الفصل 5 ليلي تايلور
''لازم تروحي بيت براون كتير. الأيام دي لازم تروحي تشتري شوية لبس كويس، عشان عيلتنا ما تحسش بالإهانة.'' بعد ما خرجوا من بيت براون، الست تايلور فضلت تقول الكلام ده طول الطريق.
''اوكي.'' لورا وطت راسها عشان تخبي المشاعر اللي في عينيها برموشها.
''اقري شوية كتب الأيام دي. شوفي أختك اللي جميلة، شاطرة في الدراسة، و خلصت امتحان IELTS بدرجة 8 بدري. دي فخر عيلتنا، و فيه رجالة كتير كويسة عايزينها.'' لما الست تايلور اتكلمت عن ليلي، البرود راح من وشها، و حل محله الفخر.
لورا ضحكت بسخرية في قلبها لأنها كانت تعرف كل ده و هي عندها خمسة عشر سنة. بس ما بينتش ده، و فضلت كويسة.
''ماما!'' صوت حلو دخل ودن لورا. ما احتاجتش تبص عشان تعرف صاحبة الصوت - الأخت الكبيرة اللي ما قابلتهاش قبل كده.
ليلي كانت فعلا حلوة و تخلي الناس يحسوا انهم عايزين يحموها من أول نظرة. عندها عيون لوزية، و كمان كحل نازل و عدسات، بيفكروا الناس بعيون الكلب المبلولة.
في اللحظة دي، الست تايلور اتحولت فجأة لـ لطيفة.
''ليلي، أكيد تعبتي.'' الست تايلور ابتسمت بهدوء.
''اه، بس درس الرقص ممتع فعلا.'' ليلي صرخت و قالت، ''دي أختي من الريف، صح؟ بعد ما تيجي المدينة، لازم تتعلمي ازاي تتزيني.''
''... شكرا.'' لورا بينت ابتسامة مجبرة.
''ليلي، كويس إن عندك مواهب كتير. مش لازم تصري على تعلم الرقص لدرجة إن باباكي و أنا مش عارفين نوقفك.'' الست تايلور مثلت إنها غضبانة. بعد ما بصت على لورا و كملت كلامها، ''لورا، لازم تتعلمي أكتر من أختك، ما تعمليش دايما حاجات مش زي الستات.''
''ماما صح,'' لورا قالت بصوت أجش. ليلي كملت كلامها، ''لورا، خليني أخدك أوضتي عشان تشوفي، و أعلمك حاجة في الطريق.''
قبل ما لورا تعرف تقول أي حاجة، ليلي سحبت لورا لفوق. لورا قررت بصمت إنها تخلي ليلي تعرف مين هي ''المعلمة''.
''ليلي، إيه ده؟'' لورا شافت قطع روبوت معقدة على مكتب ليلي.
''دي شوية قطع روبوت صغيرة هركبها تاني، بس لسه ما خلصتش.'' ليلي ما توقعتش لورا تسأل السؤال و كشرت في وشها. كانت بتشتغل على الروبوت لمدة شهر، و لسه ما قدرتش تركبه تاني.
''بس، ليلي، هنا و هنا، و هنا، ركبتي الاتجاه المعاكس، أنا افتكرت إنك بتتعمدي تفكي الروبوت ده.'' لورا أشارت لعدة قطع من الروبوت و ركبت الروبوت بسهولة في الاتجاه الصح. بعدين جسم الروبوت اتجمع في شكله في لحظة.
ليلي حسّت بالإحراج، بس لسه مثلت إنها مرتاحة، ''مش قادرة أتخيل إنك اتعلمتي ده في الريف.''
''بالصدفة شوفت حفيد الجيران، عمره خمس سنين، بيلعب بيه. هو بيعرف يركبه بسرعة.'' لورا قالت و هي بتضحك بسخرية، و بتلمّح إن ليلي مش شاطرة حتى زي طفل عنده خمس سنين.
ليلي اتعصبت جدا بس غصبت نفسها إنها تمسك أعصابها. جزت على سنانها و قالت، ''لورا، هكمل أخدك عشان تشوفي حاجات تانية جديدة! أضمنلك إنك ما شوفتيهاش!''
ليلي في الحقيقة ما عندهاش أي حاجات جديدة، بس حاجات عادية في المدينة. بس هي حسّت من جواها إن لورا، اللي جاية من ريف بعيد، أكيد ما شوفتش الحاجات دي.
''بصي على دي. دي طيارة بدون طيار!''
لورا سخرت في قلبها لأنها زهقت من الحاجات دي من زمان. بس عشان الهدوء في الأيام القليلة دي في بيت تايلور، لورا فتحت بقها على وسعه و قالت، ''واو.''
''دي ممكن تكون مش شائعة في الريف.'' ليلي فضلت مبتسمة.
...
في المساء، الست تايلور فتحت باب أوضة صغيرة و أدّت للورا إشارة إنها تعيش هناك.
''لأ.'' لورا أدركت إن دي أوضة خدمات و رفضت من غير ما تفكر.
''كويس إنك مسموحلك تقعدي هنا، ما تدوريش على حاجات تانية.'' الست تايلور قالت بحدة.
''اوكي.'' لورا عرفت إن الست تايلور خايفة من براونز. رمت عينيها و قالت، ''لما ماركوس يسألني إيه أخباري هنا، ممكن بس أقول إنك أجبرتيني أعيش في أوضة الخدمات.''