29
أليكس تبعت كلارا لمكتب جينا... لما وصلوا، جينا حبست أنفاسها لما أليكس دخل... كان شكله أحلى من ما تذكرت. كان الأمر هيخلي الزواج منه محتمل... "تقدري تمشي،" قالت لـ كلارا، اللي لسه واقفة في الأوضة، كلارا بصت على أليكس مرة كمان قبل ما تمشي. هل الراجل ده فعلاً مع جينا؟
ابتسمت أحلى ابتسامة على وشها أول ما كلارا طلعت من مكتبها، وهما بقوا لوحدهم... "ما كنتش متوقعة إنك تيجي كده،" قالت و أشرت له عشان يقعد... أليكس هز راسه وقعد... من ابتسامتها، كان يقدر يعرف أنها ممثلة و متلاعبة شاطرة بجد... كانت تعرف إزاي تتصرف كويس قدام الناس بس كانت عكس ده تماماً...
"أمي قالتلك إنا هنتخطب؟" قالها مباشرة، وابتسامة جينا اتوسعت... "أيوة، كنت هأرتبلك إنك تقابل أبي..." قالت، و أليكس سخر...
"ليه أقابل أبوكي؟" سألها، و ابتسامة وشها بدأت تخف شوية... "ما عنديش نية أكون مع ناس زيك..." أليكس أضاف...
ناس زيها! إيه يعني ناس زيها! دم جينا بدأ يغلي بالراحة... هل عرف عن زيارتها هي وأمه لـ جولييت، نزوة الشغل بتاعته... هل قالتله عن ده... هل ده السبب إنه هنا و بيتكلم معاها بالطريقة دي..؟
"اللي أمي عايزاه ما يهمنيش... بما فيهم إنتي... عايز إننا نخلي الأمور مهنية و ياريت متتدخليش في شغلي تاني أو تفضلي إني أتدخل في شغلك... متأكد إن السيد داوسون مش هينبسط لما يسمع اللي هقوله عن بنته العزيزة، أليس كذلك؟" قال أليكس وقام، لسه محافظ على هدوءه...
"متأكد إنك فاهمة قصدي،" قال و خرج من مكتبها... جينا قامت فوراً وراحت وراه... كان لازم يرجع لصوابه... "أليكس!" مسكت ذراعه، و هو بيوقفه في مكانه... "شيلي إيدك عني" قال أليكس بنبرة هادية، بس بتخوف، و ضرب إيدها، و جينا حسّت كأنها ضربت على وشها جامد... هل أليكس كان دايماً كده..؟
"أكيد غلطان... رحت هناك بس عشان أمك أصرت إني أتبعها،" جينا كذبت و حاولت تحط كل حاجة على ميشيل. كان عندها حاجات أكتر تخسرها...
"مش مهتم بده و أتمنى إننا منتقابلش تاني... مش هيبقى هادي و لطيف زي المرة دي آنسة داوسون،" أليكس قال و مشي... جينا راحت وراه، حاسة بإهانة شديدة لأنها حتى ما قدرتش ترد عليه...
هل هي مالهاش أي قيمة بالنسبة له؟ ما ينفعش تكون مجرد نزوة لو كان بيتصرف بالطريقة دي، هل هو وقع في حب جولييت بجد!
حست كأنها اتضربت كذا مرة في بطنها لما أليكس خرج من البوتيك بتاعها. عمرها ما حست بالإهانة دي في حياتها... غمضت عينيها و قبضت إيدها عشان تهدّي نفسها. ميشيل وعدتها بالفعل إنها هتهتم بكل حاجة و قالت لأبوها بالفعل إنها هتتجوز أليكس، و لأول مرة بص عليها بعين الموافقة... لازم تستحمل كل حاجة. قالت لنفسها مرة ورا مرة، و بعدين أخدت أعمق نفس قبل ما ترجع للبوتيك بتاعها. شافت معظم عمالها بيهمسوا و افترضت إنهم بيتكلموا عنها، و حسّت بالغضب فيها بيوصل لأقصى درجة... "اخرجوا من نظري، كلكم!" صوتها رعد، و كل عمالها جريوا بعيد فوراً... جينا بترتعش من الغضب و هي ماشية لمكتبها... كل حاجة هتبقى مستاهلة في النهاية... لازم تكون مستاهلة، بس عمرها ما هتسامح أليكس إنه اتكلم معاها بالطريقة دي. هتخليه يدفع بطريقة أو بأخرى. مش دلوقتي بس في المستقبل... هيرجع في كلامه وعدت نفسها...
باتريك بص على مديره من خلال مراية الرؤية الخلفية. تساءل إيه اللي أليكس قاله لـ جينا. شاف هي ازاي كانت غاضبة لما أليكس خرج من البوتيك بتاعها... ده مش أليكس اللي يعرفه. شاف ازاي العمال كانوا بيتحولوا عشان جولييت... ما كانش عايزها تتحول لنقطة ضعف لأليكس. ده مش اللي محتاجه دلوقتي، وبالنسبة له، جينا كانت اختيار أفضل من جولييت من الناحية الاجتماعية، حتى لو كانت مزعجة و طفلة مدللة... كان يقدر يعرف من مجرد مقابلتها مرة واحدة. كانت تتصرف كأنها واحدة دايماً عايزة تحصل على اللي هي عايزاه... قابل ناس زيها كتير، و كان زي روتين... أليكس راح في مواعيد عمياء معاهم و حتى واعد شوية منهم، بس ولا حاجة دامت...
عيون أليكس كانت مقفولة، و شكله كأنه نايم، بس ما كانش، و كان يقدر يحس بنظرات باتريك عليه...
"ليه بتبصلي؟ عندك حاجة تقوليها لي؟" أليكس قال، و باتريك بعد نظره فوراً. "لا يا سيدي. كنت بس بتساءل لو كنت نايم،" باتريك كذب. كان يعرف إن أليكس مش نايم. عيون أليكس فتحت شوية، عبوس عميق على وشه... "أنا عارف إنت بتفكر في إيه يا باتريك، و لا... مش هتنفع أبداً. أمي بس بتضيع وقتها معايا،" أليكس قال بحزم، و بصورة نهائية... "أبوها ممكن يساعد شركتنا بطريقة ما، بس ما أعتقدش إني مهتم بده،" أليكس قال وبص على الشباك، وكمان كان فيه حد تاني كان بيحتل قلبه و عقله مؤخراً... حد مجرد التفكير فيها كان بيدفي قلبه، و إنه يكون معاها بينسيه مشاكله شوية...