي من حياة جولييت للأبد