53
نادَتْ **كلارا** على **جينا** اللي كانت في مكتبها، بالرغم من إنّ عقلها كان في عالم تاني. "يا مدام!" قالت **جينا** تاني، وربّت على ذراع رئيسها، وده لفت انتباه **جينا** أخيرًا... "إيه اللي تبغيه!" بصقت **جينا** و **كلارا** كادت تسخر. "أنتِ ناديتِ عليّ يا مدام" ردّت **كلارا**... جواها كانت تكره تشوف وجه **جينا**، وتتمنى إنها ما تظهرش كل يوم في البوتيك... ما بتعملش أيّ حاجة غير إنها تقعد في مكتبها طول اليوم وتكون في مزاج سيّئ... بتخلّي الكلّ يمشوا على أطراف أصابعهم.
"هل" قالت **جينا** وهي بتحاول تتذكّر السبب اللي خلاها تنادي **كلارا** في المقام الأول، لكنها ما قدرتش تتذكّر، فلفّقت كلام... "أنا ماشية، اعتني بكلّ شيء لحد ما أرجع." مسكت شنطة المصمّم بتاعتها ولبست كعوبها اللي كانت خلعتها لما جات مكتبها... **كلارا** شافت **جينا** وهي ماشية، وتساءلت إيه المشكلة. هل كان عندها خناقة تاني مع الراجل الوسيم اللي من قبل... سخرت، **كلارا** عارفة إنّ الموضوع مش حيدوم لما **جينا** يكون عندها هذا السلوك المقرف... تستاهل أيّ شيء بيحصل لها...
خرجت **جينا** من البوتيك، وتنفّست بعمق... "هل أروح عند **لوري**؟" تمتمت تحت أنفاسها، لكن هزّت رأسها... صديقاتها ما كانوش صديقات مقرّبات، لكنهم أصدقاء اللي ممكن الواحد يتباهى بيهم... عمرهم ما اتكلموا عن أيّ شيء غير 'أوه! هل تعرفي إنّ شنطة الإصدار الجديد المحدود نزلت!' وبعدين بيبتدوا يتباهوا... **جينا** ما عندهاش مكان تروحله غير شقتها وبيت أبوها. هي بجدّ مش عايزة تشوف أبوها وزوجة أبيها، وشقتها كانت بتخليها تحسّ بالخنقة...
"شراب ما حيموتنيش" تمتمت، وخرجت من البوتيك، وبعد ما لفت فترة، أخيراً لقت بار تقدر تقعد فيه...
نزلت من عربيتها وابتلعت ريقها... عينيها بتفحص المنطقة... بدأت تمشي تجاه مدخل البار، لكن على الفور دارت ورجعت لربيتها لما طلع شخصين... إيه لو حدّ عرفها! فكّرت...
تنفّست بعمق وفتحت عربيتها عشان تخرج نظاراتها الشمسية والوشاح... تنكّرها المثالي...
بينما كانت على وشك إنها تدور وترجع للبار، شافت راجل ماشي تجاه عربيتها، وقلبها سقط لبضع ثواني... هل عرفها! لكنها ما عرفتوش... إيه اللي يبغيه!
"أنتِ بخير يا مدام؟" سأل الرجل... ما كانش يعرفها. "أنا بخير" قالت **جينا** بصوت منخفض، وهي بتأمل إنه يمشي...
"أنتِ متأكّدة؟ ليه واقفة هنا بدل ما تدخلي؟" سأل، وتقدّم خطوة تجاه **جينا**...
"من فضلك، لا تتكلّم معي الآن!" صاحت **جينا** في الراجل اللي ما يبغاش يسيبها في حالها ويروح للجحيم. كان بيزعج أفكارها... ظهرت ابتسامة على وجه **تشارلي**، وهزّ رأسه... "ليه واقفة هنا بدل ما تدخلي؟" سأل تاني، ونجح في إنّه يغيظ **جينا** أكتر... "هل تخافي إنّ شخص تعرفيه يشوفك هنا؟ في بار؟" أضاف، وهي نظرت له نظرات حقد... "ده ما يخصّكش" قالت بصوت منخفض، وهي بتحاول بكلّ ما عندها إنها تضبط أعصابها... "حسناً، يخصّني لما أشوف زبونة متردّدة واقفة برا بالشكل ده" ردّ **تشارلي**... سخرت **جينا** وهزّت رأسها. "يعني أنت بتشتغل هنا؟"
"ممكن نقول كده" قال **تشارلي**، وابتسامة خفيفة على شفايفه... "أنا مو زبونة لحد ما أدخل. سيبني في حالي، إلّا إذا كنت تبغى تترفض" هدّدت، وده بس اللي خلى ابتسامة **تشارلي** تزيد... "تترفض؟ إزاي حتسوي كده؟"
نظرت **جينا** للراجل نظرة حقد، وبدأت تمشي تجاه مدخل البار... كان طلعها من طورها، وهي حتبلّغ عنه مديره! نظرت من وراها، وشافت الراجل ماشي وراها... سخرت وهزّت رأسها... ما ظهرش إنّه متضايق، يمكن عشان متعود على إنّه يفلت من الأشياء...
عيون **تشارلي** كانت على **جينا**، وهو ماشي وراها... كانت شخصية... كان فضولي يعرف إيه اللي بتخطّط له، يمكن تبلّغ عنه مديره... أو إيه؟ ظهرت إنها بجدّ متضايقة منه...
عيني **جينا** تجوّلت في البار لحد ما مشت لحد المنضدة اللي فيها كراسي البار... كانت بتحبّ تصميم البار، ما حتكذبش... ما كانش فيه زحمة، يمكن عشان كان بعد الظهر...
جلست على كرسي البار، وخلعت نظاراتها الشمسية... كانت ابتسامة على وجه **تشارلي** وهو بيمشي حوالين المنضدة، وأشار لوحد من العاملين عنده ما يسلّمشي عليه ولا يقول أيّ شيء... العامل مشي على الفور، وأخد **تشارلي** مكانه...
"إيش تبغي يا مدام؟" سأل **تشارلي** **جينا**، وعبوس ظهر على وجهها على الفور...
"أنا أبغى واحد تاني" قالت **جينا** بحزم... "أخاف إنّ ده ما حيكونش ممكن، أنا الوحيد المتاح" كذب **تشارلز**، وكاد يضحك بصوت عالٍ لما رمت عينيها عليه...
"أنت بجدّ بتعرف إزاي تطلّع الواحد من طوره" تمتمت تحت أنفاسها...
مسك **تشارلز** زجاجة ويسكي، وسكبها في كاسة... دفعها لـ **جينا** وقال "على حساب البيت"
"أنا ما أحبّ المجّاني، حأدفع ثمنه" قالت، ومسكت الشراب... يمكن كان مفروض تروح البيت عشان تاخد قيلولة أو شيء...
شربت **جينا** الويسكي، وسرعان ما انساقت مع المشاكل اللي كانت بتعذب عقلها، وسرعان ما نسيت المشكلة اللي قدامها... **تشارلي** كان بيصبّ كاسة ورا كاسة ليها... عيونه مليانة بالفضول... مين كانت... كانت بجدّ جميلة... كانت الأفكار اللي بتظهر في عقله باستمرار...
كان يبغى يعرف عنها أكتر... ما كانش عنده فكرة إنّها **جينا** اللي أمّه وعمّته يبغوها لـ **أليكس**...