145
"وش صار لها؟" سأل جيرالد لما هدي أخيرًا، والألم لسا في عيونه وهو يطالع في صورتها... "كانت مريضة," جاوب أليكس وتنهد بعمق، وهو بيفكر في طريقة كويسة عشان يبدأ الكلام اللي جاي عشان يقوله... "وجولييت... أخبارها إيه؟" سأل، وباتريك وأليكس تبادلوا النظرات على طول. "كان المفروض أتصل بدري. كان لازم أتصل حتى لو هي قالتلي إنها مش عايزة تكلمني تاني. كان لازم أعرف إن في حاجة غلط," قال جيرالد وهو بيضرب كف على وشه... "ممكن تشرحلنا إيه اللي حصل؟" دخل باتريك في الكلام، وجيرالد تنهد بعمق. لسا ميعرفش مين الرجالة اللي جم يشوفوه، بس ميهمهوش الكلام ده تاني... قلبه كأنه سكين بتخترقه تاني وتالت، وحس إنه عايز يهرب من السجن عشان يشوف بنته. "جولييت... أنا لازم أشوف جولييت," قال، وأليكس شاف دي فرصة. "جولييت كويسة، بس معندهاش فكرة إنك هنا. معندهاش فكرة مين أنت," قال أليكس، وجيرالد اتجمد... "أنا عارف. هي... هي كانت صغيرة أوي وقتها... مكنتش عايزها تفتكر أبوها كواحد محبوس ومجرم. هي متستاهلش ده... إحنا الاتنين قررنا نخفي ده عنها," شرح جيرالد... "بعد ما مشينا سوا، اتجوزنا، بس الأمور مكملتش زي ما خططنا... أنا كنت مسجون قبل كده، وكان صعب ألاقي شغل؛ محدش كان عايز يوظفني، وكنت خجلان أوي أرجع لأمي وأطلب منها المساعدة," كمل وكلامه وقف لما ذكريات الماضي غزت عقله. "اكتشفنا إننا هنخلف بيبي... كنا مبسوطين. بس الأمور مكنتش بتبشر بخير... كنا عايزين ندّي البيبي بتاعنا أحسن حياة، وده كان لما قابلته."
"هو؟" سأل أليكس، وجيرالد هز راسه. "قابلته أول مرة رحت فيها السجن وهو عرفني على شغل، طريقة سريعة عشان أكسب فلوس كويسة لو كل حاجة مشيت تمام، في الأول كنت متردد، بس جولييت كانت اتولدت... كنا عايزينها تعيش حياة مختلفة عن اللي عشناها، عشان كده وافقت على عرضه، بس الأمور مكملتش زي ما خططت," بعد ما اتقبض عليه عشان سرقة كبيرة باظت، صحابه قلبوا عليه تمامًا واضطر ياخد اللوم على جريمة ميعرفش عنها حاجة... ده خلى علاقتي بزوجتي متوترة، وهي خابت فيها. جولييت كانت لسا بنت صغيرة ومفهمتش إيه اللي بيحصل، ودي حاجة كنت بشكر عليها...
"هي مكنتش عايزة أي علاقة بيا تاني، وكنت عايز أخفي مكان وجودي عن أمي، مكنتش عايزها تقلق." بلع جيرالد وهو بيبكي... "أنت كنت محبوس عشر سنين. ليه محاولتش تزور جولييت لما خرجت؟" سأل أليكس. كان المفروض يتواصل مع بنته ويحاول يعوض الوقت الضايع، بس رجع السجن بعد كام سنة... "عملت كده، زرتها. بس هي كانت في المدرسة الإعدادية وقتها. مكنتش عايز أدمر حياتها. إيه رأيك لو اتنمروا عليها بسببي؟ مكنتش هسمح بده يحصل، عشان كده كنت بس بشوفها من بعيد، ومكنتش عايز أظهر وأنا فاضي. كنت عايز أكسب فلوس... بس أعتقد إن الحظ مش دايما في صفّي، انتهى بيا الأمر إن أرجع هنا كذا مرة," قال جيرالد. الحزن في عيونه...
باتريك تنهد بعمق وهو بيسمع وبيتعاطف مع جيرالد... هو مكنش شخص سيئ، هو بس مخدش القرار الصح، وده أثر على ناس كتير... كان حزين إن هو في السجن، وجولييت حتى مكنتش تعرف. مكنش عندها علاقة بأبوها، اللي كان عايز يقابلها ومكانش بيشوفها غير من بعيد...
"من كام سنة مراتي زارتني وقالتلي إن جولييت في الثانوي وبتتخرج قريب وزارتني تاني لما جولييت دخلت الجامعة ولما تخرجت من الجامعة. وكمان لما جولييت خدت أول شغل ليها. بس من حوالي سنة، بطلت تيجي أو تكلمني. مسمعتش عنها أي حاجة تاني... مكنش عندي فكرة إنها مريضة."
أليكس حس إن قلبه انكسر. هو عرف إن لازم يرجع البيت ويقول لجولييت كل حاجة عن أبوها والظروف اللي خليته في الوضع اللي هو فيه دلوقتي. هو مكنش عايزها تلوم نفسها على القرار اللي أبوها عمله. مكنش ذنبها، بس هو كان بس عايز يبقى أب مسؤول. كان بيتمنى إنهم يقدروا يصلحوا علاقتهم ويرجعوا علاقة الأب والبنت قبل ما يبقى فات الأوان عليهم. هو مكنش عايزها تعيط تاني. كان عايزها تبقى مبسوطة من دلوقتي ورايح. "هخرج كمان كام شهر. بس مش أعتقد إنها هتبقى عايزة تشوفني. فات وقت طويل أوي." قال جيرالد وهو بيعبر عن قلقه. مكنش عنده فكرة جولييت هترد إيه لما تشوفه، وكان قلقان إنها مش هتبقى عايزة تشوفه. "أنا بعتقد عكس كده... هي عايزة تقابلك. بس لازم أتأكد إن الاتنين تقدروا تعملوا محادثة حضارية عشان كده أنا هنا," شرح أليكس لجيرالد. هو كان راضي دلوقتي وممكن يخلي جولييت تكلمه.. جيرالد كان لحسن الحظ سجين مثالي وهيقدر ياخد إفراج مشروط كمان كام شهر... وبعدين يقدر يجتمع بأمه وبنته مرة تانية... أليكس مكنش عنده فكرة جولييت هتستقبل الخبر إزاي... هو بس أمل إنها متبقاش مصدومة أوي