92
مسك أليكس يد جولييت لما وصلوا لبيتها... وعصرها شوية كنوع من الدعم وهو بيمشي ناحية باب بيتها... اقترح أليكس: "ممكن نرجع مرة تانية لو عايزة." بس هي هزت راسها... كانت محتاجة تاخد كام حاجة من بيتها، ومش عايزة تأجل أكتر من كده... وكانت عايزة تشوف بيتها عامل إزاي... ردت: "لأ، أنا كمان محتاجة آخد كام حاجة." وهز أليكس راسه...
شافت جولييت إن قفل باب بيتها اتغير لقفل ذكي، والشبابيك كانوا بيتغيروا... فتح أليكس الباب ليهم هما الاتنين، وجولييت كانت متوقعة تشوف البيت مكركب زي ما شافته في الصور اللي أليكس وراها، بس الوضع كان عكس كده تماماً... بيتها كان مترتب بشكل نظيف، وكل حاجة في مكانها... التفتت عشان تبص لأليكس وابتسمت له، لأنها عارفة هو اللي عمل كده... قالت: "لازم أتأكد من أوضة النوم." وهز أليكس راسه. ساب يدها ومشى ناحية الصالة، بينما جولييت اتجهت لأوضتها... فتحت باب أوضتها وزررت مفتاح النور... أوضتها كانت مترتبة برضه، بس لاحظت على طول إن سريرها اتحرك... مفكرتش كتير في الموضوع، وبدأت تشوف دولابها اللي كانت بتحتفظ فيه بملابسها وكام ورقة ليها...
دورت فيه، وطلعت الصندوق اللي فيه أوراق زي شهادة الميلاد بتاعتها وكده... الحمد لله، مفيش حاجة ناقصة من أوراقها... أخدت الصندوق، وحملته للصالة، حيث كان أليكس مستنيها... كان واقف جنب شباكها، وبيطل على الخارج لما دخلت... قالت له: "مفيش حاجة ناقصة من أوضتي." وهز راسه. عيونه راحت للصندوق اللي في إيدها... قالت: "أوه، ده المكان اللي بحط فيه كام ورقة ليا، مفيش حاجة مهمة أوي..."
"أعتقد إن ده كل حاجة... إلا." قالتها وهي مرتبكة وبلعت ريقها... أليكس لاحظ على طول اللمحة الحزينة اللي عدت على عيونها... نادى عليها بهدوء: "جولييت." وبصت له وابتسمت شوية... قالت بصوت واطي: "لسه ما شوفتش أوضة أمي... لازم..." ودارت عشان تمشي... أليكس تبعها بهدوء...
مشي أليكس في نفس الممر الضيق اللي فيه الأوضتين اللي في بيتها... أوضتها وبعدين أوضة أمها... جولييت هديت سرعتها لما قربت من الأوضة، وقلبها بيدق بسرعة... فات وقت طويل على وفاة أمها، بس دلوقتي وهي على وشك تدخل الأوضة، حست إن معدتها بتتقلب شوية، عشان ذكريات الأيام الأخيرة من حياة أمها غزت عقلها...
رفعت إيدها عشان تفتح الباب، بس إيدها وقفت في نص المسافة... أخدت نفس عميق، لما حست إن عيونها بتدمع... التفتت جولييت عشان تبص لأليكس، اللي كان واقف وراها عشان يساعدها، وابتسم لها بحرارة... اتحركت لورا ووقفت وراه عشان هو يفتح لها الباب... آخر مرة كانت في الأوضة دي، كانت مكسورة القلب أكتر من أي وقت...
التفت أليكس عشان يبص للأوضة لما فتح الباب أخيرًا، ومسك إيدها، وهي هزت راسها ودخلت الأوضة معاه... كانت بالظبط زي ما كانت فاكراها... سرير أمها كان معمول، وكل حاجة في مكانها... غمضت عيونها عشان تحبس الدموع اللي كانت بتهدد إنها تنزل...
سألها أليكس: "أنتِ كويسة؟" وهي هزت راسها، وابتسمت له عشان تطمنه إنها كويسة، حتى لو مكنتش كده... كانت عارفة إنها لازم تزور أمها قريب... كانت وحشاها... وحشاها كل كلامهم مع بعض، وضحكة أمها الجميلة...
مشيت جولييت ناحية دولاب أمها، وبدأت تمشي إيدها على الخشب... قالت لأليكس بابتسامة حزينة: "ده كان بتاع وجدتي، بس أمي كانت عايزة تاخده... ده خلى عمتي تغار، بس أمي مكنش يفرق معاها، ولسه أخدته معانا لما رجعنا هنا..."
قالت جولييت بصوت واطي: "كنت بقعد هنا، وهي تسرح شعري، وكنا بنتكلم عن أي حاجة... كنا احنا الاتنين بس، بس... كنا سعداء... بس لفترة قصيرة." و هزت راسها شوية لما أدركت قد إيه كانت بتخلي كل حاجة حزينة، لأنها فضلت تسترجع الذكريات...
قالت لأليكس: "لازم أتأكد إذا كان فيه حاجة ناقصة هنا." وبدأت تفتح درج الدولاب عشان تتأكد إيه اللي جواه... وقف أليكس يراقبها... كان عايز يحضنها في دراعه، ويقولها إن كل حاجة هتبقى كويسة... لسه فاكر الليلة اللي اتقابلوا فيها، وإزاي كانت مضطربة... مبقتش تتكلم عن الليلة دي تاني... كانت مخليها جوه قلبها بعمق...
وقفت جولييت لما فتحت آخر درج، وعيونها وقعت على ظرف أبيض... عيون أليكس راحت عليه هو كمان، وتبادلوا النظرات... أخدت جولييت الظرف، وفتحته بهدوء، وعيونها دمعت على طول لما طلعت جواب وقرأت السطر الأول... كان جواب موجه ليها من أمها...
قالت لأليكس بصوت واطي: "أعتقد إن أمي سابت ده... عشان ألاقيه..." وغطت عيونها لما مقدرتش تمنع دموعها أكتر... أليكس حضنها على طول، وأخيرًا جولييت سابت لدموعها تنزل... خلت دموعها تنزل، وعيطت في حضنه...
ربت أليكس على ظهرها بطريقة مهدئة، وهو حاسس إن قلبه بيتكسر عشانها... كان بيكره يسمع أو يشوفها بتعيط... ده كان بيكسر حاجة جواه في كل مرة...