الفصل 190 مظالم
دايمًا ليلي بتهتمّ بأخبار منتدى المدرسة، خايفة يكون فيه أحد جاب سيرة ترتيبها هالمرة.
كانت واعية جدًا بالحركة دي، فقلبها صار مصمم أكتر وأكتر: لورا أكيد غشّت!
لا إراديًا، بان على وشها قلق وتوتر.
يا ترى إيمتى هيوصل خطاب التبليغ للمدير؟ بسرعة، مش قادرة تستنّى…
كأنّه نوع من العناية، بمجرد ما جاتها الفكرة دي، لقيت زميلاتها بينادوا عليها. "يا ليلي، المدير طلبك تروحي المكتب."
اتكشفتي!
ليلي فرحت بشكل جنوني، هزّت راسها بالموافقة، وخرجت من الدوام الثاني.
مكتب المدير.
المدير شكله كان مستنيها، والورق مفرود على الطاولة. لما دخلت عليه، رفع راسه وسألها: "إنتي شايفة إن لورا غشّت في الامتحان؟"
ليلي عضّت شفايفها، شكلها كان محرج. "ما كنتش عايزة أتكلّم، لأني عارفة أختي عايزة تظهر، بس…"
المدير عبس وقطع كلامها على طول. "ليه شايفة إن لورا لازم تكون غشّت؟"
ليلي اتفاجأت بكلمة "أداء". اتخنقت شوية، وعينيها بدأت تتلخبط. "لإنّ الكل بيقول إن أختي غشّت، ومحصلش قبل كده إنّ حدّ جاب درجة قريبة من النهائية في السنين اللي فاتت…"
المدير كان جاد. "يا ليلي، لازم تعرفي إن مدرستنا بتعاقب بشدّة على الغش. لو ما فيش دليل أكيد، الأفضل إنّك ما تخمنيش من فراغ، وإلّا…"
"إنتي اللي هاتتعاقبي."
ليلي نظرتها فاضية. "بس…"
"يا عمّي، إيه اللي بتعمليه هنا؟" المرشد ما قدرش يستحمل أكتر من كده. ابتسم. "يا ليلي، قولي إنّك بتغيري من لورا وخلاص. هاتقولي إن لورا عرفت الإجابات قبل الميعاد؟"
"أنا أقولك، ورقة امتحان الشهر دي كانت صعبة لدرجة إنّي ما عرفتش الأسئلة، فما بالك بتسريب الإجابات!"
ليلي اتخضّت من كلام المرشد الصريح. رمشت، وعينيها بدأت تحمرّ شوية شوية.
شاف مدير الإرشاد وكمل كلامه، فدفع المدير بالكحة كم مرة عشان يقول له يسكت.
"يا ليلي،" خايف يرجع يخوّف الناس، المدير كان لطيف. "إيه رأيك في اللي بلّغتِ عنه هالمرّة؟ أنا هاحاول أسيطر على الوضع. ارجعي حصّتك أول، أوكي؟"
ليلي فهمت معنى كلام المدير، والدموع اللي كانت مكتومة من زمان، نزلت أخيرًا.
مسحت وشها بعنف، وبصّت له بعيون حمرا. "يا مدير، أنا عارفة، أختي دفعتلك رشوة؟ إنت… أوفر قوي!"
وبعدين طلعت من الباب بحزن وغضب.
المدير شاف ليلي وهي بتختفي ورا الزاوية. تنفّس بحسرة وقال لمدير الإرشاد: "لو حصل كده تاني في المستقبل، الأفضل إنّك تقلّل كلام."
مدير الإرشاد لف شفايفه ورفض يعلّق.
ليلي طلعت تجري من مكتب المدير. كل ما تجري، تحسّ إنّها مظلومة أكتر. لما وصلت لزاوية بعيدة أخيرًا، ما قدرتش تمسك نفسها أكتر، ونزلت على ركبها وبدأت تبكي.
ليه… لورا واضح إنّها جابت المركز الأول في صفّها، وليه الكل منحاز للورا؟…
لمّا مرّت الأبلة ويلسون، سمعت صوت نشيج خفيف، وده خلّى قلبها يوجعها، وبعد ما تبعت مصدر الصوت واكتشفتي إن اللي بتبكي هي طالبتها المجتهدة، زاد اهتمامها.
"يا ليلي، إيه اللي حصل؟ مين ضايقك، احكيلي يا حبيبتي."
ليلي رفعت راسها، وورّت عيونها الحمرا زي الأرانب. "أبلة ويلسون…"