الفصل 218 خارج عن السيطرة
من خلال اللحن الحماسي، كل الناس اللي موجودين، كأنهم شايفين إن بطل القصة وصل للنهاية اللي مقدراله.
اتنين بيحبوا بعض، بيحضنوا بعض، والموت والحياة مش قادرين يفرقوا بينهم. الإحساس ده تخطى الزمان والمكان، وحتى لو فهمته بعد سنين طويلة، هتحس بإحساس حلو.
مع صوت "بوم"، نغمة قصيرة وحادة فجأة ظهرت، والجمهور كله سكت.
في اللحظة دي، السكوت أحسن من الكلام.
ماعرفش قعدنا قد إيه قبل ما نسمع تصفيق خفيف، مع نظرات مش موجودة في عيون الناس، وبعدين زاد، بقى أسرع وأعلى...
أخيراً، زي الرعد!
...
بعد ما نزلت من المسرح، كيمبرلي راحت ورا الكواليس عشان تظبط ميكابها.
وبالتالي، بعد ما لبست الميكاب، مسكت إيد مدير أعمالها بفرح وقالت: "ليه في دوشة قدام كده؟ لورا اتخانقت؟ يلا نروح نشوف."
لما وصلوا للمكان، لقوا لورا بتعزف آخر جزء قصير.
قبل ما مدير الأعمال يعرف يتصرف، كيمبرلي وشها قلب أبيض.
ممكن ناس تانية ماتعرفش، بس هي ماتعرفش؟
كام مرة بالنهار وبالليل، اشتغلت بجد على الأغنية دي، ولما تعبت، انفجرت في البكاء وكادت تكسر البيانو من الغضب.
قضت سنين طويلة بتدرب، بس مش قادرة تتقنها، لدرجة إنها بدأت تشك إنها ماعندهاش موهبة في الموسيقى. دلوقتي... لورا عزفتها بسهولة.!
بعد ما التصفيق زاد، صوابع لورا ماوقفتش، وانتقلت للأغنية اللي بعدها بكل سلاسة، بتعزف براحة.
مالهاش علاقة بالأداء أو الزينة، بس بتعزف لغاية ما توصل للحماس، وبدون وعي بتدخل في الجو، أغنية ورا أغنية.
مش بس لورا كعازفة، حتى أندادون اللي في الخلفية، حتى لو سمع شوية، سكران من غير ما يعرف.
كيمبرلي فاقت، والسكران اللي على وش أندادون في الخلفية وجع عيونها أوي. جزت على سنانها وراحت بسرعة وصاحت: "بتعملوا إيه؟ اقفلوا الصوت، اقفلوه! سامعين ولا إيه!"
لما العاملين اللي ورا الكواليس سمعوا الدوشة، فتحوا عيونهم وبصوا على كيمبرلي، بس بدل ما يعملوا اللي اتقالهم زي الأول، قفلوا عيونهم تاني وعملوا نفسهم ماسمعوش.
الخيط اللي في عقل كيمبرلي اللي اسمه "العقلانية" اتقطع، واندفعت لغرفة التونين بدون سيطرة. "قلتلك اقفل الصوت، اقفله!"
لما شافوا كيمبرلي بتمسك المقص اللي على الترابيزة، عشان تقطع الكهربا عن الأجهزة. العاملين اتخضوا وحاولوا يوقفوها: "استني..."
كيمبرلي فقدت عقلها ومش سامعة حاجة. دفعتهم بعيد وقالت: "اطلعوا بره!"
في الزاوية، جو لين خدت أوامر لوسي. صورت المشهد ده في الخفاء وخرجت بسرعة من غرفة التونين وهي الدنيا بتتلخبط.
...
"ليه ماقلتيليش قبل كده؟ كان لازم أكون هنا من بدري." إريك راح بسرعة لقاعة الحفلات، وهو مكشر وبيشتكي.
المساعد اللي بيجري وراه ابتسم بتبجيل: "ده عشان الآنسة تشينغيا خايفة تعطل شغلك، فـ..."
وهما بيقربوا من المدخل، سمعوا صوت بيانو مثير من بعيد.
إريك كان متأثر شوية: "ماشوفتكيش بقالي كتير، مهارات ياي في البيانو اتحسنت أوي."
المساعد كرَّر كلامه، ودخلوا الملعب سوا.
لما اتضح إن لورا هي اللي بتعزف على المسرح، الابتسامة اللي على وش إريك اختفت فورا، وملامحه اتلخبطت.
مش دي حفلة ياي؟ ليه لورا هنا... ده غير إنها بتعزف حلو أوي؟