123
يوم السبت جه بسرعة الصاروخ، و أليكس صحي بدري عشان رحلته مع جولييت للريف... "يا لهوي!" قالت جولييت قبل ساعة من رحيلهم... "في إيه؟" سأل أليكس وهو متلخبط بسبب ردة فعلها، و هي تنهدت بعمق. "مش لازم ناخد معانا حاجة... مستحيل نروح و إيدينا فاضية," قالت. كأنها مشكلة كبيرة، بس أليكس ما شافش فيها مشكلة... هو زار عمه كذا مرة في السنين اللي فاتت. بس ما فكرش يجيب معاه حاجة، و عمه ما طلبش منه برضه... "مش متأكد إن دي حاجة نقلق بخصوصها," قال، بس جولييت هزت راسها و بدأت تمشي في الأوضة جيئة و ذهابا... أليكس تنهد بعمق و حط إيده على صدره و هو بيتفرج على جولييت بتشغل نفسها بحاجة تافهة، بس بما إن الموضوع مش تافه بالنسبة ليها، فكر في حل...
"إيه رأيك في زجاجة نبيذ؟" اقترح أليكس، و جولييت وقفت مكانها... لفت عشان تبص عليه و هزت راسها بالموافقة... أليكس قام و سابها لوحدها في الصالة... عينيها كانت بتمشي وراه و هو رايح للبار الصغير و اختار زجاجة نبيذ قديمة شكلها غالي... "دي هتنفع... أعتقد إن عمتي هتقدر ده," قال، و جولييت هزت راسها... كانوا مستعدين للمغادرة بسرعة... أليكس طلب من السواق بتاعه يمشي اليوم ده و قرر إنه هو اللي هيسوق بيهم هما الاتنين في رحلة ست ساعات عشان مفيش طريقة يقدر ينزل فيها الطيارة بتاعته قريب من بيت عمه...
"هل دي هتكون زي رحلة على الطريق؟" سألت جولييت و هي واقفة جنب أليكس و بتراقبه و هو بيحط الشنط الصغيرة اللي حزموها لعطلة نهاية الأسبوع عند عمه... "رحلة على الطريق," كرر أليكس، و هي هزت راسها بالموافقة... أليكس، اللي عمره ما راح رحلة على الطريق في حياته، هز راسه و هو بيتفرج على وشها اللي نور... أي حاجة هي عايزاها...
ركبوا العربية و بدأوا رحلتهم على الطريق... بس بعد ساعة واحدة بس من الركوب، جولييت نامت... أليكس هز راسه و ضحك بهدوء لما بص عليها و شافها نايمة بعمق... هدي العربية شوية و قلل التكييف... بعدين قلع الجاكيت بتاعه و غطاها بيه...
__________________________
___________________________
جولييت كادت فكها يقع و هي بتبص على القصر الجميل قدامها... شكله زي قلعة حقيقية بالظبط حتى لو كان في الريف... هي نامت أكتر من نص الطريق و لما صحيت أخيرا كانوا تقريبا وصلوا... جولييت حست بحزن شوية إن أليكس ساق ساعات في صمت بس هو قالها متقلقش...
ما كانتش متأكدة بالظبط إيه اللي كانت متوقعاه، بس ده قطعا مش هو... أليكس مسك إيدها و مشيوا للباب الأمامي بتاع البيت... جولييت وقفت جنب أليكس، و قلبها بيدق و هي بتستنى لما أليكس ضغط على جرس الباب اللي كان جنب الأبواب الفرنسية الضخمة المصنوعة من خشب الماهوجني... "مش لازم تكوني متوترة." همس أليكس ليها و حط بوسة على جبينها عشان يحاول يهدي أعصابها و هما مستنيين... تقريبا بعد دقيقة، الباب الأمامي اتفتح عشان يكشف عن ست مذهلة... عيون المرأة الجميلة نورت فورا أول ما بصت على أليكس... "أليكس!" قالت وهي متحمسة و مدت إيديها عشان تحضنه، بينما جولييت كانت واقفة جنب أليكس، و مستنية الست تلاحظها... الست أخيرا لاحظت جولييت لما فكت حضنها مع أليكس، و عينيها الزرقا مليانة حماس... "هل دي هي؟" سألت المرأة أليكس حتى لو عينيها كانت على جولييت، و أليكس هز راسه... جولييت كانت على وشك تقول حاجة لما المرأة سحبتها في حضن دافئ، و أخدتها على حين غرة... "حلو إني أقابلك أخيرا، أنا جوي," عرفت المرأة نفسها. "أنا كمان يا فندم، أنا جولييت," ردت جولييت... سلمت جوي زجاجة النبيذ اللي في إيدها، و وش جوي نور فورا لما شافتها... "يا إلهي، ما كانش لازم... شكرا على ده," قالت جوي "العفو يا فندم" ردت جولييت و جوي بصت عليها بطريقة مرحة...
"أوه لا، من فضلكي متقوليش كده، ده بيحسسني إني عجوز," قالت جوي و مسكت إيد جولييت... "ادخلوا، انتوا الاتنين، دانيال مستني," قالت و قادتهم هما الاتنين لبيتها... لو جولييت كانت منبهرة بالشكل الخارجي للبيت، دلوقتي هي منبهرة تماما بالداخل... حيطان الرخام الجميلة كانت بتصرخ بفخامة و هما بيمشوا في الممرات... كل حاجة ما كانتش عالية، بس كانت بتصرخ بفخامة، هي عرفت إن جوي هي اللي اختارت مثل هذا التصميم الداخلي الجميل و هنا عيون جولييت شافوا راجل كان نازل من على السلم و للحظة ارتبكت بسبب التشابه المذهل اللي كان الراجل ده بيحمله مع أليكس... كان زي ما تكون بتبص على نسخة أكبر سنا من أليكس... شكلهم متشابهين جدا... كان عندهم نفس العيون الخضرا، بس أليكس كان أطول... "أليكس!" قال دانيال لما شاف ابن أخيه... "دانيال," قال أليكس و أعطى عمه حضن قبل ما عيون دانيال تستقر على جولييت..
جولييت على طول اتوترت، و قبل ما تقدر تعرف بنفسها، جوي هي اللي عملت كده و سبقتها... "دي جولييت، البنت اللي استولت على قلب ابن أخيك," قالت جوي، و جوزها ضحك... "من دواعي سروري إني أتعرف عليكي يا لين، أنا دانيال," قال و مد إيده عشان يسلم... جولييت ما قدرتش تتخطى التشابه المذهل و جوي بتأخدهم كلهم لغرفة المعيشة... "إيه أخبار جيمس؟" سأل أليكس لما قعدوا و عرض عليهم كوباية مية... "هو مش في البيت لحد الشهر اللي جاي," ردت جوي... جيمس و أنا اتقابلنا في مدرسة داخلية من كام سنة، و هو دلوقتي في سنته الأخيرة في الثانوية... "أتمنى بجد إنه كان هنا," قال أليكس، و هو حاسس بحزن شوية إنه ما قابلش ابن أخيه...