151
ما أقدرش أعمل كده تاني. مش قادرة حتى أبص لابني من غير ما أحس بالذنب. صعب أتنفس بحرية اليومين دول، وأنت بتزود الطين بلة. ليه مش عايز تسيبني في حالي؟ فات أكتر من عشرين سنة خلاص. عايزة أصحى كل يوم من غير ما أحس بالذنب الرهيب ده اللي ضاغط على كتافي، أرجوك..." قالت ميشيل بصوت بيرتعش وقفلت المكالمة قبل ما يجيلها رد. موبايلها رن بعدها بثواني معدودة، وفقدت أعصابها خلاص؛ رمت الموبايل على الكرسي وصرخت صرخة غضب عالية. السواق بتاعها كان بظهره ليها، والأزاز كان مرفوع عشان محدش يسمعها. وقفت في الآخر لما تعبت، وصوتها بدأ يتشرخ. قعدت ميشيل في صمت أكتر من نص ساعة قبل ما تنزل الأزاز عشان تكلم السواق بتاعها، اللي كان واقف في نفس المكان بظهره ليها. "هيا بنا" قالت بصوت واطي، وعمل اللي قالت عليه فورًا. لبست ميشيل النضارة الشمسية بتاعتها وسندت راسها. اتنهدت بعمق لما بدأ العربية ومشيوا من المكان اللي كانوا فيه... "وديني الشركة" قالت ميشيل بعد شوية صمت تام. قلبها كان تقيل، وحولت راسها تبص من الشباك، وعقلها رجع للماضي والاختيارات اللي عملتها، اختيارات ندمت عليها كل يوم في حياتها ولسه بتطاردها. حتى لما غمضت عينيها، تخيلتهم بيظهروا في عقلها. كان واضح زي الشمس. ازاي ممكن تنسا... إيد أليكس كانت كلها دم، بس مكنش فارق معاه... عمرها ما هتنسا حاجة زي دي طول ما هي عايشة...
"وصلنا، يا فندم" قالها السواق بتاعها لما وصلوا الشركة، وميشيل مكنتش حتى واخدة بالها. اتنهدت بعمق وشالت شنطتها والموبايل اللي كانت رامياه بغضب... تأكدت إن شعرها مش منكوش وضبطت نضارتها الشمسية، والسواق فتحلها باب العربية، وخرجت... كان بعد الظهر، وكتير من العمال كانوا راجعين من بريك الغدا، منهم أوليفيا وباتريك... وهما داخلين مبنى الشركة، باتريك شاف واحدة جنب الأسانسير الخاص بأليكس شكلها ميشيل، بس بسبب عدد الموظفين في اللوبي، مكنش متأكد. بس اتأكد لما هو وأوليفيا وصلوا مكتب أليكس وشافوها واقفة هناك. كانت واقفة جنب باب أليكس بس محاولتش تدخل. ببساطة كانت واقفة بتبص على الباب المقفول... "يا فندم" نادى عليها باتريك، واتخضت شوية بسبب كده. لفت ميشيل عشان تشوف باتريك وأوليفيا واقفين وراها... "أوه. مكتبك كان فاضي" قالت لهم وفشلت في إنها تخبي التوتر في صوتها. باتريك كان على وشك إنه يرد، بس قبل ما يعمل كده باب أليكس اتفتح فجأة عشان يكشف عن أليكس، كان ماسك ورقة شغل في إيده وأكمامه مرفوعة، كان شكله مشغول جدًا في الشغل وخرج بس من مكتبه عشان يشوف إذا كان باتريك أو أوليفيا رجعوا من بريك الغدا عشان يسألهم سؤال، بس بدل ده اتصدم لما شاف أمه واقفة قدام بابه وأوليفيا وباتريك وراها... ميشيل مسكت شنطتها كويس وهي بتبص على أليكس. شالت النضارة الشمسية بتاعتها فورًا عشان تشوفه كويس... لحسن الحظ، شكله كويس، بس مش سعيد أبدًا إنه يشوفها. "أليكس" نادت ميشيل على اسمه بهدوء، وأليكس، اللي مش متعود إنه يسمعها تناديه كده، بدل نظرات فيها حيرة مع باتريك، اللي كان شكله محتار برضه. السبب الوحيد اللي بيخلي ميشيل تيجي المكتب أغلب الوقت هو إنها تتخانق مع أليكس وبس. نادرًا ما كانت بيبقى فيه بينهم كلام طبيعي عشان علاقتهم مش علاقة أم وابن عادية... "عايزة إيه؟" سأل أليكس ببرود، وميشيل حست إن قلبها انكسر شوية. "عايزة أتكلم معاك" قالت بصوت واطي. أليكس فكر إنه مش عايز يشوفها تدخل مكتبه تاني، وميشيل تبعته بسرعة...
باتريك فضل بيبص على باب مكتب أليكس وهو تايه شوية. كان فيه حد بيراقب ميشيل طول الوقت، بس هي معملتش أي حاجة غريبة. إيه اللي بتخبيه... كان عايز يعرف وكان شبه مجبر إنه يسأل، بس مقدرش. ده هيبوظ كل حاجة وهيكشفهم. "أنت كويس؟" صوت أوليفيا قطع تفكيره، ولف باتريك عشان يبص عليها. "أنا كويس؛ بس متفاجئ شوية إني أشوفها هنا، ده كل اللي في الموضوع؛ عارف إنها بتيجي بس عشان المشاكل" شرح، وأوليفيا هزت راسها، وهي عارفة إنه بيقول الحقيقة... "بس شكلها هادية شوية النهاردة؛ متهيأليش إنها جاية تدور على أي مشاكل؛ حتى الطريقة اللي كلمت بيها السيد هولت بتفاجئ" قالت أوليفيا، وباتريك هز راسه. كان مفاجئ فعلًا، ولا هي بتخطط لحاجة ما؟ هي عرفت إنه مركز معاها وربما بتحاول تصلح علاقتها بابنها قبل ما تكتشف؟ تساءل باتريك. مكنش يعرف إيه يتوقع من واحدة زي ميشيل اللي شكلها عندها أسرار كتير ولسه بتتصرّف كأنها الضحية الوحيدة وهي عارفة كويس أوي إن أليكس هو الضحية الرئيسية في الموضوع كله... خلاه عايز يعرف أكتر عن اللي بتخفيه ميشيل، وباتريك حس إنه بيقرب من الحقيقة. "باتريك" نادت عليه أوليفيا، وابتسم ليها... "لازم نرجع للشغل" قال، وهي هزت راسها... هما الاتنين رجعوا لمكتب السكرتيرة حتى لو كان عقل باتريك في ميشيل والسبب اللي خلاها تيجي.