132
حس تشارلز بإنكسار قلبه لما شاف الدموع بتنزل من عيون جينا، "جينا"، نادى عليها بهدوء، وده خلاها ترفع راسها عشان تبص عليه. "مش عارفة ليه بتصرف كده... ببساطة بتعصب أوي ساعات، ومش بقدر أتحكم في أفعالي"، قالت وهي بتشهق، وتشارلز مد إيده ومسح دموعها، وعيونه مفيهاش غير الدفء ليها، وده خلا جينا تعيط أكتر. كانت خايفة لو فضلت تنهار وتتصرف زي ما كانت بتتصرف من كام دقيقة، ممكن تخسره في النهاية، بس تشارلز فكر في عكس ده... كان عايز يخلي الأمور رسمية معاها في أسرع وقت، واللي جينا مكنتش عارفاه إن صاحبه اللي جه عشان يشوفه كان بس عشان يسلمها خاتم الخطوبة اللي اشتراه... كانت صائغة مجوهرات، وهو تواصل معاها عشان كان عارف إنها هتعرف تساعده يختار أحسن خاتم لجينا، وكان عنده حق، وقع في حب الخاتم أول ما شافه، وعزمها على مشروب بسبب سعادته... علبة الخاتم كانت في جيبه، وكان مخطط إنه يتصل بيها ويطلب منها تيجي شقته، اللي كان بدأ يخطط فيها لمفاجأة، بس هي ظهرت وهي متعصبة أوي، وخلته محتار، ودلوقتي هي منهارة، وشافها بتعيط خلى قلبه يوجعه... كان مش عايز يشوف دموع في عيونها أبداً... قرر إنه يعمل مفاجأته في وقت تاني لما تكون في مزاج كويس... الماسكارا بتاعة جينا كانت باظت، ودلوقتي رجعت عيونها سودا تاني... تشارلز طلع منديل من جاكيته، وأدهولها... وبعدين وقف، وصبلها كوباية مية عشان تشرب وتهدي أعصابها... جينا شربت المية، وبعدين بطلت عياط أخيراً... "هل المكياج بتاعي باظ؟" سألت، وابتسم على وشه...
"إنتي جميلة"، قال، وجينا ضربته على دراعه بهزار... شافها وهي بتقوم، وبتروح الحمام عشان تبص على وشها في المراية... تشارلز مد إيده في جيبه، وطلع علبة الخاتم. كان متوتر، ولما سمع خطواتها، رجعه تاني في جيبه... كان مخطط إنه يديهولها قريب...
__________________
__________________
"ليه مش بيرد على مكالماتي؟" قالت كارولين تحت نفسها وهي بتمشي في أوضتها، تشارلز مكنش في البيت بقاله يوم، ومردش على أي مكالمة منها... راحت شقته عشان تدور عليه، بس هو غير كل كلمات المرور، ومقدرتش توصل له... كل ما كانت بتحاول توصل له، كل ما كانت بتحس إن ابنها بيبعد عنها أكتر... فرحانة إن الأمور كويسة معاه ومع جينا، بس زعلانة إن ابنها مبقاش قريب منها زي زمان... حاسة إنه بيتجنبها... رمت تليفونها على السرير، وتنهدت بعمق... قعدت على سريرها شوية، بتحاول تهدي أعصابها، لحد ما سمعت خبط خفيف على الباب... "أنا قلتلك خلاص مش عايزة حد يضايقني!" صرخت في اللي على الباب، بس بعدين مقبض الباب اتحرك ببطء، وابنها، اللي خلاها متضايقة طول اليوم، دخل أوضتها... "إيه اللي بتعمله هنا؟" قالت كارولين ببرود، كأنها مكلمتوش من كام دقيقة بس... "جيت أشوفك عاملة إيه"، قال تشارلز، وكارولين سخرت... بصت له بغضب، ورفعت مخدتها... رمتها عليه، بس تشارلز مسكها... "تشوفيني؟ إزاي تجرؤ! بتجاهل كل مكالماتي، وكدت تجيبلي أزمة قلبية، ودلوقتي عايز تشوف أنا عاملة إيه." قالت بسرعة في غضب، وتشارلز تنهد بعمق. مكنش عنده فكرة إيه اللي أمه بتأجره؛ ساعات كان بيحس إنها بتخنقه... هو راجل كبير، بس قاعد معاها عشان هي عايزة كده، حتى لو كان عنده شقته. دايماً كانت عايزاه يعمل اللي هي عايزاه، ودلوقتي، قرر إنه ياخد زمام أموره في حياته... "غيرت كل كلمات المرور عشان تتجنبني"، أكملت كارولين بشكوى... "هي اللي طلبت منك تعمل كده عشان تردلي الصاع صاعين... البنت الماكرة دي؟" قالت كارولين، وتشارلز خلاص طفح الكيل عنده في اللحظة دي. "لا يا أمي، إنتي اللي خليتيني أعمل كده... أنا مبقتش طفل يا أمي؛ مينفعش تفضلي مسيطرة على حياتي؛ أنا مع جينا بس عشان بحبها، مش عشان إنتي عايزاني أكون معاها. وهنتقل عشان أنا عايز. دايماً كنت بعمل اللي إنتي عايزاه... خليته أروح كلية إدارة الأعمال، ولا مرة عصيتك، بس دلوقتي هعمل اللي أنا عايزه" قال تشارلز بحزم. كارولين اتصدمت، بصت لابنها كأنها بتبص على شخص تاني خالص، ومش ابنها الصغير... أدركت وقتها إنه مبقاش ابنها الصغير، إنه راجل كبير، وممكن يعمل أي حاجة هو عايزها، بس عشان هو عايز يسعدها، كان بيعمل أي حاجة هي عايزاها... كانت أنانية، واستغلت الفرصة دي عشان تحصل على أي حاجة هي عايزاها... كارولين تنهدت بعمق، وقامت من السرير؛ مشيت لحد ما وقفت جنبه، ومدت إيديها عشان تمسك وشه. ابتسامة حزينة ظهرت على وشها وهي بتبص عليه... ابنها الصغير كبر، ووقع في الحب... كانت عايزاه يكون سعيد مهما كان، وهتعمل أي حاجة عشانه...