الفصل 32 ازدراء
البنات اللي كانوا أقرب لـ ليلي كانوا بيتساءلوا أكتر عن لورا بدل ما بيتساءلوا عنها في الصف الثامن.
"ليلي، عندك أخت؟ ليه ما قلتيليش؟"
ليلي عضت على شفتيها، وابتسامتها بقت أضعف وأضعف، "دي بتاعة أمي، لسه جايباها من الريف... بنت مش شرعية."
"إيه؟"
"أه، بنت مش شرعية؟"
"يا لهوي، مش معقول."
الصف كله اتملى ضوضاء. كل واحد وشه أو نبرة صوته، لا شعوريًا، كان فيها احتقار.
"ده منطقي. إنتي ممتازة أوي، إزاي هيكون عندك أخت في الصف الثامن؟"
"يا خسارة. ليه ما فضلتش في الريف؟"
"..."
ليلي سمعت الكلام وابتسمت بجفاف - حلو أوي إن الكل بدأ يكره لورا...!
لمحة عجز بانت على وشها، "مش غلط أختي إنها دخلت الصف الثامن، عشان كده، لو سمحتم، ما تقولوش كده تاني."
"إنتي طيبة زيادة عن اللزوم. ما تعرفيش الأفكار الوسخة اللي بيفكروا فيها من ورانا."
"ليلي، إنتي طيبة أوي، التعامل مع الأولاد اللي مش شرعيين سهل. خلينا ننتقملك."
"أيوة، أيوة!"
...
الصف الثامن، في نفس الوقت
كان خلاص وقت الحصة، بس الصف كان عامل دوشة أوي. الطلاب كانوا بـ يجروا حوالين بعض. مش كأنهم هنا عشان يذاكروا، كأنهم بيلعبوا.
"إيه، استنوا، استنوا! اسمعوني!" فجأة، ولد طويل طلع على المنصة وصفق بإيديه.
"عندي أحدث إشاعة! هيكون عندنا طالب/ة منقول/ة في صفنا قريب! هننبسط!"
مجموعة الأولاد سكتت شوية لما سمعوا. وبعدين قدموا راسهم لقدام، متحمسين، "بجد؟ الطالب/ة المنقول/ة ولد ولا بنت، وإيه خلفيته/ا؟"
"ما تقلقوش على الخلفية، فاهمين؟" الولد الطويل قال وهو بيغمز بطريقة موحية، وده خلى مجموعة الأولاد يتجمعوا في مجموعة، متحمسين، وبيتكلموا.
لما البنات سمعوا الدوشة، بصوا عليهم بسرعة وبعدين رجعوا راسهم. وهما بيظبطوا نفسهم قدام المرايات، تمتموا ببرود، "الولاد الوحشين دول هيلعبوا مقالب أطفال تاني."
وبعدين البنات بصوا كأن مفيش حاجة حصلت وكملوا يتكلموا عن الإشاعات اللي مخلصوهاش قبل كده.
...
لورا شالت شنطتها وسألت الناس اللي حواليها. أخدت وقت طويل عشان تلاقي مكان الصف الثامن. لازم أقول إن مكان الصف ده كان بعيد أوي. كان بعيد أوي عن مبنى الإدارة لدرجة إن المدرس لازم ياخد طريق تاني مدته عشر دقايق عشان يوصل للصف.
بس لما فكرت في اللي سمعته من غيرها، الصف الثامن كان صف خاص لطلاب العلاقات، ولورا فهمت ده كويس أوي. يعني، هما محتاجين يذاكروا؟ طول ما هما مش بيعملوا مشاكل في المدرسة، المدرسة بتشكر ربنا.
لورا فتحت باب الصف الثامن بهدوء. في لحظة، الصف، اللي كان عامل دوشة، سكت لثانية. لورا أدركت على طول إن فيه حاجة غلط. رد فعلها كان فوري على الحافة. ضل أسود وقع فوق راسها، لمس خدها، ووقع على الأرض بصوت عالي.