أحد عشر
"جولييت!" توقفت جولييت في مسارها لما سمعت اسمها والتفتت عشان تشوف مين، بس على طول ندمت وتمنت لو تجاهلت... كانت السيدة فليشر، أكبر نمامة في المنطقة، وجولييت كانت عارفة إنها جزء من القيل والقال اليومي بتاعهم. سمعتهم في السوبر ماركت على بعد كام بلوك، بيتكلموا عنها في عز النهار، وما صدقتش اللي طلع من بوقهم. هما حتى ما يعرفوهاش، وفاكرين إن عادي يتكلموا كده عنها... السيدة فليشر كانت رقم واحد في قايمة الناس اللي جولييت عايزة تتجنبهم... أمها خلاص مش موجودة عشان تمنعها من إنها تقول اللي في بالها دلوقتي...
السيدة فليشر مشيت بسرعة ناحية المكان اللي كانت جولييت واقفة فيه، ابتسامة اللي جولييت عارفة إنها مزيفة كانت على وش الست الكبيرة... "أنا سعيدة إني قابلتك." بدأت ومسكت إيد جولييت... "سمعت عن أمك. آسفة إني ما قدرتش أحضر العزاء. كنت مسافرة كام يوم." جولييت عرفت إنها بتكدب بس ما اهتمتش. كل اللي كانت عايزاه إنها تمشي خلاص... "بس شكلك حلو، على فكرة... ما تبينش إنك حزينة." السيدة فليشر تمتمت الجزء الأخير...
"لازم أمشي." قالت جولييت، وهي عايزة تهرب من المحادثة معاها. "استني، جولي. عايزة أديكي ده." جولييت بصت وهي السيدة فليشر بتدور في الشنطة بتاعتها وطلعت كارت شخصي. أدته لجولييت، وجولييت أخدته منها بتردد.
"ده بتاع ابن أخويا، هو سنجل كمان... أنا عارفة إنك لازم تكوني وحيدة بعد وفاة أمك... هو شاب كويس، كلميه. أنا كلمته عنك خلاص." عبسة ظهرت على وش جولييت على طول لما السيدة فليشر بدأت تتكلم. هي عرفت إن مش هيطلع أي حاجة كويسة من الكلام مع الست دي... جولييت رسمت ابتسامة بالعافية وأدت الكارت للسيدة فليشر. "آسفة، بس مش مهتمة."
"يا لهوي، لازم تكوني. خلصتي الكلية السنة اللي فاتت. مش المفروض تدوري إزاي تستقري مع راجل كويس دلوقتي؟" السيدة فليشر ضغطت، وجولييت حاولت على قد ما تقدر إنها ما تقولش اللي في بالها. هي عرفت بالظبط مين هو ابن أخو السيدة فليشر. كان لعّاب وراح نفس الكلية بتاعتها... سمعته كان وحش في كل مكان، والناس بتتجنبه دلوقتي. محدش كان عايز يروح معاه في blind date، ودلوقتي هي عايزة ترمي عليها شخص زي ده؟ جولييت خلاص زهقت...
"آسفة، بس أنا مش سنجل تاني، فمش محتاجة ده." قالت جولييت فجأة وندمت على كلامها على طول. حطت إيدها على وشها في عقلها... السيدة فليشر اتفاجئت، وجولييت كادت تضحك بصوت عالي بس سيطرت على نفسها... "لازم يكون الشاب ده." السيدة فليشر تمتمت، بس جولييت ما سمعتش كويس...
"لازم أمشي بجد." التفتت وبدأت تمشي... "ليه لازم أقول كدبة زي دي؟" تمتمت جولييت في طريقها للبيت... ما كانتش متأكدة ليه، بس السيدة فليشر كانت بتوترها زيادة عن اللزوم، وكانت محتاجة إنها تسيبها في حالها. ودلوقتي اللي عملته إنها أدتهم حاجة زيادة عشان يتكلموا فيها... تنهدت وفتحت الباب الأمامي، وعقلها بيفكر فيه... تساءلت هو بيعمل إيه دلوقتي... هل كانت متوقعة إنه يظهر... جولييت بصت حواليها قبل ما تدخل البيت. أكيد، هو ما عندوش سبب إنه يظهر تاني...
____________________________
____________________________
"السيد غراهام.... السيد غراهام!" تشارلي نادى على أليكس لما خلص عرضه التقديمي بس ما خدش رد. هو لاحظ ده طول الاجتماع إن أليكس شكله مش مركز، بس دلوقتي اتأكد. "يا فندم." باتريك طبطب على أليكس عشان يلفت انتباهه، وأليكس رجع أخيرًا للغرفة، والكل بيبص عليه. "أنا خلصت." قال تشارلي بصوت بارد وزم أليكس... "أوه، شكله كويس." قال أليكس وقام. "هراجع التفاصيل وأرجعلك." تشارلي على طول تبع أليكس برة غرفة الاجتماعات، على أمل إنه يعرف ليه أليكس شكله مش مركز أوي ومش طبيعي... "إيه اللي بيحصل. اتخانقت مع أمك تاني؟" أليكس بص على ابن عمه بس تجاهل كلامه وكمل ماشي لمكتبه بهدف واحد في عقله. كان عايز يمشي من المكان ده...
"هاخد السكوت على إنه أيوة. اتخانقت معاها... إيه اللي عملته المرة دي؟" تشارلي ضغط بس ما خدش رد من أليكس لحد ما وصلوا أخيرًا لمكتب أليكس. هو انهار على الكنبة والتفت عشان يبص على ابن عمه، وتنهد. "أنت عارف أوقات بتطلعلي على الأعصاب... مش بلوم أمك. أنت رخم أوي." قال تشارلي، وهو بيتضايق إنه بيتجاهل. شكله كان تخصص أليكس... "روح اشتغل يا تشارلي، وسيبني في حالي." أليكس أخيرًا كلمه، وابتسامة بسيطة ظهرت على بقه...
"مش حاسس إني عايز أعمل أي حاجة... أنت يادوب سمعت العرض التقديمي اللي قضيت فيه وقت طويل بحضره... الشغل ممل ومجهد زيادة عن اللزوم... أنا مش زيك."
"المفروض تكون." أليكس رد وقفل اللاب توب بتاعه، وهو مستعد يهرب اليوم. مسك الملف اللي كان بيراجعه وبعدين قام وأخد الجاكيت بتاعه... "أهو وافقت عليه، شغل كويس." رما على ابن عمه الملف واتجه للباب...
"رايح فين؟ اليوم لسه ما خلصش." تشارلي مسك الملف واستعجل، وتبع أليكس برة المكتب، وهو بيدور على فرصة إنه يهرب هو كمان... "أيوة، يبقى ارجع اشتغل." أليكس زم عليه، وتشارلي زم عليه هو كمان...
"وصلني!"
"لأ." أليكس رفض ومشي للمصعد، تشارلي لسه بيلحقه... "أنا عارف إن فيه حاجة، بس مش هسأل... يبقى وصلني بس."
المصعد رن واتفتح، وأليكس اتجه للمكان اللي كانت العربية بتاعته واقفة فيه، بس تشارلي ما تبعوش وفضل في المصعد. الابتسامة اللي على وشه اختفت واتبدلت بلمحة مكشرة تمامًا... "رايح فين يا أليكس... المفروض تشتغل." تمتم وهو المصعد بيتقفل...