163
أنا آسفة، بس ما أقدر أقبل هادا. لازم تمشي." أمي قالتها ببرود، وضلّت تطّلع وراها تتأكد ما في حدا جاي... جينا سخرت وعصرت دعوة العرس اللي كانت ماسكتها بإيدها... قلبها حسّ كأنّ سكين انغرز فيه. "بتكرهيني لهالدرجة؟ أنا بنتك! ليش بتكرهيني هالقد... عمرك ما اتصلتي أو زرتي... ما اهتميتي إني عشت مع بابا! عمرك ما اهتميتي فيني... تخلّيتي عنّي... وأنا ما بيهمني هادا، بس بدي ياكي تجين عرسي، وحتى هادا ما بتقدري تعمليه عشاني!" جينا انفجرت غضب... شفايفها ارتعشت شوي والدموع هدّدت تنزل من عيونها، وأمها ما بين عليها شي... بس بدها بنتها تمشي... خلا جينا بدها تصرخ من كتر الغضب بسبب شعورها... "إي، أكرهك," أمها أخيراً قالت، وتجمّدت في مكانها تماماً... "شو!" جينا تمتمت بصوت واطي، قلبها نزل... أمها مرّرت إيدها بشعرها وشدّت عليه شوي... "بدي أخذك معي، بس ما قدرت لأنك بتذكّريني فيه كتير. الطريقة اللي بتتصرفي فيها كانت متلو، ولقيت حالي أكرهك متل ما كرهته. لهيك قرّرت. إذا تركتك، رح تكوني بخير معاه. إنتي متلو، لهيك لازم تكوني منيحة مع هادا," أمها سخرت وهزّت راسها...
"ليش ما بدّك إياي أكون سعيدة لمرة بحياتي؟ ليش بتطلعي هلّأ... ما بدي أشوفك... بدي ما أشوفك أبداً... ما بدي أكون بعرسك لما يكون موجود..." جينا وقفت بصمت تام، قلبها عم يركض وهي عم تسمع لأمها. فجأة دارت وراحت تمشي تجاه سيارتها لأنها ما قدرت تتحمل تسمع أكتر من هيك كلام رح يحطّم قلبها... ركبت سيارتها وشغّلت المحرّك. أمها وقفت عم تتفرّج عليها شوي قبل ما أخيراً تدور وتمشي باتجاه بيتها وين كانت عم تستنّاها بنت أمها... هي شافت أمها عم تبتسم بحبّ وتعطيها حضن دافي قبل ما يختفوا ببيتها... جينا طلعت نفس متذبذب وهي عم تلفّ المقود...
بس ضربت إيدها فيه وهي عم تسوق، وهي عم ترتعش... وقفت السيارة وما قدرت تسوق أكتر... جينا نزلت من سيارتها وبلّشت تتنفّس بسرعة لما ما قدرت تتنفّس. لما جسمهم كلو ارتجف، دموع هربت من عيونها وهي واقفة... جينا حتّى ما انتبهت للشخص اللي عم يمشي تجاهها لحتّى حسّت بإيد دافية على كتفها... رفعت راسها شوي وصُدمت بمين كانت... كانت جولييت...
"إنتِ منيحة؟" جولييت سألت بصوت ناعم، عيونها مليانة قلق... كانت بطريقها لبيت جدّتها لما شافت جينا واقفة على جنب الطريق... ما عرفتها أول شي بس لما قربت عرفت فوراً مين هي...
جينا كانت رح تكذب عليها وتقول إنّها منيحة، بس ما قدرت. كيف بتقدر وهي بتعرف إنّها بمنظر فوضى بهاللحظة. تركت سيارتها مصطفّة على جنب الطريق، وكان في دموع عمّ تلمع بعيونها. هزّت راسها. كانت بعيدة عن إنّها تكون منيحة.
عيون جولييت مسحت المنطقة لحتّى وصلت على مقعد قريب. مسكت إيد جينا وسحبتها تجاه المقعد، وجينا ما حاولت توقّفها أو شي... ببساطة قعدت ومسحت الدموع اللي هربت من عيونها... أخذت نفس حادّ وطلعت نفس عميق لتهدّي حالها، وجولييت ما حكت شي وبس كانت عم تتفرّج على جينا بصمت. "شو عم تعملي هون؟" جينا سألت بصوت واطي لما هدأت شوي. دارت لتدور على جولييت، آخر شخص كانت متوقّعة تشوفه. "جدّتي عايشة قريب هون," جولييت جاوبت. هي كمان انصدمت لما شافت جينا بالمنطقة. أول شي، فكّرت إنّها ما شايفه منيح، بس لما تحرّكت لقدّام وشافت حالة جينا، ما كان عندها خيار غير إنّها تعرض مساعدة. ابتسامة حزينة طلعت على وجه جينا، وعيونها بلّشت تلمع بالدموع كمان مرة. خلت جينا تفكّر عن قدّيه الحياة مضحكة... كانت بحالة سيّئة جدّاً، والشخص اللي شافها وسألها إذا كانت منيحة هو الشخص اللي كادت تدهسه بسيارتها... كانت مليانة مفاجآت، فكّرت...
"أمي عايشة قريبة كمان... هي أول مرة بزورها من سنين," جينا قالت، صوتها بيرتعش شوي. كانت بتعرف إنّه الأحسن إذا بطلت تحكي عن هادا لأنّ جولييت كانت آخر شخص بدّها تحكي له مشاكلها، بس ما قدرت توقّف حالها... الكلمات هربت من شفايفها لحالها، وجولييت سمعت...
"بس طلبت منّي أمشي," جينا أضافت بصوت واطي، وقلبها انكسر لما هالكلمات طلعت من تمها... كانت عم تحاول بقوة إنّها تمسك دموعها. بس كلّ ما حكت أكتر، كلّ ما الدموع هربت من عيونها... مسحت الدموع اللي هربت من عيونها وطلعت لفوق، بتأمل ما يوقعوا بعد هلّأ... "هي حتّى ما رح تجي عرسي... لازم تكون بتكرهني كتير... كان لازم أكون واعية لهادا من زمان، بس يمكن جزء منّي لسا حاول ينكره..."
"أنا آسفة إنّي بسمع هادا," جولييت قالت، مش متأكّدة شو الكلمات المريحة التانية اللي بتقدر تقولها لجينا، اللي كان شكلها فوضى... قدرت تشوف من صوت جينا إنّها كانت عم تتوجّع، ومهما كانت أمها هي السبب بهالوجع... ما كانت متأكّدة من القصة كاملة، لهيك ما قدرت تحكم بسهولة... هل أمّها شخص سيء... جولييت كانت فضوليّة تعرف بس ما قدرت تسأل لأنّها ما بدّها تكون فضولية وبتعرف إنّه مو من شأنها