115
"إيش!؟" قال باتريك، وعيونه متسعة بعدم تصديق عن اللي توه سمعه... هل كان يسمع غلط... "أنا كمان انصدمت لما عرفت عن الموضوع، بس إيش أقدر أسوي... ما سمعت كلامي وسوت العكس تمامًا... راحت تشتغل هناك، وبعدين اللي سمعته إنها ماتت... ما عندك فكرة إيش كثر كنت حزين لما عرفت إنها توفت... لو سمعت كلامي، ما كان صار شي من هذا..." هز السيد رينولدز راسه وتنهد بعمق... "اللي صدمتني أكثر إن السيد غراهام مات كمان في حادث في نفس اليوم اللي ماتت فيه غلندا... ما تعتقد إنها مصادفة كبيرة... أنا ما أعتقد إنها مصادفة أبدًا... أعتقد إن اللي سوى كذا لغلندا هو اللي مسؤول عن اللي صار للسيد غراهام،" قال بثبات، وتنهد باتريك بعمق... "كانت تحب الطفل ذاك جدًا... كانت تتكلم عنه كثير... يا ترى إيش يسوي الحين؟" إيش يقدر باتريك يقول؟ إن أليكس بخير أو يمكن أليكس كان مصدوم لأنه هو اللي لقى جثة غلندا وما قدر ينسى اللي شافه وخوفه طول حياته ودمر طفولته... كيف ممكن شي زي كذا يصير... هل ميشيل يمكن لها يد في الموضوع... هذا اللي لازم يعرفه الحين عشان يعرف إيش راح تكون خطوته الجاية... وقف باتريك، جاهز إنه يمشي، والسيد رينولدز وقف كمان ومشى معه للباب... "أدري إن صعب تعرف إيش صار قبل عشرين سنة، بس قبل ما أموت، أتمنى أعرف إيش صار لأختي. بس كذا أقدر أهدى،" قال، وهز باتريك راسه... "راح أحاول بكل ما أقدر..." هذا كل اللي قدر باتريك يقوله. كيف يقدر يطمنه وهو حتى ما يعرف من وين يبدأ... كل ما عرف أكثر، كل ما تعقد كل شي... إيش بالضبط اللي شافته غلندا اللي أدت لموتها المفاجئ... تساءل.... إيش السر اللي كانت عيلة هولت تخبيه لدرجة إن السيد غراهام اضطر يوظف مربية سرية عشان تراقب تصرفات زوجته وهو بعيد... إيش كان يشك فيه ميشيل؟ علاقة؟ أو شي ثاني؟ هل غلندا عرفت إيش هو؟ هل عشان كذا قتلوها؟ هذا هو السؤال اللي باتريك يعرف إن أليكس يبي له إجابة، بس باتريك قرر إنه لين يتأكد من كل شي، ما راح يخبر أليكس بعد باللي اكتشفه... يحتاج شي أقوى... شي يعطيهم رؤية أكثر عن اللي صار زمان...
مشى باتريك لسيارته وركب... كان لسه يشوف السيد رينولدز يطالعه وهو شغل سيارته ومشى... كان يبي يعرف الحقيقة ويعطي الرجال الكبير الهدوء اللي يبيه...
__________________
__________________
"صباح الخير،" قالت أوليفيا لما دخل باتريك المكتب... شكله كان مستعجل بس وقف لثانية يطالعها... "السيد أليكس موجود؟" سأل، وهزت أوليفيا راسها... "لا، ما جاء اليوم،" أخبرت، وتنهد باتريك بعمق... أليكس ما بلغه إنه ما راح يجي للشغل... "تبيه بشي؟" سألت أوليفيا، مستغربة من اللي قاعد يصير... باتريك ما صار يجي للمكتب أبدًا، وهذا اليوم الثاني اللي أليكس ما جاء فيه للشغل... حسيت إنها الوحيدة اللي ما تدري عن شي... "لا، لازم أمشي،" قال باتريك والتفت، بس أوليفيا وقفت وطلعت بسرعة من مكتبها... مشيت بسرعة وتوقفت باتريك قبل ما يقدر يمشي... قلبها يدق بصدرها وهي تطالعه... وقف باتريك مكانه وبلع ريقه لما كاد يصطدم بها... على طول رجع خطوة للخلف وقبض يده بجانبه... "إيش في؟" سأل بصوت واطي، وقلبه يدق وهو يطالع بعيونها... "وين كنت؟" سألت أوليفيا... عيونها مليانة حيرة وفضول عنه... هي ما يهمها وين كان. اللي يهمها أكثر هو إيش كان يسوي، واشتاقت تشوفه... اشتاقت تسمع صوته، وكان راح يجننها... "كنت مشغول بشغل للسيد أليكس، آسف إني تركت الشغل هنا عشانك تتحمليه لحالك،" اعتذر وشعرت أوليفيا إنها تبي تصرخ عن اللي تحسه له، بس بس وقفت تطالعه... هزت راسها وتركت له طريقه يمشي حتى لو ما تبي...
قبض باتريك يده وهو يمشي من عندها... اللعنة، هي حلوة... كاد يلعن تحت أنفاسه وهو يقدر يوصل للمصعد... عرف إنها لسه واقفة وتطالعه، قدر يحس بنظراتها عليه وحس إنه جبان... جبان قاعد يتجنب مشاعره، جبان يحاول بكل ما يقدر إنه ما يفكر بالمرأة اللي ضباب على عقله في اللحظة اللي شافها فيها... المرأة اللي كان يحاول بكل ما يقدر إنه ما يفكر فيها....
قدر يقول، شافها بعيونها... كانت تبيه يقول شي، هو يبي بس مو متأكد من نفسه... ما يبي يجرح ولا يبي يخلي الأمور صعبة عليهم هم الاثنين... المصعد انفتح بس باتريك ما دخل على طول... التفت عشان يطالعها وتقابلت عيونهم، فتحت فمها عشان تقول له شي بس زي الجبان، مشى للمصعد وضغط على الزر عشان يتقفل، قلبه يدق وعقله يصرخ عليه إنه يرجع لها ويطلبها تطلع معه... بس ما قدر، بس ما قدر....