185
لسة في قسم الشرطة، بس بفضل أقوال أمك و شوية ناس تانيين، معانا دليل قاطع ضده. الشرطة هتعمل تحقيق شامل في القضية."، أخبر باتريك أليكس، و هز أليكس رأسه. "يعني أمي سلمت نفسها؟" سأل أليكس، و هز باتريك رأسه. ميشيل كانت متعاونة أكتر ما تخيل. قالت للشرطة كل تفصيلة حصلت في اليوم ده و ما سابتش حاجة. "ليه مقولتليش إنك بتتحقق في أمي؟" سأل أليكس، و بلع باتريك... بدأ يمسك في صوابعه بتوتر و هو بيبص لأليكس، اللي كان شكله هادي حتى لو حياته بتنهار. المجلس كان بعت دعوة لاجتماع طارئ، و أليكس كان لازم يروح، بس كان بيبان هادي و محايد كأنه قبل كل حاجة حصلت و هيمشي في حياته... "أنا كنت عايز أتأكد يا فندم، و ما كنتش عايز أشك بس..." قال باتريك و هز أليكس رأسه... زرار الزرار الأخير من قميصه و لف عشان يبص على سكرتيره اللي كانت معاه في كل خطوة في الطريق... أليكس عارف إنه مكنش هيكتشف حاجات كتير عن كل حاجة بمساعدة باتريك، و كان ممتن. "شكرا"، قال أليكس، و ظهرت ابتسامة خفيفة على وش باتريك. "مش لازم يا فندم. أنا بس مبسوط إنك كويس"، رد باتريك، و هز أليكس رأسه و قال، "شكلي كويس؟ لسبب ما، أنا قبلت اللي حصل عشان عارف إني مش هقدر أغير الماضي... جزء مني لسه حاسس بالخيانة، بس لازم أتخطى ده... لازم عشان جولييت"، قال أليكس و هز باتريك رأسه و حس باحترام كبير لأليكس. ماكنش متأكد إنه هيقدر يستحمل خيانة زي دي لو حصلت معاه، بس كان عارف إن أليكس مر بحاجات كتير من و هو صغير، و الأحداث الصعبة اللي مر بيها كانت سيئة زي اللي بيمر بيها دلوقتي، فكان عارف كويس إزاي يتعامل معاها و ميتوهش فيها تاني... نوبات الهلع بتاعته كانت الآثار الجانبية لكل حاجة، و باتريك كان بيتمنى إنه في يوم يقدر يتعافى تماما عشان يقدر يعيش حياته بسعادة من غير مشاكل و خيانة من أي حد... كان عايز أليكس يكون سعيد لفترة طويلة عشان أليكس كان شخص كويس و مكنش يستاهل أي حاجة من اللي بيمر بيها...
خبطة خفيفة على الباب جذبت انتباههم هم الاتنين، و عينين أليكس راحت على الباب و هو بيتفتح... جولييت دخلت الأوضة، و ابتسامة دافية ظهرت على وشها فورا لما عينها تقابلت مع عينين أليكس... دوروثي كانت وراها مباشرة و كانت جاية تشوف أليكس و هو بيمشي... لحسن الحظ كان شكله كويس...
"شايفة إنك جاهز عشان تمشي يا مستر غراهام"، قالت دوروثي، و هز أليكس رأسه. ابتسامة دافية ظهرت على وش الدكتورة، و تنهدت بعمق... "لازم تاخد الأمور بالراحة و تتجنب أي حاجة ممكن تجهدك. أنا كلمت جولييت هنا. من فضلك اعتني بنفسك"، قالت، و هز أليكس رأسه... جولييت مشيت للمكان اللي أليكس واقف فيه و مسكت إيدها في إيده. أليكس شبك صوابعهم و خرجوا من المستشفى سوا... باتريك وصلهم بالعربية لشقتهم، و جولييت أقنعت أليكس إنه ياخد قيلولة... نامت جنبه عشان ميكتشفش إنه عايز يخرج من الأوضة و هما الاتنين خلص بيهم المطاف إنهم ناموا سوا، بس النوم اتقطع فجأة لما أليكس صحي مفزوع بسبب كابوس... "أليكس! أنت كويس!" قالت جولييت فورا. عينها اتفتحت بسرعة، و شافت الحالة اللي فيها أليكس. "أنا كويس"، طمن أليكس و هو بيمرر إيده في شعره و أخرج نفس عميق... جولييت تنهدت بعمق و ربّت على ضهره بطريقة مهدئة و هما بيتمددوا تاني... هما الاتنين بصوا على سقف الأوضة الأبيض في صمت، أليكس مكنش عايز يرجع ينام عشان عارف إنه هيستقبل بكابوس تاني. "أنت كويس؟" قطعت جولييت الصمت و همهمت بصوت ناعم. أليكس مجاوبش على سؤالها لفترة و بس مسك إيدها و شبك صوابعهم... طلعها عشان يقدر يبص على صوابعهم المتشبكة... "بحاول، و بفضل أفكر إذا كنت هبقى كويس في يوم من الأيام"، قال بصوت منخفض، و جولييت فورا ملت راسها عشان تبص عليه. "أكيد هتبقى كويس. هنتعامل مع الأمور بالراحة زي ما قالت الدكتورة ماثيوز، خطوة خطوة. أوكي؟" قالت، و هز أليكس رأسه... "خطوة خطوة"، همهم و قرب إيد جولييت لشفايفه و زرع قبلة ناعمة عليها. "أنا مش فاكر إني هقدر أعيش من غيرك"، قال أليكس بصوت منخفض، و جولييت لفت عشان تقدر تبص على وشه كويس. "لازم"، قالت بثبات، و أليكس هز راسه و لف عشان يبص عليها هو كمان. "مش عايز، هو كمان قال بثبات"، و جولييت تنهدت بعمق. "أنا كمان مش فاكرة إني أقدر، أنت بتكملني... كنت خايفة أوووي لما جريت من البيت..." قالت، و أليكس قرب أكتر عشان يزرع قبلة ناعمة على جبينها... "أنا آسف... مكنتش بفكر صح ساعتها، و كل اللي كنت عايزه هو إني أأكد على كل اللي جوي قالته... مكنتش عايزها تكون حقيقية... بس كنت عارف من جوايا إنها حقيقية..." قال، و إيد جولييت الحرة راحت على وشه، و لمسته بنعومة و أليكس غمض عينيه و استمتع بلمستها المهدئة... كانت تعني له العالم، و كان عارف إن الحياة من غيرها مش هتستاهل إنه يعيشها. خلتّه عايز يتعافى و يكمل... خلتّه عايز ينسى كل حاجة حصلت. كان خايف إنها هتضيع بقية حياتها في التعامل مع مشاكله، و بما إن جولييت كانت مستعدة لعقلها، قالت "هفضل معاك لبقية حياتي... مش همشي من أي مكان، أوكي؟" قالت و قربت أكتر، و أليكس هز راسه. كان عارف إنها هتبقى أنانية منه لو قالها تفضل معاه، بس كان عايز يكون أناني لو ده معناه إنه يقدر يقضي بقية حياته معاها... "أنا بحبك"، همس قريب من شفايفها، و ابتسامة لطفت وش جولييت... "أنا كمان بحبك"، همست هي في المقابل و زرعت قبلة ناعمة على شفايفه... كانت عايزة تسأله إذا كان هيروح يتكلم مع عمه، بس قررت لأ. كانت عايزاه يمشي على وتيرته و يعمل اللي هو عايزه لما يكون مستعد... هو هيتعافى، هي كانت متأكدة من ده، تعهدت و هما الاتنين بيبصوا في عينين بعض و بيفكروا في اللي المستقبل مخبيه لهم... بس حاجة واحدة كانوا الاتنين بيتمنوها هي حياة مليانة سعادة غير محدودة و من غير آلام و خيانات أكتر... كل اللي كانوا عايزينه هو إنهم يكونوا سعداء سوا من غير مقاطعة و تشتيت... جولييت كانت عايزة تكبر معاه و تخلف منه أطفال... كانت عايزة ولد و بنت شبهه، و الفكرة دي خلتها تبتسم.
"أليكس"، نادت اسمه بنعومة، و أليكس همهم استجابة. "لو الموضوع كبر عليك أووي إنك تستحمله أو تتعامل معاه، ممكن تقولي، أوكي... أوعدني إنك مش هتحتفظ بيه لنفسك..." قالت جولييت، و هز أليكس راسه... "أوعدك..." رد، و جولييت أخرجت تنهيدة عميقة من الراحة... كل اللي كانت عايزاه هو إنه يكون بخير، و كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان ده يحصل...
كانت عايزاه يكون كويس... "هنكون بخير... كل حاجة هتبقى كويسة، أوعدك..." همهمت، و أليكس هز راسه، دمعة واحدة هربت من عينيه و هو بيسمع صوتها الحلو و المهدئ...